#adsense

أفضل مكان لتجميل الصورة

حجم الخط

ثارت الشعوب العربية على حكامها والجميع متفقون على انها ظاهرة مرشحة ان تتعمم لتطال الجميع، الممانع والمعتدل. واللافت ان القاسم المشترك بين خطب الرؤساء والزعماء المهددين، عشية انهيارهم، هو وعودهم بالاصلاح!

طبعا، لا تعود كل هذه الوعود تنفع حينما تأتي بعد القمع والقتل، كما حصل في تونس ومصر.

لذلك فان الحكام "الحرصاء على بلدانهم وعلى انفسهم مدعوون الى ان يبادروا قبل وصول اعمال الاحتجاج الى شوارعهم وقبل نقل الفضائيات صور القمع الدموي الى ان يبادروا بجد وصدق ومحبة الى الانفتاح على شعوبهم، فيطرحون، هم، الاصلاحات الفورية ويعدون بتأمين تداول السلطة.

وهم، ان فعلوا قبل اندلاع الشرارة داخل حدودهم، ربما تمكنوا من امتصاص نسبة كبيرة من النقمة وشجعوا المواطن العادي والنخب لملاقاة طروحاتهم والافادة منها.
قد يكون سلوك طريق انفتاح الحاكم على شعبه استباقيا غير مضمون النتائج بالنسبة اليه. صحيح! ولكن ما يمكننا الجزم به ان هذا الحاكم ان لم يبادر فهو واصل عاجلا ام آجلا الى مأزق اكيد، والى انتفاضة او ثورة شعبية.

باختصار، ان كان النجاح غير اكيد فيكفي الحاكم ادعاؤه شرف المحاولة!

لدى سوريا اليوم كدولة عربية معنية كسواها بما يجري في المنطقة فرصة ذهبية، يمكن ان تستفيد منها ان ارفق رئيسها الشاب انفتاحه الجدي على مطالب شعبه وتطلعاته بتقديمه مفاجأة للبنانيين والعرب والمجتمع الدولي بأن يعلن من طرف واحد انه مع ترسيم الحدود اللبنانية – السورية بدءا بجنوب لبنان، وانه سيضع المستندات التي تثبت لبنانية مزارع شبعا في يد الدولة اللبنانية، وانه خلال اسبوع سيطلق كل السجناء اللبنانيين في سوريا وينهي ملف المفقودين. كما انه سيمارس نفوذه المباشر والاكيد على الاخوة الفلسطينيين لتسليم سلاحهم خارج المخيمات في لبنان. وان القضاء السوري سيسترد المذكرات القضائية في دعوى اللواء السيد.

وما لا يقل اهمية عن كل هذا، ان يوقف الرئيس السوري قولا وفعلا تدخلاته في الشأن الداخلي اللبناني بدءا باصغر امر، فلا تعود "صحافة النظام" في سوريا توجه رسائل التحدي من كل نوع ولا تعود الابواق السورية في لبنان تنتفخ استعلاء وتهديدا واسفافا.
ان في كل ما تقدم ابرازا للوجه الجديد والمنفتح الذي نتمناه للرئيس الاسد، والذي فيه ارتقاء للعلاقة بين البلدين الشقيقين الجارين الى مستوى العلاقات السليمة والقويمة.

يبقى ان نشير الى ان الرئيس الاسد ورغم انزعاجه من المحكمة الخاصة بلبنان وعد بأن يبادر الى محاكمة كل متورط من التابعية السورية ولا نظن انه تراجع او سيتراجع عن هذا الوعد.

نعم، ان هذه التمنيات ان تحققت، ستفهم فريقا من اللبنانيين انه لم يعد بوسعهم الاتكاء على سوريا في موضوع تعطيل المحكمة ولا "شهود الزور" وان عليهم تدبر امورهم مع اخوتهم في الوطن. عندها لا يعود ممكنا الكلام على "تنسيق" فريق من اللبنانيين مع النظام السوري ومستشاريه لامور لبنانية بحجة ان هذه الامور تعني المقاومة او تخص الاستراتيجية الدفاعية للممانعة. طبعا في المقابل، على لبنان ورئيسه وسلطاته الشرعية ان يشكروا الرئيس السوري ويبادلوه بالاحسن. وهذا "الاحسن" يكون برفضهم ان يكون لبنان محطة ينطلق منها اشخاص او جماعات للتخريب في سوريا. نقول هذا الكلام اليوم لأننا نثق بأن الرئيس السوري لن يدع امور الداخل السوري تتخذ المنحى الذي اتخذته في دول العالم العربي، اي انه لن يقمع دموياً!
هكذا نصبح امام سوريا الجديدة المنفتحة المتحاورة والمتصالحة مع اهلها ومع محيطها الاوسع!

قد يهزأ كثر من منطقي في سرد وتصوّر الامور، وجوابي هو: لم لا نتعلم نحن العرب من التجارب ومما نراه من فظاعات على شاشات التلفزة يومياً؟
يحب الرئيس الاسد حتماً ان يسمع ويقرأ اليوم وفي هذا الزمن العربي الملطخ بالعار والدم امراً استثنائياً ايجابياً نحوه صادراً من لبنان ومن كل شعبه.
انها سوريا التي يتصالح معها اليوم كل لبنان كما تصالحت فرنسا وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
انها الجار والاخ الذي ما عاد لبنان ساحة او محمية له!

انها سوريا التي لا وزراء ولا نواب ولا رؤساء لها في لبنان على الاطلاق!
نعم إني مؤمن بأن لبنان اليوم افضل مكان لتجميل صورة سوريا.

اما ان كانت الصورة التي اتمناها هي ضرب من ضروب الخيال واحلام اليقظة، فهذا يعني ان الرئيس السوري فشل مع لبنان الدولة والشعب وهو ربما قد يفشل ايضاً في اماكن ومواضع اخرى!

عندها لا يعود امامنا سوى ان نشكوه الى اهل سوريا والى شعب سوريا لكي يذكروه بقول والده الرئيس الراحل "ان لبنان وسوريا شعب واحد في دولتين"…!
ولكن حدسي يقول لي ان بشار الأسد امهر من ان "يفشل"!

المصدر:
النهار

خبر عاجل