كتب فادي عيد في "الجمهورية": بات الاستحقاق الحكومي على مشارف الدخول في مرحلة حسم الاتجاهات المتباينة داخل قوى 8 آذار وبلورة المواقف النهائية لكل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي إزاء المطالب العالية السقف التي رفعها رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون.
وفي موازاة الحراك المكثّف لميقاتي في الأيام المقبلة، لمعالجة المطالب الكثيرة للكتل النيابية المؤلّفة للأكثرية الجديدة ولمحاولة تأليف حكومة تنشد الوحدة الوطنية، تستعد المعارضة الحالية لبلورة أطر عملها الملائمة واللازمة لخوض مواجهة نيابية وشعبية وإعلامية، مهما بلغ حجم الضغوط والصعاب المقبلة.
وفي هذا الإطار، سلّطت أوساط نيابية مواكبة، الضوء على ما حملته نهاية الأسبوع من تحرّك مكوكي للرئيس المكلّف بين الأقطاب السياسية من جهة، والمناطق من جهة أخرى، ودعت إلى ترقّب ما يمكن أن تنتجه من معطيات قد تؤدي إلى إحداث تغيير في خريطة توزيع القوى والنفوذ المتحكّمة بالسلطة الجديدة. وأعربت هذه الأوساط عن إقتناع راسخ بأن رئيس الجمهورية قد حدّد خياراته في شكل صريح ومحسوم لجهة إفهام "من يعنيهم الأمر" أنه لن يتخلى عن أي من صلاحياته الدستورية عمودياً وأفقياً، أي مسيحياً في ما يتّصل بموقعه في التوازنات الطائفية مع ما يمثّله، ووطنيا في ما يتعلق برعاية ميثاقية أي حكومة ستُعرض عليه.
وكشفت هذه الأوساط أن موقف سليمان أتى بعدما نسف عون كل الجسور بسيل من المواقف النارية والتصعيدية، وبالتالي اتخذ سليمان خيارا نهائيا لا رجوع عنه وهو مظلّل بخطوط حمر ترتكز على الحفاظ على ما يدعمه داخل مجلس الوزراء عبر حصة وزارية، وذلك خلافا لما يسعى اليه بعضهم لجهة تجريده من أي حيثية أو نفوذ تمهيداً لتحويله مجرّد رئيس يوقّع المراسيم، ومن بينها مرسوم تأليف الحكومة من دون أن يكون له الحق في اختيار أي من الوزراء. وسألت الأوساط نفسها أنه لو قدّر لعون أن يتولى يوما رئاسة الجمهورية، هل كان ليتخلى عن اي حصة وزارية؟
واستطرادا، فإن عون، تضيف الأوساط، دأب منذ عودته من فرنسا في أيار 2005 على اتباع الأسلوب الذي يرتدي شعارات "ملائمة" لأهدافه السياسية، وإن كانت تناقض شعارات سابقة، مشيرة الى ان هذه التناقضات تترجم اليوم غضبا غير مكتوم في وجه سليمان بعدما اوحى عون بأنه اقترب من اطاحة ولاية سليمان عبر تقصيرها من خلال الهجوم المباشرعليه، ولا سيما أن ظروف اطاحة الرئيس سعد الحريري تسمح له بإحداث خرق في بنية رئاسة الجمهورية، فتكون إطاحة دستور "الطائف" واتفاق الدوحة في وقت واحد. لكنّ الأوساط شكّكت في قدرة عون على تقصير ولاية سليمان، مشيرة إلى صمت حلفائه الأساسيين وخصوصا "حزب الله" الذي بات صمته معبّرا ومدوّيا بعدما كان الحزب في طليعة الداعمين لرئيس الجمهورية، إذ لم يصدر عنه أي موقف منذ إعتلاء عون منصّة الرابية مطلقاً زخّات من "سلاحه" في اتجاه الرئاسة الأولى. ويثير هذا المشهد كثيراً من التساؤلات عن ارتدادات هذه المعركة على الإستحقاق الحكومي، إذ طرحت الأوساط النيابية، علامة استفهام كبرى حيال موقف حلفاء عون ومدى مواصلتهم سياسة البقاء على الحياد والاكتفاء بالتفرّج على آخر معاركه التي انطلقت عبر مطالبته بوزارة الداخلية لتصفية الحسابات مع تيار "المستقبل" وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.