لم ينفَّذ منه سوى وقف العمليات العسكرية في الجنوب
5 سنوات على الـ 1701: 11 بنداً لا تزال حبراً على ورق
عندما يعود مجلس الامن الدولي الى درس تقرير جديد عن المراحل التي قطعها تنفيذ القرار 1701، فأي جديد يرى في تنفيذه بعد مرور ما يقارب الخمس سنوات مع صدوره سوى نشر قوة مسلحة لبنانية في الجنوب بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي خلف الخط الازرق وزيادة عديد القوة الدولية في المنطقة، وتحقيق وقف للاعمال القتالية يستند بصورة خاصة الى وقف "حزب الله" الفوري لجميع الهجمات ووقف اسرائيل الفوري لجميع العمليات العسكرية الهجومية.
هذا ما تم تنفيذه من القرار 1701 حتى الآن. اما البنود الباقية منه فلم ينفذ شيء منها بحيث باتت قرارات مجلس الامن اشبه بأحكام تصدر ولا تصل الى دائرة الاجراء لتنفيذها فتبقى حبرا على ورق، ويبقى صاحب الحق لا يملك في يده سوى احكام لا تنفذ، وقد يتوفاه الله قبل ان ينال حقه إلا على الورق…
اما البنود التي لم يتم تنفيذها في القرار 1701 فهي الآتية:
– وقف دائم لاطلاق النار.
– احترام تام للخط الازرق من جانب كلا الطرفين.
– اتخاذ ترتيبات امنية لمنع استئناف الاعمال القتالية بما في ذلك انشاء منطقة بين الخط الازرق ونهر الليطاني خالية من اي افراد مسلحين او معدات او اسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان.
– التنفيذ الكامل للبنود ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 التي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان حتى لا تكون هناك اي اسلحة او سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية عملا بما قرره مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 27 تموز 2006.
– منع وجود قوات اجنبية في لبنان من دون موافقة حكومته.
– منع مبيعات او امدادات الاسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان عدا ما تأذن به حكومته.
– تزويد الامم المتحدة جميع الخرائط المتبقية للالغام الارضية في لبنان الموجودة بحوزة اسرائيل.
– يضع الامين العام للامم المتحدة من خلال الاتصال بالعناصر الفاعلة الرئيسية الدولية والاطراف المعنيين مقترحات لتنفيذ الاحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما في ذلك نزع السلاح وترسيم الحدود الدولية للبنان لاسيما في مناطق الحدود المتنازع عليها او غير المؤكدة بما في ذلك معالجة مسألة منطقة مزارع شبعا، وعرض تلك المقترحات على مجلس الامن في غضون ثلاثين يوما (…).
– على حكومة لبنان تأمين حدودها وغيرها من نقاط العبور لمنع دخول الاسلحة او ما يتصل بها من عتاد الى لبنان من دون موافقتها والطلب الى قوة الامم المتحدة الموقتة مساعدة حكومة لبنان لدى طلبها ذلك.
– تتخذ جميع الدول ما يلزم من تدابير لمنع مواطنيها او انطلاقا من اراضيها، او استخدام السفن والطائرات التي ترفع علمها، من بيع او تزويد اي كيان او فرد في لبنان اسلحة وما يتصل بها من عتاد من كل الانواع بما في ذلك الخذيرة والمركبات والمعدات العسكرية وشبه العسكرية وقطع الغيار سواء أكان منشأها من اراضيها ام من غيرها، وتزويد اي كيان او فرد في لبنان اي تدريب او مساعدة في المجال التقني، على ألا تنطبق تدابير المنع هذه على الاسلحة وما يتصل بها من العتاد والتدريب والمساعدة بما تأذن به حكومة لبنان او قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان.
– تأكيد اهمية وضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الاوسط استنادا الى جميع قرارات مجلس الامن ذات الصلة بما في ذلك القرارات 242 و338 و1515.
والسؤال: لماذا لم يتم تنفيذ هذه البنود من القرار 1701 رغم مرور ما يقارب الخمس سنوات على صدوره؟ الجواب هو ان ايا من الاطراف المعنيين لم يساعد على ذلك، فاسرائيل ظلت تخرق الخط الازرق برا، وطائراتها الحربية تنتهك الاجواء اللبنانية، وسفنها مياه لبنان الاقليمية بحجة انها تراقب دخول الاسلحة الى "حزب الله" في لبنان من ايران عبر الاراضي السورية، وايران وسوريا تردان على خروق اسرائيل البرية والجوية والبحرية باستمرار ارسال الاسلحة الى "حزب الله".
وهذا معناه ان جنوب لبنان لا يزال يحكمه وقف العمليات الحربية فقط بين اسرائيل و"حزب الله" بحسب القرار 1701 وليس وقف النار، وان جبهة الجنوب هدأت مع اسرائيل، لكن اشكالات تقع من حين الى آخر بين بعض الاهالي في الجنوب وعناصر من القوة الدولية، بحيث ان "اي حسابات خاطئة من اي طرف قد تقود الى معاودة العمليات الحربية مع ما قد يعني ذلك من نتائج مدمرة على لبنان والمنطقة" كما جاء في تقرير فصلي للامين العام للامم المتحدة.
وهذا معناه ايضا ان لا امل في قيام دولة قوية قادرة في لبنان ما لم ينفذ القرار 1701 كاملا، وما لم تتخذ الامم المتحدة الاجراءات الكفيلة بتنفيذه وإلا كان مصيره كمصير القرار 425 الذي رفضت اسرائيل تنفيذه فاضطر لبنان الى تنفيذه بقوة المقاومة المسلحة.
الواقع ان لبنان لا يستطيع وحده ومن طرف واحد تحمل التزامات تنفيذ القرارات الدولية لان هذا يفوق امكاناته، فمسؤولية مجلس الامن تكمن في حمل اسرائيل على الانسحاب من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها كي يزول مبرر تصدير السلاح من ايران الى "حزب الله" في لبنان عبر الاراضي السورية، وفي حمل سوريا على عدم السماح بمرور هذا السلاح والا اصبح له وظيفة اقليمية تتجاوز وظيفة تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة.
وعندما تنسحب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها تصبح السلطة اللبنانية مسؤولة عن وقوع اعتداء على اسرائيل من اراضيها ويصبح اتفاق الهدنة هو الذي ينظم الامن بين الدولتين بموجب اتفاق الطائف ريثما يتم التوصل الى اتفاق سلام شامل في المنطقة مع اسرائيل، والا فأي قيمة تبقى للقرارات الدولية ولوجود قوات دولية اذا لم يكن لها دور سوى تحرير محاضر ضبط بالمخالفين…
لقد بات واضحا للجميع في الداخل والخارج ان لبنان لن يرتاح الا بانسحاب اسرائيل من اراضيه التي لا تزال محتلة كي يعود الى تطبيق احكام الهدنة المعقودة بينهما عام 1949، ولن تقوم فيه دولة قوية قادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل الاراضي اللبنانية ما لم يتم تنفيذ القرار 1701 تنفيذا دقيقا كاملا بحيث لا تعود فيه دولة داخل الدولة، ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها.
اما اذا ظلت اسرائيل تحتل جزءا من الاراضي اللبنانية وترفض الانسحاب منها لأي سبب من الاسباب، فان لبنان لن يرتاح ولن تقوم فيه دولة قوية وسيظل السلاح يتدفق عليه لتعزيز قوة المقاومة، وستظل ايران المصدر الاساسي له، ولن يكون في لبنان نظام ديموقرطي لان اي اكثرية نيابية او وزارية لا تستطيع ان تحكم في ظل سلاح خارج الدولة، ولا تعود عندها قيمة ولا معنى لنتائج الانتخابات النيابية.