#dfp #adsense

تغيير هوية لبنان وراء الحملات المستمرة لتشويه انتفاضة الإستقلال… أوغاسابيان من لوس أنجلوس: لن نفرط بالحقيقة ومتمسكون بتثبيت دعائم الدولة

حجم الخط

أكد وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال جان أوغاسابيان انه بعد ست سنوات على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، رمز استقلال لبنان وتحرره من عقود الوصاية، لا تزال الشعلة مستمرة. إنها شعلة المضي قدمًا إلى ترسيخ هذا الحلم، ترسيخ الإستقلال ونبذ أي عودة لأي نوع من أنواع الوصاية. فنحن جميعًا، أيها الرفاق في ثورة الأرز، على العهد باقون. لن نتراجع والمسيرة لن تتوقف.

كلام أوغاسبيان جاء في حين يواصل زيارته للوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأميركية حيث عقد لقاء حاشدًا مع مناصري قوى الرابع عشر من آذار من أبناء الجالية اللبنانية.

أوغاسبيان لفت إلى أن "انتفاضة الإستقلال تعرضت لتشويه غير مسبوق. قالوا إنها انتهت. فشلت. ساومت على مبادئها. روّجوا أكاذيب. ضخوا تسريبات لزعزعة مصداقية هذه الانتفاضة ومصداقية قادتها. مارسوا أساليبهم المعروفة تارة في تجنيد الإعلام وطورًا في تعطيل المؤسسات وغالبًا في الترهيب بالشارع. إعتقدوا أنهم تمكنوا من اخافتنا وإطفاء الشعلة. ولكنهم مخطئون". وقال متابعًا: "في الحقيقة إن كل حملات التشويه التي تعرضت وستتعرض لها انتفاضة الإستقلال ليست إلا محاولات فاشلة وباتت مكشوفة لتغيير هوية لبنان وصورته، ونقله من لبنان السيادة والاستقلال والشهادة والحداثة والحرية والإنفتاح إلى لبنان ولاية الفقيه والرهينة العائدة والخضوع والرجعية والخوف والمنزوي الخارج عن الشرعية الدولية، من لبنان أولا إلى لبنان الساحة لمحاور إقليمية خارجية".

ورأى أوغاسابيان أن "ما يجتاح العالم العربي من رياح حرية وحق وكرامة يؤكد أن قوى الرابع عشر من آذار لم تضيّع البوصلة أبدًا. لم تكن انطلاقتها العفوية في العام 2005 إلا إحساسًا بنبض الشعب اللبناني وتجاوبًا مع هذا النبض الصادق. وقد مهدت انتفاضة هذه القوى لغيرها من انتفاضات العالم العربي كمصر وتونس حيث عبّر الشباب العربي الحر عن طموحاته الصادقة ولجأ إلى العديد من تقاليد انتفاضة الأرز ومظاهرها وشعاراتها".

وأكد أن "الشباب اللبناني يرفع اليوم الراية دفاعًا عن مبادئ وطنية غالية، بدأ في تحقيقها في الرابع عشر من آذار قبل ست سنوات، وسيواصل تحقيقها ولن يتعب حتى معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وتثبيت دعائم الدولة اللبنانية الحديثة والقوية وغير المخترقة بأصناف المخابرات الرخيصة والمحاسيب ذوي المصالح الشخصية الصغيرة والأزلام المرتبطين بأهواء خارجية".

وشدد على أن "أمامنا أهدافا أربعة هي العبور الى الدولة، صون الدستور، التمسك بالعدالة، عدم القبول بأي سلاح غير سلاح الشرعية".

وأوضح "أن لبنان، وبعد حروبه القاسية، أقر اتفاق الطائف دستورًا يحفظ المناصفة بين الطوائف اللبنانية المتعددة بعيدًا عن منطق العدد، أو منطق القوة. إن هذا الدستور الذي أبقى لبنان بلدًا للحريات العامة والخاصة، حرية الرأي والتعبير، حرية العمل السياسي، حرية العبادة وحرية التجمع، لن نقبل بأن يتعرض لأي تعديل. لن نتخلى عن دستورنا وعن المناصفة التامة. فلا غبن ولا استئثار بل توافق وطني: هذا هو اتفاق الطائف، ولن نفرّط به. لن نساوم، لن نفرّط بالمحكمة الدولية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. إن هذه المحكمة لم تكن يومًا مسيسة، والمستغرب أن الفريق الآخر لا يقبل بالمحكمة إلا إذا اعتمدت اتجاهًا معينًا في تحقيقاتها: أليس هذا هو التسييس بعينه؟ أليس هذا هو استباق التحقيق وإعداده سلفًا؟ أليست هذه هي الأساليب التي رفضها اللبنانيون واللبنانيات الأحرار في انتفاضة الإستقلال؟"

