أتامل جبران باسيل وهو يتكلم. تصوروا هذا مسؤول من بلادي!! عندما أسمعه أحزن، كي لا أقول أكثر. أحزن الى أيّ مستوى انحدر لبنان!
ليست القصة بالانتماء السياسي. هذا بحث آخر. اذ ان من بين شباب التيار، الكثير بالتأكيد من الموهوبين المخوّلين تبوؤ أعلى المناصب، القصّة في الاداء والاسلوب والمضمون والجوهر والمستوى العام.
هذا المتكابر التافه وزير طاقة!! معيب ما وصلنا اليه. هو جزء من منظومة ميشال عون. منظومة المنتفعين لمحاربة الفساد قال! أمر مضحك! يحارب الفساد بالفاسدين!
تصوروا وزير طاقة يدّعي انه افتعل أزمة بنزين ليلزم رئيس البلاد بايجاد حلول، وكل ذلك ليغطّي فشله الذريع في حل الازمة، وأكثر من ذلك ليستر عورة آدائه الكيدي، محاولا الايحاء أمام الرأي العام وفي الاعلام، انه بطل! روح يا آينشتاين عصرك!
لكن الرأي العام هذه المرة خانه!( لا نتكلم هنا عن التلفزيون البرتقالي بالتأكيد)، لان الرأي العام، من الميول السياسية كافة، لعن الساعة التي تبوّأ بها هذا الصهر الفلتة، احدى أهم الوزارات في البلد، لان الموس وصل الى ذقن اللبنانيين جميعا.
لعله أحد أبرز رموز العصر اللبناني الجديد، عصر الانحطاط…
ذهب يسوح في روما، هو وزملاؤه، فاض بهم "الحنان" أخيرا على البطريرك صفير. لم يوقّع جدول الاسعار. غرقت البلاد في طوابير البنزين، ونحن لسنا في زمن الحرب، وعندما أصدر رئيس البلاد بالتعاون مع رئيس الحكومة قرارا استثنائيا بهذا الخصوص، وحُلت الازمة بغيابه، عاد من رحلته ليتابع شؤون "الشعب"، وأعلن وهو جالس في بيته وكأنه سلطان زمانه، ان الفضل يعود له، ولو لم يفتعل الازمة لما كانت حُلت من الاساس!!
هي قمة التراجع في المستوى السياسي العام في لبنان. لم يشهد لبنان مثل هذا. لم تشهد وزارات لبنان على مدى تاريخه الحديث، هذه النوعية من الاسفاف والولدنة.
جبران باسيل. هو جزء من السياق العام الذي انتهجه ميشال عون. هو نتاج مباشر لاسلوب عون في التعاطي السياسي بشؤون البلاد. هو تكريس فاضح لهذا النهج القائم على الكذب المشرّع، والفجور المعمَم، واطلاق الشائعات، وتحوير الحقائق… ثم ادّعاء البطولة!!
الاكيد ان عون علّمنا كيف نتعاطى مع هذه النوعية من الناس. لنقل يوما اننا تعلّمنا منه شيئا! سابقا كان الصمت وعدم الاكتراث هو جزء من سلاح المواجهة. الان تغيّر الوضع، ما عاد الصمت يفيد، صار وكأنه قبول بالادانة أو اعتراف ضمني بالذنب. هذا لا ينفع مع اناس احترفوا الكذبة الى درجة تصديقها، وجعلها هي الحقيقة المعتمدة. القلم والحقيقة والاعلام، هم السلاح الاقوى لمواجهة هذه النوعية من "المسؤولين". وحدهما الحقيقة والاعلام يقتلان هؤلاء من دون أن يُقتلا بالجسد طبعا…
ذات مرّة دعا وئام وهاب(هو الاخر ينضم الى هذه النوعية)، الرئيس سعد الحريري للعلب بالـ"اتاري" أمام منزله بدل التعاطي بالسياسة. ربما على وهاب توجيه الدعوة الان لجبران باسيل، لانها ستلقى صداها الافضل هنا، وان كان فعل البراءة، المستوحى مباشرة من فعل اللعب، اُسقط تماما، اذ لا مكان لهذه الكلمة في قاموس الباسيل، الذي صار محترفا في تحويل الوزارات الى شركات خاصة، تعمل لحسابه الشخصي، وتدرّ عليه الاموال الطائلة.
هو زمن رديء من دون شك، وليس "الزمن الرديء" مع ال التعريف، اذ ان الزمن الرديء اختصره ميشال عون بحضوره في الحياة السياسية في لبنان، ذاك الذي أهان المسيحيين ورمزهم، البطريرك صفير، وأهان لبنان بشكل عام. جبران باسيل جزء من الاهانة التي تُوَجّه لكرامة الشعب اللبناني، ولمستواه العلمي والثقافي والانساني.
معقول أن يحمل وطن واحد، جبران خليل جبران وجبران التويني و…. جبران باسيل! هذه أبرز رموز عصر الانحطاط التي تسبق مباشرة عصور النهضة.
جبران باسيل مسؤول من بلادي… تصوروا هذا!