#dfp #adsense

دمشق تحاذر حتى الآن تحديد اتجاهات واضحة

حجم الخط

الحكومة تفقد زخمها أمام تأخير تأليفها والمطالب المضخّمة
دمشق تحاذر حتى الآن تحديد اتجاهات واضحة

تقول مصادر على اتصال مع العاصمة السورية ومسؤولين فيها، ان دمشق تحاول ألا تحدد موقفا سلبيا او ايجابيا من موضوع تأليف الحكومة في لبنان من اجل الا يحسب عليها انها اوحت بهذا التوجه او لم توح به، من دون ان يعني ذلك ان المتصلين بها لا يقعون في احراج محاولة استكشاف ما الذي تريده العاصمة السورية فعلا مع احتمال وقوع او حصول تبعات لاي قرار يأخذه اي متصل على عاتقه في حال فهم خطأً المؤشرات او الايحاءات السورية. فهي تحاول ألا تكون في واجهة ما يحصل في لبنان من دون ان يعني ذلك عدم استفادتها لاحقا من واقع ان عجز اللبنانيين عن تأليف الحكومة سيدفعها الى التدخل تحت وطأة طلبات اللجوء اليها للمساعدة في الضغط عليها اما من اللبنانيين انفسهم او ربما من الخارج في حال كان هناك الحاح على تأليف الحكومة في لبنان علما ان الامور ليست عند هذه النقطة حتى الآن ولا يعتقد ان احدا من الخارج سيطلب من سوريا ذلك علماً ان المسؤولين اللبنانيين قد يفعلون ذلك بذريعة حملها على التدخل لدى حلفائها من اجل تليين طلباتهم او تخفيفها من اجل اتاحة خروج الحكومة العتيدة الى العلن.

وبحسب هذه المصادر فان التجربة مع السوريين تجعل من غير المحبذ لديهم التصويب على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان باعتبار رئيس الجمهورية هو الرمز الذي لم يستسغ السوريون حين كانوا في لبنان اثارة حملات ضده وتعريضه للاهانة لانهم كانوا يأخذون دوما في الاعتبار احتمال فتح الباب في هذه الحال الى تعريض الرئاسة السورية الى حملات مماثلة. ولذلك كانوا يحافظون على خط لم يستهينوا به حتى بوجود رؤساء للجمهورية في لبنان لم يكونوا الى جانبهم بمن في ذلك الرئيس امين الجميل في آخر عهده وسائر الرؤساء الآخرين باعتبار ان رئاسة الجمهورية كانت دوما الى جانب قيادة الجيش بمثابة الخطوط الحمر التي لن تسمح لاحد بتجاوزها من دون ان يعني ذلك انها لا تسمح بان تصل الامور ضد رئاسة الجمهورية الى الحافة من دون ان تسمح بالنيل من الموقع. ويلعب رئيس التيار العوني هذه اللعبة حاليا علما ان هذه المصادر تردّ ما يقوم به الى طموحاته المضخمة التي يسعى الآخرون الى ركوب موجتها والاستفادة منها لحساباتهم السياسية الخاصة أكان ما يتعلق منها بالحملة على رئيس الجمهورية او السعي الى حصر التمثيل المسيحي بكتلته او بشخصه فضلا عن اعلانه اهدافا شخصية لا يوافقه عليه شركاء له في الحكومة وفق ما اعلن الحزب الاشتراكي على الاقل ووافقه "حزب الله" في احد المواقف لمسؤوليه اقتناعا من هؤلاء ان ما يسعى اليه العماد عون ربما يؤدي الى نتائج عكسية تخدم قوى 14 اذار اكثر مما تؤذيها، تماما كما يعتقد البعض من ان اداء عون مع "حزب الله" هو الذي يقوي الافرقاء المسيحيين الخصوم للعماد عون اكثر من اي امر آخر. فضلا عن عدم اخفاء هذه المصادر ان ما يرمي به الجنرال خصومه قد ينال من وزرائه في الحكومة او من حلفائه الاقربين خصوصا ان وزارة الطاقة مثلا التي عادت حقيبتها لصهره جبران باسيل في حكومة تصريف الاعمال كانت دوما ومنذ الطائف من حصة هؤلاء الحلفاء ما خلا توزير الراحل جورج افرام فيها لمدة قصيرة قبل دفعه الى الاستقالة. وهذه الوزارة وحدها تكفي لعدم النوم على حرير وجود مظلة فوق رأس احد علما ان احدا لا يمكنه السكوت على مسؤولية اي موظف او مدير في اي امر خاطئ وقد قدم وزير الاشغال العامة غازي العريضي في الحكومة السابقة نموذجا عن القدرة على المحاسبة او ابعاد من اعتبره مسؤولا عن خطأ او خرق ما من دون اثارة الضجيج الذي يثيره رئيس التيار العوني على سبيل المثال.

وتلتقي هذه المصادر مع متصلين اخرين بالعاصمة السورية يرون ان العوائق امام تأليف الحكومة تتصل اكثر بعدم رغبة دمشق في دفع الامور قسرا مع بعض الدول التي لم يُرِحْها استبعاد الرئيس سعد الحريري بمن في ذلك قطر وتركيا اللتين ادركتا ان اسقاط التسوية في لبنان جرى على يد "حزب الله" قبيل مغادرة وزيري خارجيتهما لبنان في آخر مراحل التوسط الذي قاما به في لبنان. ودفع الامور قسرا مع المملكة العربية السعودية ايضا مع تغير الظروف في الدول العربية يجعل الامور تكتسب طابع المغامرة غير المحسوبة النتائج في ظل عدم توافر اي غطاء اقليمي او دولي للحكومة وبغطاء محلي مجتزأ ايضا.

وهذان العاملان، اي تأخر تأليف الحكومة الى جانب المطالب المرتفعة للعماد عون، غطيا على اخطاء كثيرة تراها هذه المصادر لدى قوى 14 اذار التي اظهرت ارتباكا في التعبير عن رغبتها في المشاركة او عدم المشاركة في الحكومة في تناقض واضح وكلي عما كانت اعتبرته خطيئة كبيرة عبر الموافقة على اعطاء الثلث المعطل لـ"حزب الله" في الحكومتين السابقتين في طلبها الحصول على الثلث المعطل شرطاً للمشاركة في الحكومة.

ومع ان هذه العناصر لا تنفي واقع استمرار الاتصالات وراء الكواليس وبعيدا من الاعلام من اجل السعي الى اخراج الحكومة الى النور باقرب وقت ممكن بمساعدة من الحزب التقدمي الاشتراكي الذي سعى الى استبدال الخيار الاولي للحكومة التي ارادها "حزب الله"، فان المصادر تقر بان الحكومة ايا كان الوقت الذي ستظهر فيه فقدت الزخم التي اريد لها ان تقدمه الى اللبنانيين او الصدمة الايجابية وستكون الامور اصعب بالنسبة اليها في اقناع الآخرين بأدائها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل