… إعلان قوى 14 آذار من خلال نوابها في اجتماعها يوم الاحد الماضي في فندق "البريستول" عدم مشاركتها في حكومة نجيب ميقاتي، وتركيز سعد الحريري بالامس في خطابه من "بيت الوسط" على مشكلة سلاح "حزب الله" لكونه ينسف كل اسس اللعبة السياسية الداخلية ويؤسس لمعادلات مفروضة بالقوة او بالتهويل بها، يعيدان بعضاً من النصاب الى موقف 14 آذار، كما يعيدان التركيز على احد أسس الأزمة في لبنان بسبب الخلاف العميق على دور لبنان، وقواعد نظامه، وحتى خصوصيته الكيانية من زاوية المعطى الذي ادخله "حزب الله" بوضع السلاح على طاولة الحياة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية في البلاد. فقد مضت سنوات طويلة ونحن نحذّر من السلاح وندل عليه بوضوح باعتبار ان لبنان لن يكون لبنان ما دام هناك حزب مسلح، وفئوي ومستتبع لأجندات خارجية يحتكم الى قوة السلاح والاكراه في تعامله مع الفئات الاخرى من الشعب اللبناني. ولا ننفي هنا ان هذا الاحتكام الى السلاح يمارس ايضاً في البيئة الشيعية نفسها، بحيث ان من يعارضون سياسات الحزب المشار اليه واقعون اكثر من غيرهم تحت التهديد المباشر.
ان قوى 14 آذار وهي تتهيأ لاطلاق حركة معارضة واسعة وجدية كما تقول، تعود الى المجاهرة بحقيقة مفادها ان لا حياة ديموقراطية في حدودها الدنيا مع بقاء السلاح، بصرف النظر عن شعار المقاومة الذي، للحقيقة، لا يقنع غالبية عظمى من اللبنانيين، لا بل انه يستفزهم. وهي بتبنيها شعار "لا للسلاح" انما تؤشر الى لب المشكلة، وترسل رسالة قوية الى "حزب الله" مفادها ان غلبة السلاح لا تستدرج بالضرورة استسلاماً لها، ولا خضوعاً، ولا اذعاناً. انه سلاح الموقف في مواجهة السلاح الفئوي الذي يهدد كل لبناني ولبنانية على امتداد الارض اللبنانية.
ومن هنا تكون مسألة تشكيل حكومة نجيب ميقاتي تفصيلاً صغيراً في معركة انقاذ لبنان من براثن الوصايتين. فميقاتي الحالم بحكومة تكنوقراط على رغم انه ووجه في الايام الاولى لتكليفه بموقف رافض من "حزب الله" وآخرين على قاعدة ان حكومة تكنوقراط لا يمكن الدفاع عنها بالسياسة، عليه ان يعرف ان كل الصيغ التي بين يديه لا يمكن ان تحرف الانتباه عن المشكلة الاساسية. واللعبة التي آثر دخولها كستار، يضعه السوري و"حزب الله" لضرب "ثورة الارز" من هوامشها لا تخفي حقيقة ان حكومته اياً تكن الاسماء التي سيأتي بها لن تكون اكثر من واجهة مكشوفة لحكم الوصايتين. واكثر من ذلك ان النظرية التي يحلو له ان يكررها على مسامع زائريه وهي انه بمجيئه انقذ لبنان من الانفجار مع سعد الحريري او الانهيار مع عمر كرامي لا تعفيه، هو او من يكررون هذه النظرية تبريراً لمواقفهم الجديدة، من مسؤولية تاريخية كبيرة سببها الاستسلام امام القوة والتهديد بدل الصمود حماية للكيان وللنظام.
ان الاذعان ليس حلاً والا لما كانت هناك ثورات في وجه طغيان القوة وقوة الطغيان، ولما كان هناك امل في التغيير في يوم من الايام.