أكّدت اوساط متابعة للقاء بين رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي أن لا شيء جذرياً أو نهائياً حتى الآن على صعيد اصدار مراسيم تشكيل الحكومة، رغم وجود تصور لدى ميقاتي لحكومة من 24 وزيراً الا انها توقعت ان تشهد مرحلة ما بعد عودة سليمان من زيارته الرسمية الى دولة الكويت والتي تستمر يوماً واحداً، تفعيلا للمشاورات وعلى اعلى المستويات من أجل وضع حد لحالة المراوحة على صعيد تأليف الحكومة، وبالتالي العمل على تسريع ولادة الحكومة لكي تتصدّى لواجباتها لا سيما على صعيد هموم الناس والوضع الاجتماعي والاقتصادي المتفاقم. وأضافت: "إن الجهود تتركّز حالياً على تقريب موعد اعلان التشكيلة الحكومية مهما كانت العقبات، والتي تستدعي تدخلاً مباشراً من قيادات الصف الاول الى جانب الرئيس المكلف في اطار من التضامن والتآزر وروح الفريق الواحد، حتى يكون التشكيل بأسرع وقت ممكن، وذلك من دون الوقوف عند أي عراقيل من الممكن أن تواجه عملية ولادة الحكومة".
وكشفت الاوساط عن وجود اتصالات على ارفع المستويات لإعلان الحكومة في القريب العاجل، مشيرة إلى أنه يبدو أن الأكثرية الجديدة قد حزمت أمرها مع عدم التقليل من اهمية الاستحقاقات المقبلة والداهمة بحيث صار واجباً على الحكومة العتيدة مواكبة هذه الاستحقاقات الداخلية والخارجية. وأضافت: "ان اي رهان على تدخل شقيق، وتحديداً سوري لتسهيل ولادة الحكومة هو رهان على سراب، لان سوريا قررت ولن تتراجع عن قرارها عدم التدخل في اي شأن داخلي لبناني وما يهمها هو التنسيق على المستوى الاستراتيجي بين البلدين، وفي شتى المجالات، لا سيما الحفاظ على المقاومة في مواجهة الخطر الإسرائيلي بكل أشكاله".
وتوقفت الأوساط عند ما يحضّر على المستوى الداخلي لجهة رفع شعار جديد لقوى "14 آذار" وهو "الشعب يريد إسقاط السلاح"، وقالت: "إن هذا شعار موجّه الى فئة محددة من اللبنانيين"، لافتة إلى أن اللعب على الوتر الطائفي والمذهبي لم يعد يخدم في هذه المرحلة، بدليل ان ما يحصل في الخارج من تطورات عربية متسارعة، وبالتالي التحريض الداخلي لن يلقى صدى او اي نتائج، فالدول التي كانت تصنف في خانة الراعي لهذا الفريق او ذاك هي الآن منشغلة بوضعها الداخلي وبكيفية الحفاظ على الذات بحيث يأتي الوضع اللبناني في ادنى اهتماماتها ان لم نقل انه اضحى خارج اهتماماتها".
ونصحت الاوساط انه بدلاً من تحول هذا الموضوع الى تحريض مذهبي بأدوات لا تعي ابعاد الشعارات والتحركات التي سترفعها وتقوم بها، فان الواجب لمواجهة اي اخطار محتملة، او استغلال مشبوه من قوى معادية، يفترض تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التطورات المحتملة، لان هذه الحكومة ستضم حكماً كل ألوان الطيف اللبناني، معتبرة أن هذا افضل بكثير من ان يكون هناك جمهور مذهبي محدد يتم تحريضه على جمهور آخر في ظل عدم وجود حكومة تتصدى لمسؤولياتها في حفظ الاستقرار والسلم الاهلي وتؤمن القرار السياسي للقوى العسكرية والامنية لكي تقوم بمهامها على هذا الصعيد علماً ان هذه القوى لا تتوانى عن القيام بواجباتها.
وأكدت الأوساط ان اللعب على الوتر المذهبي اصبح امراً ساقطاً بكل المعايير والمقاييس، وهو ممجوج من معظم اللبنانيين، وهذا الأمر كان يجد حاضنة اقليمية يوم كانت هناك انظمة ومراكز قوى خارجية تدعم توجهاً كهذاً بالموقف وبالترويج وبأمور اخرى، مشيرة إلى أن أي لعب على الوتر المذهبي في لبنان قد يوصل النار سريعاً الى دول لم تصلها هذه النار بعد، مما سيرتد سلباً على الجميع، وبالتالي فان لعبة كهذه ستكون خاسرة وخطيرة في آن معاً.
ولفتت الاوساط الى وجوب التنبه من قبل رافعي الشعارات الجديدة ذات المضامين المذهبية، بأن اللوم سيصلها من دول شقيقة تحرص كل الحرص على إبعاد هذه الكأس المرّة عنها، لأن امكان تكرار المشهد نفسه في بلدان أخرى هو خيار ممكن واذا عمد بعضهم في لبنان الى تحريك النار الكامنة تحت رماد الأزمة السياسية فإن شراراتها ستصيب هذه الدول الحريصة على عدم ايقاظ المشاعر المستترة منذ عقود، واي قول بأن ما سيحصل في لبنان مفصول عن المحيط، هو قول لا يفقه في المخاطر شيئاً، لان الترابط كبير خصوصاً اذا اخذت الامور بعداً مذهبياً تسقط معه كل الضوابط.