24 / 24 منوّر، 24/24 موتّر، عبارة رددها المعتصمون أمام كنيسة القديسة تريزا ـ المنصورية لتعبر خير تعبير عن غضبهم واصرارهم في رفض امدادات خطوط التوتر العالي بالقرب من منازلهم ومدارسهم.
مرة أخرى، اعتصم أهالي مناطق عين سعادة وعين نجم وبيت مري والمنصورية، ليجددوا رفضهم هذه الامدادات التي تشكل خطراً محدقاً على صحة الناس حسب ما ورد في الدراسات التي يظهرها اهل المنطقة، ولها تأثير كبير في زيادة نسبة الأمراض الخطيرة كسرطان الدم عند الأطفال وسرطان الدماغ كما انها خطيرة على النساء الحوامل، هذا عدا الأخطار المباشرة التي تطال السكان.
هذا التحرك، جاء بعد أيام قليلة من محاولة فريق تقني البدء بتنفيذ الامدادات، الا ان الأهالي كانوا له بالمرصاد ومنعوه من القيام بعمله وقطعوا الطريق العام لفترة قصيرة كما نصبوا "خيمة" قرب أحد الأعمدة واجتمع فيها الأهالي تعبيراً عن رفضهم هذا المشروع.
شارك في الاعتصام فاعليات وأهل المنطقة الذين ينتمون الى مختلف الجهات السياسية ورجال دين ومسؤولون عن المدارس هناك والتي تضم 13 الف تلميذ، لأنهم يعتبرون ان ما ينتج عن امدادات الخطوط أهم بكثير من التجاذبات السياسية. هؤلاء المعتصمون الذين لم يمنعهم الشتاء الغزير الذي تساقط فوق رؤوسهم من الاعتصام واغلاق الطريق العام باطر السيارات المشتعلة لفترة قصيرة، بدوا مصرين وعازمين بعدم السماح لهذا المشروع ان ينطلق وأن ينفذ كما هو مخطط له حتى الآن.
كباراً وصغاراً، توحدوا على رأي واحد، حيث ان المواقف بدت هي هي على كل لسان وشفة، "لن نقبل امدادات خطوط التوتر العالي ولو على جثتنا، نحن ابناء وطن واحد، ولسنا من فئة الدرجة الثانية. نحن لسنا "زعران" لكننا "ابضايات"، وسنفعل كل ما يلزم بالطرق الديموقراطية لوقف هذا المشروع"، ويشيرون الى "ان مثل هذه الامدادات جرى تحت الأرض في كثير من المناطق اللبنانية، فلماذا هذا الاصرار ان يمر التوتر العالي جداً في منطقتنا"، ويسألون "لماذ يتشبث المسؤولون والمعنيون برأيهم دون ان يطلعوا على آرائنا ويأخذون في الاعتبار هواجسنا ومخاوفنا خاصة واننا نملك دراسات تثبت صحة اقوالنا في خطورة هذه الشبكة". واشار البعض "ان نواب المنطقة وبعض فاعلياتها كانوا يقفون الى جانبنا ضد هذه الامدادات، لكن عندما أصبح وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل وزيراً تبدلت الآراء والمواقف "أما الصغار الذين لم يجدوا الكلمات المناسبة للتعبير عن رأيهم فحملوا صور باسيل وكتب عليها "قذافي الأطفال في المتن يفتخر بتركيب التوتر العالي".

وقال عضو الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" ادي ابي اللمع الذي شارك في الاعتصام "المستقبل": "ان المسؤولين في التيار الوطني الحر كانوا ضد هذا المشروع، لكنهم بدلوا آراءهم بعد ان أصبح باسيل وزيراً للطاقة"، وسأل "لماذا خط عرمون ـ الضاحية يمر تحت الأرض؟ اذ لا يمكن ونحن في القرن 21 ان نعرض اهلنا في المنطقة الى قنبلة موقوتة وخطيرة يمكن ان تنفجر بأي لحظة".
وعن الكلفة المرتفعة لاجراء هذه الامدادات تحت الأرض، أشار "الى ان صحة الناس أهم بكثير من الكلفة المادية، كما ان الغاء الاستملاكات يساعد كثيرا في تخفيض كلفة الامدادات تحت الأرض".
وسأل "ما هذا الفكر الاصلاحي والتقدمي الذي يمر على صحة الناس، فهذا يذكرني بفكر الاحزاب الشمولية"، مطالبا "باسيل ان يراجع الدراسات التي تثبت خطورة هذه الامدادات ويحتكم لرأي الناس، لأننا نحن في خدمة الناس وليسوا هم في خدمتنا".
ولفت خوري الرعية داني افرام "لقد وعدونا بالامدادات تحت الأرض. لكننا تفاجأنا بمحاولة بدء العمل على خطوط التوتر العالي في الجو"، مشيراً الى اننا لسنا مكسِر عصا لأحد، وما يهمنا هو الحفاظ على صحة ابنائنا، واليوم اعتصمنا وقطعنا الطريق لكننا سنعمد الى خطوات تصعيدية اذا لم يتجاوب المعنيون معنا".
وشدد على "أهمية تأمين الكهرباء بشكل متواصل، وهذا مطلبنا، لكننا نريد ان تكون امدادات الخطوط تحت الأرض".
وقالت رئيسة مدرسة "القلبين الأقدسين" في عين نجم الراهبة جورجيت ابو رجيلي: "ان مطلبنا محق، واذا لزمت المساعدة المادية لتمديد الخطوط تحت الأرض، نحن مستعدون".
واعتبر مختار عين سعادة موريس الأسمر "ان هذا المشروع فاسد، هدفه تهجيرنا من المنطقة". ولفت الى وجود فساد كبير في شركة الكهرباء والهدر بالمليارات، فلا بأس اذا صدرت بعض الأموال لحماية صحة الناس وأولادنا".
ولفت منسق الهيئة اللبنانية ضد التوتر العالي بهنام القارح الى "ان ملف منظمة الصحة العالمية الصادر عام 2009 في جنيف يحدد مسافة 60 مترا على الأقل للمساحة التي تفصل هذه الخطوط عن المنازل"، متحدثاً عن "الدراسات الأوروبية والسويسرية التي أكدت تأثير الذبذبات الكهرومغناطيسية على حياة الناس"، مشيرا الى "ان هناك أربع عائلات هجرت المشروع السكني الماروني في عين سعادة بسبب خط التوتر العالي الذي يمر في المنطقة".