#dfp #adsense

في المشاركة ومشتقاتها..

حجم الخط

حسمت 14 آذار موقفها (المعروف) وقررت أن لا تشارك في الحكومة الجديدة. أي أنها قررت بداهة، أن لا تكون شريكة غصباً عنها في تغطية الانقلاب عليها! وأن لا تكون شاهداً صامتاً على العملية الواسعة الجارية لتزوير إرادة أكثرية نصف الشعب اللبناني.. قررت ببساطة أن لا تلغي نفسها بنفسها.

والأمر لا يفاجئ إلا المفترين. باعة الحكي وأساطين العلك. لأن 14 آذار من حيث المبدأ، لو أرادت تزوير إرادة جمهورها لفعلت ذلك وبقيت في محلها، وما كان حصل لا انقلاب ولا استعراضات ميدانية وسياسية ولغوية تدّعي الوسطية شكلاً وتمارس الانتهازية والوصولية والاصطفاف مضموناً.

.. ولو أرادت بيع شعاراتها وسياساتها والتزاماتها تجاه العدالة ولبنان السيد الحر والمستقل، لفعلت ذلك منذ اللحظة الأولى ولكان الرئيس سعد الحريري بقي في محلّه رئيساً للحكومة. ولكانت مطولات الذمّ من بعض الأقزام في الأخلاق والسياسة، عن أدائه وسلوكه وخبراته هي ذاتها ولكن بالمقلوب. أي كانت سيلاً لا ينضب (ولا يفاجئ) من التنظيرات المشيدة به وببعد نظره وحكمته وحرصه على السلم الأهلي، عدا عن سرعة تكيّفه مع "متطلبات" الحكم في لبنان، أي قبوله من جديد عودة الوصاية وأنماطها وسلوكياتها!

لو أرادت 14 آذار والرئيس الحريري، لكانا بقيا قابضين على السلطة التنفيذية بحكم القبض على أكثرية نيابية جاءت من خلال الاقتراع الشعبي المباشر في انتخابات علنية فعلت 8 آذار المستحيل كي تربحها فما حصدت إلا الريح!

كان المطلوب استسلاماً مُغلّفاً بشعار تسوية ليس إلا. رفضت 14 آذار ورفض الرئيس الحريري ودفعا في المقابل ثمن ذلك الالتزام بالبحث عن تسوية تليق باسمها ومضمونها، لا تضمر كسراً وإلغاءً وتهميشاً وتهشيماً، كما لا تضمر عودة الى الوراء فيها سيرٌ الى امام لا تقيم عنده إلا مشاريع الفتن والحروب الأهلية كل عشر سنوات… لو أرادا لكانا بقيا في السلطة وخسرا لبنان. فآثرا العكس!

على أي حال، اللعبة وصلت الى ما وصلت إليه راهناً. وكثيرون يفترضون أن من ألطاف الله بعباده أن الأوراق المخفية فُتحت أمام الجميع، وفيها جدل بالممكن والمستحيل. بمعنى آخر: إذا كان الرئيس المكلف يأخذ على 14 آذار انها ترفض المشاركة في حكومته ثم تحذر من تشكيلة أحادية، فلماذا لا يحشرها بوسطيته العتيدة؟ أي لماذا مثلاً لم يعرض عليها ما وافقت عليه سابقاً لأخصامها أي الثلث الضامن في حكومة ثلاثينية؟

ولماذا لم يحشرها بوسطيته العتيدة من خلال إعادة تأكيد التزام لبنان المواثيق والمعاهدات الدولية وقرارات الأمم المتحدة وفي مقدمها ما يتصل بالمحكمة بصراحة لا لبس فيها؟ ثم لماذا (على الأقل) لا يعيد تأكيد "روحية" اتفاق الدوحة بما خصّ السلاح ووظائفه الداخلية؟

رفضت 14 آذار المشاركة لأنها محكومة بواقعيتها وليس بأوهامها، وتعرف تماماً الانقلاب وأهدافه، وتعرف أكثر ان اللعب "الوسطي" على الكلام لا يغير شيئاً في الحقيقة. أياً كانت الشطارة في لعبة التمويه وادعاء الوقوف على مسافة واحدة من الناس… تعرف تماماً أن الأجوبة عن أسئلتها موضوعة سلفاً في مضامين الانقلاب قبل أي شيء آخر. والذي يملك المضمون لا يهمه الشكل، حتى لو كان وسطية مزعومة مستعدة لفعل أي شيء خدمة لشبق سلطوي متطرف أولاً وأخيراً!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل