#adsense

إسرائيل و «يهوديّة» القذافي!

حجم الخط

 «إذاعات ووكالات وإعلام الكلب» نعتٌ جديد أضافه معمّر القذافي إلى معجمه الفريد «المقمّل» فهو «حبيب الشعوب»، العقيد يظن أن شعوب العالم مغرمة به وتحبّه، نحن أمام ظاهرة بشريّة فريدة تجرّدت من كلّ المفاهيم الإنسانيّة!!

ظلّ كثير من المعارضين الليبيين يتحدّثون عن أمّ القذّافي اليهودية، وعلى الشاشات شاهدنا جدران ليبيا وقد خطّ عليها جملة:»يا ابن اليهوديّة» ، العرب بدون شك مغرمون بنظريّة المؤامرة ، وتهمة «الصهيونيّة» أو الأصل اليهودي لكثير من رؤساء العالم عرفناه حاضراً في تفنيد تهم العمالة، إلا أنّ المفارقة هي في دخول إسرائيل تحديداً على خطّ تأكيد هوية القذافي المولود لأبٍ وأمٍ يهوديّة ، عندما قرأت سيرة القذافي استوقفني أمر واحد ، وهو أنه الولد الوحيد لأبويه ، وهذا أمر مستغرب جداً في مجتمع قبلي عدد الاولاد فيه أمر أساسي ، وفي زمن كانت «الخلفة» بالدزينة ، وهذا أمر يستحقّ التمحيص قليلاً .

فالقناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي زعمت أن معمر القذافي ينحدر في أصوله الأسرية من أم يهودية ليبية، تزوجها والده رغم اعتراض أسرتها على زواجه منها، وان اسم الرئيس الليبي الحقيقي هو «طاهر» ـ من طاهر لـ معمّر يا قلبي لا تحزن ـ ولكنه غيّره بعد بلوغه سن الشباب ليصبح معمر القذافي.

إما أن الشعوب العربية غبيّة وأن اليهود أذكياء إلى حدّ أنّهم يدسّون عليهم من يزيدهم شرذمة وخراباً وحروباً وشقاقاً منذ «كعب الأحبار» و «عبد الله ابن سبأ» وصولاً إلى معمّر القذافي، لماذا يصرّ الإسرائيليّون اليوم على تأكيد أمر تردّد مئات المرات على لسان معارضين ليبيين تحرّوا نسب القذافي واستمدوا كلامهم من كتاب «أوراق الموساد» المفقود ، ولماذا سكت العالم العربي عن هذه التهمة و»طنّش» عليها وهو يدرك حقيقة الدور التخريبي المنوط بالقذافي تنفيذه!!

وبحسب تقرير التليفزيون الإسرائيلي، كانت تلك المعلومات تتردد بين أبناء الطائفة اليهودية التي كانت تعيش في ليبيا، ثم هاجرت بعد ذلك إلى إسرائيل وأوروبا، غير أن هذا النسب لم يوثق واقتصر الحديث فيه على الروايات المتناقلة بين اليهود ذوي الأصول الليبية..

البرنامج التليفزيوني الإسرائيلي حاول الوقوف على حقيقة نسب القذافي فاستضاف الدكتور «يهوديت رونين» المتخصصة في الأبحاث الليبية والتاريخ السياسي في منطقة الشرق الأوسط، إذ قالت: «انه لا توجد أدلة دامغة على انحدار الزعيم الليبي معمر القذافي من أصول يهودية، فإذا كانت هناك وثائق تؤكد ذلك لجاز الفصل في القضية»… وعلى الرغم من ذلك أوضحت رونين أن غياب الدليل لا يعني على الإطلاق أن قصة نسب القذافي لأم يهودية ملفقة، وأضافت:»سمعت هذه القصة من مصادر متعددة، فالعلاقة بين المسلمين واليهود في ليبيا كانت وطيدة للغاية، فضلاً عن أن الدين الإسلامي لا يحرم زواج المسلم من يهودية أو مسيحية».

ومعمّر القذافي الذي خاض بحور بعد حملاته وشعاراته المتوالية ضد عملية السلام في المنطقة، فاجأ القذافي العالم بإرسال وفد من الحجيج الليبي إلى القدس، وقد علق تاجر السلاح الإيراني يعقوب نمرودي حينها في مقابلة مع تلفزيون تل أبيب: شيء ما حدث للقذافي، أريدك أن تعلم انه أبدى رغبته الشديدة في تبديل موقفه، لقد اخبر عدنان (عدنان خاشقجي) بأنه يحب إسرائيل وله أصدقاء يهود، واحدهم هو الذي رتب لزيارة الحجاج الليبيين.

العقيد المجنون ظاهرة تستحقّ أن يُنال في دراستها وتحليلها العشرات من الدراسات الأكاديميّة والنفسيّة والاجتماعيّة ،عام 1988 وبعد خطاب زوارة المشهور أمر العقيد على مرأى ومسمع من العالم بحرق الكتب الأجنبية والآلات الموسيقية في ساحات المدن الليبية، كما أمر بإلغاء مهنة المحاماة، وطالب ب «الزحف» الثوري على المؤسسات والبيوت، تطبيقاً لمقولته الشهيرة «البيت لساكنه» وحرص على تصفية «أعداء الشعب» واعتماد الفوضى الشاملة أسلوباً للحكم والإدارة..

في خطاب ألقاه معمّر القذافي في المؤتمر الدولي للحركات السياسية لشباب أوروبا والبلاد العربية وصف كتابه الأخضر ونظرته العالمية بقوله:» هذه النظرية ستجعل لنا ديناً لأن الناس في هذا العصر محتاجة إلى دين إلى كتاب يوحدها». وفي مقدمة الطبعة الروسية من الكتاب الأخضر كتب القذافي: «أقدم لكم كتابي الأخضر، الذي يشبه بشارة عيسى أو ألواح موسى، أو خطبة راكب الجمل القصيرة، الذي كتبته في داخل خيمتي التي يعرفها العالم بعد أن هجمت عليها 170 طائرة وقصفتها بقصد حرق مسودة كتابي التي هي بخط يدي» !!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل