في كل مباراة، هنالك منتهز فرص يستفيد من تركيبة اللاعبين، ليحصَل لنفسه على مقدور وازن من المنفعة، ولو على حساب اللعب الجماعي. هذا "القنَاص" لا بدَ من أن يكون أنانيا متلوَنا، كلَ أفق مسدود عنده ألاَ أفق مصلحته، ويرفض أيَ مواكبة أن لم تكن مشكَلة من الذين تجري على ألسنتهم بصورة آلية جملة "أنت، ولا أحد سواك". ويحسن المنتهز لعب دور المظلوم المنتهكة حقوقه، فيدافع عن أسلوب تعاطيه مع الواقع المتاح، أي الأسلوب الملتوي الذي تبرَره الغاية. انَ هذا المنتهز هو في الغالب مقتنص فتات، أكثر منه مشاركا.
في خضمَ حمَى التأليف، يجلس بقرب اللاعبين الكبيرين لاعبون متدرَجون ومنتهزون صغار. ويشبه المشهد أفتراس الأسد المهيمن لأشهى ما في الطريدة، وترك ما تبقَى لجماعة الأسود، فللضباع. والعجيب أنَ الضبع الذي ينال قسما من الجيفة، يزهو ويفتخر بما حصل عليه، وكأنَه من صنع يديه. ويحاول أن يموَه الصدفة بالقدرة.
لن يغفر اللبنانيون لفريق الرابع عشر من آذار بيعهم تذاكر حضور هذا المشهد. ولو كانوا، في قرارة نفوسهم ميَالين الى مسامحتهم لأنهم يعلمون أنَ "أخاك مكره وليس بطلا". لكنَ للتنازل حدَا جرى تجاوزه، ممَا أفسح في المجال لنجاح الأنقلاب بأدوات مشبوهة. وكأنَ المعركة جرت بين الديمقراطية المشهودة واللاديمقراطية المتطرَفة، فانتصرت شريعة الغاب. وبتنا أمام ضرب من السحر، يقلب المستحيل ممكنا، ويفرض أو يفترض استسلاما للنتيجة. انَ الذين يرون أنفسهم مكلَلين بغار النجاح، يجهلون بأنَ الغار طعمه مرَ. فالنجاح الحرام لا يمكن أن يدوم.
أمَا قسمة السلطة، أو تناتش الجيفة، فقد أفرزت حقيقة لا بدَ من التوقَف عندها. وقد لا يتوافق
التحليل في هذا المجال مع آراء بعض "الكسَابين"، فالأمر ليس بذي بال. أنَ الشروط التي يحسن وضعها المنتهزون، بالأتفاق الضمني مع مايسترو التأليف، والتشدَد الأعلاني في تعلية سقفها وحتميَة تحقيقها، وأطلاق المواقف التصعيدية بشأنها، كلَ ذلك يدخل في صلب مسرحية معدَة سلفا، الهدف منها تسويق شعبوي للمنتهزين على أنَهم اللاعبون الأساسيَون، أو هم جزء مفصلي ألزامي في لعبة التأليف الدائرة. وذلك للترويج لحالة غير قابلة للتصديق، وهي أنَ المنتهز يتمتَع بحيثية شعبية تمكَنه من فرض شروطه وتحقيق مآربه. فهل رئيس الحكومة المكلَف السنَي يتزعَم طائفته شكلا ومضمونا، وتمثيلا وقرارا؟ وينسحب هذا الأستفهام أيضا على من يدَعي أختزال المسيحيين بشخصه فقط. كادت هذه المسرحية الفاشلة أن تنطلي على الجماعة، لو أستطاع القيَمون على التكليف والتأليف تسطيح ذاكرة الناس للوصول الى أستغباء عقولهم.
لكنَ الوعي العام الذي يستطيع التمييز بين الحقيقة والظلَ، يدرك تماما أنَ تنصيب زعيم لا يمكن أن ينجح، حتى ولو أستخدم لأجل ذلك عنصرا الغشّ والتهويل. فلماذا الأصرار أذا على أضطهاد الناس وألحاق الظلم بهم من خلال فرض واقع ممجوج مرفوض، هو ساقط سلفا؟