من يعود الى الوراء في الزمن ولا سيما منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005، ويستعيد الاحداث فترة بفترة ومرحلة بمرحلة لا يستطيع الا ان يصل الى استننتاج واحد وحيد: بأن قوى "8 اذار" لم تكن يوما الا في موقع الانقلاب والمنقلبين على النظام والشرعية والحقيقة والعدالة ودولة القانون والوحدة الوطنية.
فغداة الاغتيال، وفيما اللبنانيون يتهمون سلطة الوصاية والنظام الامني اللبناني – السوري بالمسؤولية في اغتيال الحريري، اذا بـ"حزب الله" وحلفائه في الضاحية الجنوبية يشكرون سوريا – وبعدما وعد السيد حسن نصرالله الزعماء المتحاورين بأن لا يقوم باي عملية ضد اسرائيل عام 2006 خلال الصيف لتمرير الموسوم السياحي الواعد، اذا برجاله يختطفون جنديين اسرائيليين فتشن اسرائيل اشرس حرب على لبنان لتدمر فيه الحجر والبشر فيعود السيد حسن ويقول: "لو كنت اعرف …".
وعام 2007، عندما طلب من الحكومة اللبنانية التعاون مع لجنة التحقيق الدولية المشكلة من منظمة الام المتحدة انقلب الحزب وحلفاؤه على الحكومة الاولى للرئيس السنيورة وانسحبوا منها مستقيلين ليعودوا وتشن قوى "8 اذار" اشرس حرب عليها لاسقاطها ولم تفلح رغم التظاهرات والاعتصامات التي خنقت شرايين الحياة الاقتصاية والاجتماعية والمعيشية في العاصمة.
وعام 2008، عندما اتخذت حكومة الرئيس السنيورة الثانية قرارات من اجل تثبيت دولة القانون والمؤسسات انقلب "حزب الله" عليها وكانت 7 ايار … فاتفاقية الدوحة حيث التعهد بعدم الاستقالة من الحكومة وبعدم اللجؤ الى السلاح في الداخل. فانقلبوا ايضا على بند السلاح في وادي ابو جميل وبرج ابي حيدر، وانقلبوا على عدم الاستقالة باستقالتهم الانقلابية ضد الرئيس سعد الحريري في حكومة تصريف الاعمال الحالية والتي كان اسمها حكومة وحدة وطنية…
واليوم ينقلبون على الرئيس ميشال سليمان لانه يتجرأ رغم محدودية صلاحياته الدستورية على رفض تصور "8 اذار" في تشكيل الحكومة وقد بات فخامته مع الرئيس المكلف محاصرين سياسيا من "8 اذار".
عام 2009، وبعدما تعهد الحزب وحلفاؤه بالقبول بنتائج الانتخابات النيابية مهما كانت، عادوا وانقلبوا على النتائج التي صبت في مصلحة "14 اذار" وقوى ثورة الارز، ورفضوا الاعتراف بالاكثرية القانونية والديمقراطية. وذهبوا الى حد التلويح باكثريات عددية وشعبية لاسقاط مفاعيل الاكثرية الجديدة – ومن هناك بدأوا حملات ومناورات وحفلة من الضغوط بالسلاح تارة وبشبح السلاح طورا اخر – ففرضوا شروطهم على "14 اذار" المنتصرة، وافرغوا الاكثرية من اي قدرة على الحكم وابوا الا ان يكونوا في الحكم وبثلث معطل… واسقطوا مقولة حكومة اللون الواحد او حكومة الاكثرية واطلقوا بدع الديمقراطية التوافقية والميثاقية المجتزأة لديهم… فكان ما كان من حكومة "شلل وطني" بدل "حكومة وحدة وطنية " الى يومنا هذا… واخر انقلاب هو الانقلاب على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي سموه هم في "حزب اله " و"8 اذار"…
فمجمل هذه المراحل ان عنت شيئا اساسيا، فهو ان قوى "8 اذار" لم تحترم يوما لا تعهداتها ولا التزاماتها، لا بل استقوت اكثر فاكثر على قوى ثورة الارز – على وقع التنازلات والمسايرات لدى "14 اذار" لتصبح تقريبا اللاعب الاول على الساحة اللبنانية وتمحي بذلك كافة مكاسب ثورة الارز وتعيد عقارب الساعة الى الوراء ….
اليوم، "14 اذار" مدعوة الى قلب المعادلة سياسيا وسلميا من خلال:
اولا: رفض المشاركة في حكومة غير متوازنة وغير متكافئة سوف يكون فيها وزراء "14 اذار" شهود زور على اسقاط الدولة وما تبقى من مفاهيم الوحدة الوطنية والعدالة والحقيقة – في ظل عم قدرتنا على التأثير من داخل مجلس الوزراء على القرارات والتوجهات.
