#dfp #adsense

خيار آخر للتأليف مع مقاطعة 14 آذار…”النهار”: فرنسا وتركيا مع سوريا للمساعدة

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": احتل لبنان حيزا بارزا في القمة الفرنسية – التركية التي عقدت في انقرة الجمعة الماضي، نظرا الى الاهتمام الخاص به الذي تبديه باريس وانقرة، ولان الازمة بقيت على حالها بين قوى 8 و14 آذار في شأن "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان" وملف "شهود الزور" المرتبط بها وسلاح المقاومة لجهة توفير ضمانات لعدم استخدامه في الداخل. وعلى رغم ان العناية الفائقة لكل من فرنسا وتركيا لم تؤد الى خروج لبنان من هذه المحنة التي تستفحل يوما بعد يوم، لم تيأس انقرة من فشلها، وكذلك قطر، بعد قيامها بمساعيها بناء لطلب فرنسي من اجل الخروج من ازمة "شهود الزور" وانتظار القرار الاتهامي دون المساس بـ "المحكمة الدولية الخاصة" اي دون الغاء البروتوكول المعقود مع الحكومة اللبنانية والتفاهم على اجراءات مسبقة للسيطرة على اي قرار مهما تكن سلبيته لاي حزب لبناني متورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. والكل يذكر ما فاجأ به رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو الوسط السياسي اللبناني بالاعلان انهما اوقفا تحركهما مع القيادات الرسمية وبخاصة الحزبية، في بيان خطي، لانهما لم يلقَيا تجاوبا مع الافكار الوسطية التي طرحاها وتحديدا من قوى 8 آذار للخروج من الازمة. ولم يتوقف هذا التصعيد السياسي عند هذا الحد بل توِّج باسقاط قوى 8 آذار حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها سعد الحريري بعد استقالة ثلث الوزراء زائد واحداً (10 اعضاء منهم في تلك القوى والحادي عشر من حصة رئيس الجمهورية). واكثر من ذلك، منعت تلك القوى اعادة تكليف الرئيس الحريري تأليف الحكومة على رغم ضمانه لهذه المهمة، عندما غير رئيس كتلة "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط هذا الواقع بالتصويت للميقاتي. وانعكس هذا الموقف ازعاجا لدى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز فاتصل بالرئيس السوري بشار الاسد وابلغه وقف التفاهم بينهما.

وعلمت "النهار" من مراجع موثوق بها، ان كلاً من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ونظيره التركي عبدالله غول وبخاصة رئيس الوزراء طيب اردوغان اتفقوا على رصد الأزمة السياسية التي يجتازها لبنان، وتتجلى بصعوبة تشكيل حكومة جديدة للسبب نفسه الذي أطاح حكومة الحريري، وهو "المحكمة الدولية الخاصة" باغتيال الرئيس رفيق الحريري. حدد الرئيس الفرنسي موقف بلاده وموقف تركيا ايضا بقوله "ان فرنسا كما تركيا، توليان أهمية كبيرة لضمان ان تلتزم الحكومة اللبنانية المقبلة احترام تعهداتها الدولية، وفي مقدمها موضوع المحكمة"، وذلك بوضع ضوابط لمواجهة ردود الفعل المحتملة من الجهة المتهمة.

ولتحقيق هذا الهدف اتفق ساركوزي وأردوغان على ابقاء الاتصالات مع الرئيس الاسد لبذل جهوده مع الجهة المعنية من اجل استيعاب نتائج القرار سلميا ومواجهته بالطرق القانونية بتوكيل محامين للدفاع عن تهم لـ"مرتكبين" في صورة صحيحة او مزورة، كما يمكن اي متهم ان يدافع عن نفسه.

وأفادت ان اي تفاصيل اضافية لم تتوافر عن سبل مواجهة المرحلة الآتية، لكنها اعترفت بان باريس وانقرة متوجستان من رد الفعل الذي يمكن ان يقع. كذلك بقيت الخطوط مفتوحة بين باريس وانقرة وبيروت لمواكبة ما يجري من التطورات الدقيقة والحساسة والتي لم تخل من تحديات لا تزال تتصاعد بين فريقي النزاع، وتكرست في رسائل وجهها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من طرابلس بعد زيارته لها للمرة الاولى منذ تكليفه، وهي تؤدي الى مزيد من التباعد وليس التفاهم، ولعل ابرزها انه هو نجيب ميقاتي الذي سيشكل الحكومة الجديدة وليس سواه، التي فسرها سياسيون بارزون بانها جواب مباشر عن الفريق الذي يأمل ويراهن على ان يفشل ميقاتي ومن يؤيده في تشكيل حكومة جديدة لاعادة الحريري الى احتمال تكليفه ثانية بتشكيل الحكومة.

ولفتت إلى ان الجديد في هذا الموقف هو لغة الجزم التي استعملها ميقاتي من طرابلس بعدما كان قد اكتفى بالتأكيد من فردان انه لن يعتذر عن المهمة التي نيطت به مهما طالت المدة لانجاز التشكيلة الحكومية. ردّ الرئيس المكلف على "يوم الغضب" الذي انفجر ضده في 25 من الشهر الماضي بعد تكليفه تأليف الحكومة كان في مسقطه، من خلال تجمعات شعبية مؤيدة له بعد مرور شهر على ذلك اليوم، وبتأييد هادئ ومواقف سياسية لها دلالاتها وغير خاضعة لشروط "المعارضة الجديدة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل