رأى مصدر سياسي رفيع أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي الذي لم يخف يوماً تفضيله حكومة فريق عمل مصغرة قادرة على الانجاز ضمن إطار واضح من التعاون والتكافل، يدرك تماماً أن المرحلة الراهنة قد لا تسعفه في تحقيق هذا الطموح، لذا سيكون خيار حكومة سياسية مطعّمة أقرب إلى عقله لأنها قادرة من جهة على نيل ثقة كل قوى "8 آذار"، لافتا إلى أن ميقاتي لن يفرّط بهذه الثقة التي من دونها قد تسقط حكومته في البرلمان، ومن جهة أخرى على الاحتماء بأغلبية نيابية واضحة "68 نائباً" تقيها ما تعده لها قوى "14 آذار" بعدما جاهرت أنها ستشكل معارضة شرسة للحكومة، وان أحد الأهداف المعلنة لهذه القوى هو إسقاطها متى تيسّر لها ذلك.
وأشار المصدر لصحيفة "الوطن" السوريّة إلى أنه انطلاقاً من هذه الحسابات تصبح الحكومة السياسية من اللون الواحد الأقرب إلى الواقع، شرط عدم الخوف من تهديدات عواصم القرار وعدم التردد في خوض مشروع إصلاحي واسع لا يتوقف الرئيس المكلف عند عبارات أضحت ممجوجة من نوع "وزراء استفزازيين" أو "سياسة التشفي والعقاب" والتي ليست في قاموس قوى الأغلبية الجديدة، وشرط أن يخفف الفرقاء المعنيون بالتشكيل غلواء مطالبهم وحصصهم الوزارية، إذ أن بعض الكتل تطالب بوزراء يعادل عددهم عدد النواب المنتمين إلى هذه الكتل، وهو أمر لا يستقيم منطقاً ولا واقعاً ويفترض أن يتواضع رؤساء هذه الكتل والأحزاب وان يوفروا مقومات ولادة حكومة قوية وصلبة قادرة على مواجهة المرحلة وعلى التصدي للتحديات المحلية والخارجية، في مقدمها التهديدات الأميركية ضد النظامين الاقتصادي والمالي المصرفي، من خلال الحديث المتكرر عن عقوبات في حال أقدم لبنان على فك ارتباطه بالمحكمة الدولية وقرر عدم الانصياع لأحكامها أو قراراتها الاتهامي.
وأضاف المصدر: "إن الواقع الاجتماعي يلحّ هو الآخر كي تولد حكومة قوية قادرة على معالجة المشاكل المرتبطة بالحياة اليومية للبنانيين، وسط تفلّت في أسعار المواد الأساسية، واهتراء في الإدارة العامة وتفشي الفساد في صيغ مافيوية خطرة تعرض النظام إلى مخاطر جمة، لا بد من استلحاقها عبر برنامج اقتصادي مالي اجتماعي واضح ينخرط في ورشة إصلاحية ترمم ما أفسدته الأعوام العشرون الفائتة".