أضاف "أن المحكمة الدولية هي الأمل ببدء مرحلة سياسية جديدة: مرحلة تضع حدًا لثقافة المافيا وحدّاً لمسلسل الاغتيالات والإفلات من العقاب. فمنذ الإستقلال حتى يومنا هذا، سقط مئتان وثمانية عشر شهيدًا سياسيًا في اغتيالات وتفجيرات أسقطت معها العديد من الضحايا الأبرياء. فهل نقبل بأن نفرّط بفرصة المحكمة؟ هل نفرّط بفرصة العدالة التي أتيحت لنا بعد عقود من الترهيب والاغتيالات المتتالية، ليبقى المرتكبون يسرحون ويمرحون ويعدون المزيد من الخطط الإرهابية، فيما حق الشهداء الوطنيين الشرفاء مهدد بالاغتيال مجددًا".

وتابع مؤكدًا: "لن نقبل بأن يُقتل شهداؤنا مرتين وثلاثًا وأربعًا. إن العدالة هي القيامة الآتية للشهداء وللقيم الوطنية التي دافعوا عنها بصدق وشجاعة متحدين أصناف الترغيب والترهيب. إن العدالة إحياء لرفيق الحريري ومشروع رفيق الحريري. إن العدالة دعوة للشباب للتمثل بالجدارة العلمية لباسل فليحان ووسام عيد، واستعادة لجرأة جبران تويني وسمير قصير، وديناميكية بيار الجميل وجورج حاوي، ووفاء وليد عيدو وأنطوان غانم".

ولفت إلى "أن نقطة ارتكازنا الثالثة فهي عدم القبول بسلاح غير سلاح الشرعية أيًا كان حامل هذا السلاح، ومهما كانت مبررات حمل هذا السلاح. إن سلاحًا خارجًا عن سلطة الدولة لا بل يفوق سلطة الدولة ويحمي دويلته داخل الدولة هو غير شرعي، فكيف إذا تم توجيهه إلى صدور اللبنانيين لقلب إرادتهم التي عبروا عنها في صناديق الإقتراع في الانتخابات النيابية؟ إن الأمثلة أكثر من أن تُحصى بدءًا باجتياح بيروت وإسكات وسائل الإعلام الحرة في أيار من العام 2008، إلى جريمة الزيادين، وأحداث برج أبي حيدر وغيرها الكثير من الأحداث المظلمة إلى الإنتشار المبرمج لذوي القمصان السود في كانون الثاني الفائت لتحقيق الإنقلاب الأسود وفرض توازنات جديدة لا تمت إلى إرادة اللبنانيين بصلة".

وإذ لفت إلى ما يردده الفريق الآخر حول أن الإستشارات التي انتهت إلى تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة تمت وفقًا للأصول الديمقراطية والدستورية، سأل: "أي ديمقراطية هذه التي لا تعبر عن نفسها إلا على وقع قرقعة السلاح؟ أي ديمقراطية تتغير خيارات واختيارات قادتها بين يوم وآخر؟ هل نختبئ وراء إصبعنا أم نواجه الأمر الواقع؟ إن الديمقراطية لا تتصل بكل ما يتعلق بالسلاح وثقافته وخططه، لا من قريب أو بعيد. إن هكذا ديمقراطية ليست إلا مزيفة. مسروقة. مغتصَبة. إنها ديمقراطية القوة. في حين أن الديمقراطية الحقيقية هي ديمقراطية العدالة والحرية، هي ديمقراطية قرار الشعب. من هذا المنطلق، لم نعد نقبل ولا يقنعنا أي تبرير لوجود السلاح واستخدامه في الداخل، ضد الناس الآمنين. وضدّ استقرارهم وخياراتهم الوطنية".