ثانيا: تنظيم حملة سياسية – اعلامية محلية واقليمية مفادها بان اتفاقية الدوحة كانت تسوية وليست صيغة حكم، وبالتالي لا بديل عن العودة الى الطائف لتطبيقه وفقا برمجة تضعها قوى المعارضة الجديدة (التي لا تزال الاكثرية الانخابية رغم انقلابهم الاسود في 25 كانون الثاني) فور انتهاء كافة مفاعيل اتفاقية الدوحة، ومنها انتهاء مدة ولاية فخامة الرئيس ميشال سليمان الذي انتخب توافقيا لكن وفقا للدستور واحكامه ولولاية دستورية كاملة – لمواجهة اي محاولات لاسقاط الرئيس واسقاط دوره بعدما بدأت مخالب الانقلابيين تحاول الالتفاف على عنق الرئاسة الاولى وفي طليعتهم الجنرال عون واعوانه.
وفي هذ السياق نسجل الاتي: ان اتفاقية الدوحة انبثق عنها الكثير من التصرفات والقرارات والقوانين والمراسيم والالتزامات الدولية والاقليمية ليس اقلها الاتفاقيات الثنائية بين لبنان وسوريا التي اعيد النظر فيها – وبالتالي على الاكثرية الانقلابية ان تفهم وتدرك ان اي مساس بما تم بعد اتفاقية الدوحة والى يومنا هذا سيستتبع من طرف قوى "14 اذار" اعادة النظر في العديد من المكاسب والقرارات التي كانت لصالح قوى "8 اذار" طوال هذه الفترة – بحيث لن يقتصر الطعن والابطال على وجهة واحدة او موضوع واحد بل ستطرح على بساط البحث كافة الاعمال التي تمت في ظل حكومات ما بعد الدوحة ووزراء ما بعد الدوحة من المعارضة السابقة اي الاكثرية الانقلابية الحالية.
ثالثا: ان حكومة ظل معارضة من طرف قوى "14 اذار" تتمتع بمشروعية وطنية هي الرد الانسب على اي حكومة تتبنى برنامج "8 اذار" – وفي هذا السياق، نسجل انه ووفقا لاحكام الدستور والقواعد الدستورية العامة – نرى ان يبادر نواب ثورة الارز فورا الى حملة اسئلة لوزراء "8 اذار" الحاليين على اكثير من اعمالهم وتصرفاتهم اثناء توليهم حقائبهم الوزارية – وعدم السكوت عن اي فضائح وملفات مخالفات او فساد او "بلطجة" كما اخرهم الوزير جبران باسيل وموضوع رفض توقيعه مرسوم تخفيض سعر صفيحة البنزين – على ان تتحول الاسئلة الى استجوابات حيث تدعو الحاجة وصولا الى طرح الثقة بالوزير المعني – لان حكومة تصريف الاعمال تبقى وحتى اخر لحظاتها خاضعة للمراقبة والمحاسبة البرلمانية سيما وانها من ناحية دستورية غير حائزة على ثقة البرلمان وهي في حالة تصريف لاعمال ما يجعل من قبضة البرلمان ومثلي الشعب اكبر عليها للتشدد في مراقبتها ومحاسبتها مع اطالة امد تصريف الاعمال.
رابعا: التشدد في تطبيق الدستور بالروح والنص وعدم القبول بعد اليوم باي انتزاع او تأمر او تلاعب او تمرير على حساب صلاحيات اي سلطة دستورية. وفي هذا السياق، وبعد اعلان "14 اذار" قرارها النهائي بمقاطعة حكومة الرئيس ميقاتي العتيدة ينبغي ان يتوجه العمل الى تسمية الامور باسمائها وفضح المستور في كافة الملفات صونا لحق جمهور "14 اذار" بالعلم والمعرفة بكل ما كان يحصل في الفترة السابقة. ومن هنا اهمية اعداد ورقة تطبيق الطائف في ما تبقى من بنود ولا سيما البنود المتعلقة بحل الميليشيات والتصدي للقضايا المعيشية والاقتصادية كتفعيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي وسن قوانون جديد للامركزية الادارية تعلنه قوى ثورة الارز من خلال حكومة الظل لطرحه على النقاش الوطني العام قبل احالته بمشروع او اقتراح قانون الى مجلس النواب – وصولا الى طرح مشروع قانون انتخابات عصري يخضع بدوره للنقاش العام، ومن ثم لتقديمه عبر اقتراح او مشروع قانون الى مجلس النواب.
وعليه اعلان استمرار مشروعية اكثرية قوى "14 اذار" النيابية رغم استدارة الوزير جنبلاط ونواب حزبه نطلاقا من ان الاكثرية لا تزال بيد "14 اذار". وقد تعرضت لانقلاب غير شرعي وغير مشروع اقصاها موقتا من السلطة رغم اكثريتها الناخبة، وبالتالي التصرف على هذا الاساس للمطالبة والعمل الدؤوب على اسقاط السلاح انطلاقا من شعار "الشعب يريد اسقاط السلاح".
"14 اذار" وان كانت نفس اليوم ونفس القضية … الا انها هذه المرة عام 2011 ستكون عنوانا تاريخيا في سياق مشروعنا العبور الى الدولة – لتنفيذ الانقلاب على انقلاب 25 كانون الثاني وعلى كافة الانقلابات السابقة التي نفذوها على مراحل على قوى ثورة الارز ومبادئها وثوابتها الوطنية ….
