تمثل المطالبة بدولة مدنية في البحرين تطورا نوعيا في الخطاب السياسي خصوصا لدى المعارضة الشيعية كما يرى محللون.
ففي خطابه امام الاف المعتصمين بدوار اللؤلؤة ليل الخميس الجمعة، قال الشيخ علي سلمان الامين العام لجمعية الوفاق الوطني الاسلامية، التي تمثل مركز الثقل الرئيسي في المعارضة البحرينية "لا نريد ولاية فقيه لا نريد دولة دينيةنريد دولة مدنية ينتخب فيها الشعب حكومته".
وأكد من جديد على ان "المطالب هي الحرية والديموقراطية وليست دولة دينية او طائفية".
واضاف "الجميع يطالب بدولة مدنية ديموقراطية متسامحة ومنسجمة مع محيطها الاقليمي واشقائها في مجلس التعاون وفي محيطها العربي مثلما كانت البحرين دوما دولة تعيش بالسلم والتسامح بين اهلها".
وقال النائب في كتلة الوفاق النيابية المستقيلة من مجلس النواب عبدالجليل خليل لوكالة فرانس برس، ان "اقتناع رجال الدين الشيعة الكبار بالدولة المدنية يأتي من خلال مراجعات امتدت سنوات لدى رجال الدين في البحرين" موضحا "ان العنصر الحاسم في هذه القناعة الجديدة لديهم هو الوضع العراقي بالدرجة الاولى" حسب تعبيره.
وقال خليل "في تقديري ان التعقيدات التي ينطوي عليها الوضع في العراق مثال صارخ قاد رجال الدين الشيعة في البحرين الى الاقتناع بضرورة وجود دولة مدنية وليس دولة دينية او دولة يلعب فيها رجال الدين دورا في الحكم".
واوضح ان "مراجع الشيعة في البحرين كانوا تاريخيا يتبعون دوما مرجعية النجف منذ بروز مرجعية السيستاني بعد احتلال العراق تعززت اكثر القناعات بضرورة الحكومة المدنية وليس الدينية".
وقال ان "دور النخبة المثقفة في الشارع الشيعي قد يكون عنصرا اخرا لكن من وجهة نظري فان تعقيدات الوضع العراقي هي التي بلورت قناعة قوية لدى رجال الدين بضرورة الدولة المدنية".
واعتبر خليل "انه تطور نوعي مهم انها جرأة ان يعلن رجل دين مثل الشيخ علي سلمان لا نريد ولايه فقيه هناك صعوبة بالغة لاي نموذج لدولة دينية وهذا ما يدركه رجال الدين الشيعة بالدرجة الاولى".
من جانبه اعتبر استاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين باقر النجار "ان التجربة اثبتت ان نماذج الدولة الدينية سواء في افغانستان او ايران غير قابلة للتسويق نظرا لطبيعتها الشمولية ولانها تطيح بالقيم الاساسية للديموقراطية مثل حقوق الانسان وحقوق النساء والمشاركة الحقيقية في السلطة" على حد تعبيره.
وقال النجار لفرانس برس "اعلان الشيخ علي سلمان ان المعارضة +لا تريد ولاية فقيه+ و +لا تريد دولة دينية+ يتقاطع مع اعلان جماعة الاخوان المسلمين في مصر مؤخرا انها لا تسعى للوصول الى السلطة كما انها لا تريد اقامة دولة دينية. انه (سلمان) يحاول التأكيد على ان الاحتجاجات ذات طابع مدني وليس مذهبي".
واعتبر النجار ان "هذا يمثل تطورا سياسيا نوعيا مهما يتعين على جميع الاطراف تشجيعه" مضيفا "ان الخطاب السياسي للوفاق تطور بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية".
واشار النجار الى ان "هناك عنصرا اخرا مهما شجع هذا التحول هو نجاح التجربة التركية التي لم يكن الاسلاميون يهتمون بها قبل خمس سنوات مثلا" مضيفا "هناك اهتمام كبير الان بهذه التجربة التي يقودها الاسلاميون الاتراك".
وقال النجار "من الواضح ان اعضاء الوفاق اثبتوا ان لديهم قدرة كبيرة على قراءة المعطيات العالمية والاقليمية وتطوير خطابهم والتكيف مع هذه الاوضاع".