"هيدا من بيت الفرفور يا عالم ذنبو مغفور لو شاف النحلة دبور ما تقلو إلا تريبيان وسنفرلو ع السنفريان" فيلمون وهبي.
ترجع كلمة المراهقة إلى الفعل العربي "راهق" الذي يعني الاقتراب من الشيء، فراهق الغلام فهو مراهق أي اقترب من فترة النضج والرشد.
أما في علم النفس فالمراهقة هي الاقتراب من النضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي، ولكنه بالتأكيد ليس النضج نفسه لأن هذه المرحلة قد تستغرق عدداً غير محدد من السنوات قد تصل إلى عشر. وهناك فرق بين المراهقة والبلوغ، فالبلوغ هو الوصول إلى القدرة على التناسل أي اكتمال الوظائف الجنسية، وهي عملية تعتمد على نضوج التوازن الهرموني في الجسم، والبلوغ من الناحية النفسية يعني بداية مرحلة المراهقة.
وهذه المرحلة لا تكون مستقلة بذاتها، فهي مرتبطة عادة بطفولة المراهق وبالمحيط الاجتماعي والتربية البيتية، وقد يؤدي كل ذلك إلى احتمال مرور المراهقة بشكل سلس أو بشكل انطوائي، وفي بعض الأحيان قد تتحوّل المراهقة إلى شكل من العدائية والنكد بسبب التناقض الذي يحياه المراهق بين مجتمعي الكبار والصغار، فإذا تصرف كطفل سخر منه الكبار، وإذا تصرف كناضح انتقده الكبار، مما يؤدي إلى خلخلة التوازن النفسي للمراهق، ويزيد من حدة المرحلة ومشكلاتها.
وتتميز هذه المرحلة بما يلي:
1 الصراع الداخلي بين التناقضات النفسية والجسدية والاجتماعية التي قد تضعه في حالة من اليأس او الثورة أو مزيج بينهما.
2 الاغتراب والتمرد وتصحبهما التصرفات العدوانية والتعابير النافرة والمكابرة والعناد والتعصب وحالة شبه مستمرة من النكد.
3 الخجل والانطواء: فيصبح المراهق أسير أفكاره المتناقضة وينقطع عن الحوار مع المحيط.
4 سلوك مزعج قد يصل إلى تخطي الضوابط الاجتماعية؛ فقد يشتم ويصرخ ويركل الصغار ويتصارع مع الكبار ويتقصد إتلاف الممتلكات ويجادل في أمور تافهة ويختلق المشكلات ولا يهتم بمشاعر الآخرين.
5- عصبية وحدة في الطباع وتوتر دائم في السعي الى تحقيق مبتغاه، وكثيراً ما يستعمل العنف لتحقيق مطالبه، مع غرق في الخيالات وأحلام اليقظة وخوض المغامرات والمخاطرة وتقليد غيره خصوصاً من يعتبرهم مثالاً أعلى.
يعتبر معظم العلماء أن المراهقة تمتد عادة ما بين سني 11 و21 سنة، أما من الناحية الاجتماعية فقد تستمر هذه المرحلة عند البعض الى فترات غير محدودة بالزمن.
وقد تكون مسألة المراهقة من الناحية الاجتماعية شديدة الأهمية لأن معظم حالات العنف العشوائي والانحرافات تنسب الى هذه الفترة، ولكن المصيبة الكبرى تحل عندما يتولى مراهق منصباً سياسياً فتنطبع عندها الممارسة السياسية بكل آثار مرحلة المراهقة من مشاكسة وعناد ونكد وانفعالات وجدل ومفردات مفككة وعبارات غير لائقة ونزق مفرط في التعبير والممارسة مما قد يخلق أزمات لا نهاية لها على مختلف الصعد. ويكفي اليوم أن نراجع ما قام ويقوم به الرئيس الليبي معمر القذافي من خلال مراهقة مستمرة على مدى 42 سنة من الحكم الطائش لبلد كان يجدر به أن يكون من أكثر البلدان غنى في العالم.
في لبنان هناك عدد كبير من السياسيين الذين يعيشون فترة مراهقتهم الطويلة في عالم السياسة بغض النظر عن سنهم، فبعضهم في الثلاثينات وآخرون في السبعينات، ولكن الممارسة والتعابير المعتمدة هي نفسها التي يمارسها عادة المراهق المتمرد.
إن هذا الانطباع كان يلازمني دائماً عندما كنت أسمع أو أرى العماد ميشال عون متحدثاً أمام الحضور في إطلالاته الكثيرة الى حد الإسراف. ولكن الشعور نفسه تملكني عندما سمعت صهر العماد عون الوزير جبران باسيل يتحدث عن أنه هو من اختلق أزمة البنزين مخلفاً خسائر بالملايين للاقتصاد الوطني.
لم يخطر ببالي عندها إلا سيف الإسلام القذافي متحدثاً ومدافعاً عن نظام والده. وتخيلت أيضاً الوزير باسيل يتصرف في موقعه كلعبة يضعها في النار ليختبر تأثيرها عليها، فحاول أن يبرر ما قام به من عمل كيدي بأنه فقط في سبيل خدمة مصالح المواطنين، يعني استنزاف أعصاب الناس ومصالحهم للوصول الى هدف كان من السهل الوصول اليه من دون اللجوء الى اختلاق أزمة جديدة في البلد.
أنا لست هنا في مجال التحليل النفسي للوزير باسيل، فقد يكون في طفولته اشتهى لعبة لم يتمكن من الحصول عليها وأتى عمه الآن ليمنحه فرصة اللعب من جديد فأهداه لعبة على شكل وزارة يتسلى بها في فراغاته.