#adsense

الموارنة اليوم

حجم الخط

الموارنة اليوم
بسام يموني

 

انها ذكرى وفاة مار مارون لا بل انها ذكرى ولادته في أحضان السماء بل ذكرى نشأة بذور طائفة استمدت اسمها من هذا القديس العظيم. هذه الطائفة التي تكاد تكون المذهب المسيحي الوحيد المسمى على اسم قديس.

طائفة لم تكن بدايات نشأتها بالشيء الطبيعي كما حال مسيرتها و تاريخها وصولا الى و ضعها الحالي. فقد عانت المارونية منذ نشأتها الاضطهادات و الملاحقات. و قد عانى المعتنقون الجدد العذابات و التصفيات انتقاما لمعتقداتهمم. فما كان منهم الا التشبث بايمانهم بربهم و اتباع سيرة ابيهم مهما كلفت من تضحيات. هذا الايمان الذي ترسخ في النفوس ترسخ الارز في أرض لبنان، لم يكن لتزعزعه شدة أو محنة، ولم يكن لتردع أبناء مارون عن مجابهة الاخطار ومواجهة الصعاب رفضا لكل ظلم وكل تكبيل و كل تقوقع و كل انعزال. لقد ابوا الا أن يعيشوا أحرارا على أرض حوّلوا جبالها مناسك و أديارا، وأوديتها جلولا و سهولا، و هواءها عطر قداسة. فأقاموا علاقة و طيدة مع الارض، اعتنوا بها فلم تبخل عليهم بعد أن جبلوا ترابها بعرقهم و دمهم. فكانت أرضهم هويتهم، تعلقوا بها و دافعوا عنها دفاع مؤمن عن معتقده. فالارض بالنسبة لهم ملجأهم و حياتهم، ان فقدوها فقدوا وحدتهم وان تشبثوا بها، حافظوا على وجودهم و ايمانهم.

الماروني يعشق الحرية ويرفض العيش من دونها. هذا الرفض الذي سيكلّفه غاليا في سبيل الحفاظ على عيش حر و سيد، فكانت الاحداث المأساوية منذ انطلاقتهم من سوريا و لجوئهم الى جبال لبنان وامتدادهم فيه. فكانوا المثال المحتزى به في الزود عن الكرامات و التربص بالارض و الايمان القوي المبني على الصخر. ملؤوا الصوامع نساكا والاديرة رهبانا، و فاح عرف قداستهم في العالم أجمع. واذا بالمؤمنين جبلا أمام الطامعين والحاقدين و المفترين. و هم ثابتون لا يتزحزحون، جاهرين بايمانهم بكل جرأة.

وأما الان، فأين نحن من مارونيتنا وايمان أجدادنا وإرث آبائنا؟ هل ما زلنا محافظين على مارونيتنا أم أصبحنا من تجار الهيكل؟ هل ما زلنا متربصين بايماننا وشهادتنا أم سبقنا صياح الديك مرات ومرات ؟ هل ما زلنا متمسكين بارضنا أم تنازلنا عنها ليعبث بها الفاسدون والمفسدون؟ فنصبح غرباء عن أرض ارتوت بعرق الأجداد و تلوّنت بدمائهم. هل ما زلنا نقلب الصخر ترابا و الجبال سهولا و الدم ماء عندما تواجهنا المحن و تهدد كياننا ووجودنا أم تخاذلنا وتماشينا مع الباطل؟ هل ما زلنا ملتزمين بوحدتنا متحصنين بمواقفنا أم فرقتنا المصالح الانية الحقرة؟ أخيرا وليس اخرا، هل ما زلنا ملتزمين بكنيستنا و متمسكين بها مدافعين عنها محافظين عليها.هذه الكنيسة التي على رأسها خليفة مارمارون كانت دائما الحاضنة لكل أبنائها الحاملة لواء الذود عنهم وعن كرامتهم وحريتهم المدافع الأوّل عن وجودهم ووحدتهم. فكانت الجامع الاول لهم في كافة الظروف والمحن، فبقاء الكنيسة وكرامتها من بقاء المؤمنين وكرامتهم والعكس صحيح. كما ان أي خلل يصيبها أصاب المجتمع الماروني ككل، و العكس صحيح.

لهذا بقيت الكنيسة المارونية قوية باتحاد وتعلق الموارنة بها على مدى تاريخهم ومسيرتهم، رغم بعض الخلافات و الانقسامات التي أصابتهم على مر القرون. الا أنهم بقوا دائما أوفياء لكنيستهم.

هل أصبحنا في عصر نبتغي فيه كنيسة على أهوائنا؟ أم ننصب انفسنا مرجعية بديلة؟ صحيح ان مار مارون لم يكن بوارد ان يخلف وراءه طائفة تحمل اسمه، او كان يتوق أن يرفع تمثال له في عاصمة المسيحيين بين عظماء القديسين، هو الذي زهد بالدنيا وافترش العراء ليختلي بربه. و لكنّه لن يرضى بما يمكن أن يصيب الموارنة اذا ما قامت بعض النفوس المريضة من التنكر لمسيرة شعب ابى الا أن يتبع خطاه في التجرد والبساطة وقوة الايمان والقداسة والتعلق بأرض القديسين وبمن أعطي له مجد لبنان. هذا المجد المعطى من فوق لن تقدر عليه أبواب الجحيم. بقاء الموارنة من بقاء كنيستهم من بقاء رأسها و من بقاء مارمارون. فهي باقية.

يحق لكم ان تفتخروا ايها الموارنة، ولكن لنفتخر بوفائنا لتراثنا و التضامن فيما بيننا والمحافظة على أرضنا و ايماننا، لنستحق أن ندعى حقًا أبناء مار مارون وتلاميذ المسيح. وندعو الرب صاحب الفضل العظيم والكلي القدرة، بشفاعة أبينا القديس مار مارون على توجيهنا لما فيه مصلحة طائفتنا ورفعة وطننا لبنان وخلاص نفوسنا.

المجد للرب الاله و الاكرام لأبينا مار مارون والطوبى لخليفته والنعمة لأبنائه والسلام للبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل