المناخ الدولي أكثر ملاءمة للمعارضات بعد الثورات
الحــكـــومــة تــواجـــه معــارضــة ذات صـــدى خـــارجـــي
تقر قوى 8 آذار ان الوقت بات اكثر الحاحا واحراجا بالنسبة اليها بعد اعلان قوى 14 اذار عدم مشاركتها في الحكومة بما يحتم ضرورة الانتقال سريعا الى الخطوة المتمثلة في التوافق على التوزيع في الحكومة العتيدة، بعدما صارت حكومة اللون الواحد، اذ انه لم يعد من اسباب للتاخير ولا مبررات او اعذار تلقى على عاتق ايجاد مخرج لمشاركة الجميع في الحكومة علما ان مصادر في هذه القوى ترى انها في الواقع تتهيب ان تعلن حكومة من لون واحد في ظل ما يجري في الظروف الراهنة في المنطقة، ولو انها تكابر في الاشارة الى امر مماثل. اذ ان الحكومة ستؤلف في نهاية الامر لكن دعمها سيقتصر على اكثرية غير قوية لا بل هي اكثرية ضعيفة لا يتجاوز الفارق بينها وبين المعارضة سوى بضعة نواب بما يعني ان نصف الشعب اللبناني هو في مكان آخر ولن يعطي للحكومة الثقة ولن يوافق على اي من قراراتها. وتتوقع هذه المصادر ان تحصي المعارضة على الحكومة انفاسها الى حد ان قوى 14 آذار لم تقم حتى الآن سوى بالاعلان عن انتقالها الى المعارضة وتلقت انتقادين احدهما من احد مسؤولي التيار العوني الذي اعتبرها معارضة تخريبية، علما انها لم تعتصم كما فعل "حزب الله" وحلفاؤه لمدة عام ونصف تعطلت فيها الحركة الاقتصادية في لبنان. والانتقاد الآخر من احد مسؤولي "حزب الله" اعتبر "ان ليس مقبولا ان تصبح المعارضة فقط لوضع العراقيل دون النظر الى الايجابيات" في حين ان المعارضة التي اعتمدتها قوى 8 آذار وهي في الحكومة ادت الى شلها وتعطيل عملها فيما لا تزال المعارضة الناشئة في اول الطريق وحكومة 8 آذار لم تتألف بعد لتبيان الايجابيات من السلبيات. وهناك مناخ في العالم في ضوء ما يجري في الدول العربية يعطي اولوية لسماع مطالب المعارضة وعدم تجاهل مطالبها لا بل التنازل لمصلحة ان يقوم حكم جماعي يكون فيه للمعارضة موقع لا بأس به. ومع ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اخذ فرصة لمحاورة قوى 14 آذار من اجل اشراكها في الحكومة بنسبة غير مقررة، بما يعني انه قام بواجبه في هذا الاطار وفق ما اعلن امام عدد من الوفود الاجنبية التي زارت لبنان في الاسبوعين الاخيرين وان هذه القوى هي التي قررت الانتقال الى المعارضة، فانه من المكابرة عدم الاعتراف ان اي قرار يمكن ان تاخذه الحكومة ويثير اعتراضات قوية من المعارضة لن يجد الصدى اللازم له في الخارج، محرجاً الحكومة ومن يقف وراءها خصوصا ان هذه المعارضة لا تخرج للمرة الاولى الى العلن بل لها علاقاتها وتراثها في الانتفاضة الاولى اي "ثورة الارز" التي تعرفها العواصم المؤثرة في وجه حكومة يخشى ان تستعيد وجه الماضي الذي قامت في وجهه هذه الثورة مع نفحة اضافية من خروج سيطرة "حزب الله " عليها الى العلن اكثر من السابق. وذلك علما ان العواصم المؤثرة قلقة من المخاطر المحيطة بلبنان لجهة ما تراه إحكاماً فعلياً ولو غير ظاهر للقبضة السورية الايرانية عليه من خلال الحزب، ولو ان التطورات في العالم العربي ومصالحها فيه تثير قلقها الى حد بعيد وتستقطب كل اهتمامها. الا ان وجود موضوعين مهمين جدا على جدول اعمال المعارضة الجديدة وهما المحكمة الخاصة بلبنان التي تتابع عملها من دون تأثر بما حصل في لبنان وستصدر قرارها الاتهامي في المدى المنظور، الى جانب نزع قوى 14 آذار الغطاء عن سلاح "حزب الله" واستخدامه في الداخل من شأنهما ان يرهقا الحكومة قبل ان تقلع خصوصا في غياب اي افق للحوار بعد رفض الحزب له من جهة وغيابه كليا عن قاموس او جدول اعمال اي مرجع سياسي من جهة اخرى.
وهذا الوضع يشبه الى حد ما القرارات التي اتخذها المجتمع الدولي عبر مجلس الامن بالاجماع ضد النظام الليبي بحيث ان ما حصل من شأنه ان يوجه رسالة قوية لأي من زعماء المنطقة من اجل التبصر في اي خيار يمكن ان يتخذه اي منهم في اللحظات الحرجة المماثلة خصوصا مع تحرك المحكمة الجنائية الدولية من اجل التحقيق على نحو اولي حول اعمال العنف في ليبيا ومترتبات هذه المواقف في المرحلة اللاحقة على دول تقوم بما يقوم به النظام الليبي، وإنْ بنسبة مختلفة، اي النظام الايراني. ويمكن قراءة ذلك في المواقف التي دأب على اعلانها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في الآونة الاخيرة مدينا ما يقوم به "الطغاة ضد شعوبهم" حسب قوله، علما ان الخطوات التي اتخذها المجتمع الدولي ضد ليبيا والتي لم يعارضها احد لجهة الاحتجاج على تدويل مسألة تخص العرب كما كان يحصل في احوال مماثلة او لجهة التدخل في شؤون الدول العربية، لا يمكن عزله مستقبلا عن مسار التطورات في المنطقة في اي اتجاه.
فبين المعارضة التي حددت العناوين لتحركها في الداخل والظروف المؤاتية للمعارضة في العالم العربي والخارج مع القيود الدولية على ظلم الانظمة الديكتاتورية، ثمة حدان قاسيان مقيِّدان للحكومة العتيدة من دون اهمال العوامل الاخرى على اكثر من صعيد.