وذكّر الوزير أوغاسابيان بأن "انتفاضة الإستقلال تمكنت من خوض معارك ديمقراطية شريفة حققت لها الفوز والأكثرية في جولتين من الإنتخابات النيابية في عامي 2005 و2009. إنما وحرصًا على عدم استبعاد أي فريق لبناني وانطلاقًا من إيمانها بأن الدولة حاضنة للجميع، إعتمدت قوى الرابع عشر من آذار وفي مقدمها زعيم الأكثرية الرئيس سعد الحريري سياسة اليد الممدودة".

وسأل: "بماذا قوبلنا؟ لم تُشكَّل أي حكومة إلا بعد شروط وشروط مضادة كان يعمد الفريق الآخر إلى فرضها للمشاركة في الحكومة. فما هو لهم: لهم، وما هو لنا: لنا ولهم".

وقال إنه "رغم ذلك تم التجاوب مع هذا الفريق الذي تبين أن مشاركته في الحكم لم تكن للتعاضد والتضامن والإنجاز، بل كانت غطاء للتعطيل ولرهن إنتاجية مجلس الوزراء بملف بدعة وغير موجود، هو ملف شهود الزور بهدف اسقاط المحكمة الدولية، ونؤكد أنها أخبار كاذبة جملة وتفصيلا".

أضاف موضحًا: "لم يكتفوا بترويج الأخبار في وسائل إعلامهم الديماغوجية، بل وصلت بهم رغبة التشويه إلى الحديث عن أوراق موقعة نتيجة التفاهم السوري-السعودي يتخلى فيها الرئيس سعد الحريري عن المحكمة الدولية. أما الحقيقة فقد باتت جلية واضحة وأعلنها الرئيس سعد الحريري من دون أن يجرؤ أحد على نفيها أو تكذيبها".

وإذ ذكّر بأن مساعي التسوية قامت على أساس المشاركة في مؤتمر مصالحة وطنية لبنانية، قال: "أين يكمن التنازل في هذه التسوية؟ هل نتنازل عندما ندعو إلى حماية الوفاق الداخلي؟ أم عندما نطالب بجعل العاصمة اللبنانية مدينة منزوعة السلاح، وإزالة البؤر الامنية، هل نتنازل عندما نسعى إلى إزالة الأحقاد والأسباب غير الشرعية لاستقواء فريق لبناني على فريق لبناني؟"

أضاف: "اليوم، وبعد سياسة النوايا الطيبة ومد اليد والإستيعاب التي مارستها قوى الرابع عشر من آذار، فنحن نؤكد: اننا بتنا أمام صفحة جديدة طوينا الماضي والى غير رجعة. لا عودة إلى الوراء".

وتابع الوزير أوغاسابيان كلمته مؤكدًا "أننا في قوى الرابع عشر من آذار، لن نغير مبادئنا وثوابتنا. وسنعيد التمسك بها مع كل الأوفياء الأحرار يوم 14 آذار المقبل في ساحة الحرية. سنعود إلى الجذور.. إلى الوضوح.. لن نفرّط بأحلامنا. سنعود إلى قوة البداية في 14 آذار 2005 وحريتها: إلى انتفاضة الإستقلال السلمية الحضارية المتقدمة الديمقراطية، وإلى النضال الذي يليق بلبنان. لا لاستمرار مسلسل الاغتيالات، وتغيير هوية لبنان وطبيعته، وفرض ثقافة حياة تتعارض مع طبيعة حياتنا وتقاليدنا. لا للتخلي عن دستور الطائف، وعن مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وعن المحكمة الدولية: فلا مساومة ومقايضة على دماء شهدائنا. نحن قوم لا يغتال شهداؤهم مرتين. لا للسلاح غير الشرعي والموجه إلى صدور اللبنانيين في الداخل. لا لغلبة السلاح. نعم لسلاح الجيش اللبناني. لا للوصاية. ولا تنازل عن مشروع الدولة. نعم للبنان الحريّات والتنوّع والعيش المشترك. نعم للبنان الديمقراطي. السيّد. الحرّ".

وختم أن "قوتنا بثوابتنا ومبادئنا وبالحق الذي رسمه الشعب اللبناني من كل الطوائف والمناطق والفئات في 14 آذار 2005. لم يكن ذلك اللقاء الجامع لحظة عابرة، بل لحظة تأسيسية ستستمر وتنجح".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل