#dfp #adsense

“الجمهورية”: ماذا بين الحريري وجنبلاط ؟!

حجم الخط

لا تزال الاتصالات مقطوعة بين المختارة وبيت الوسط، في وقت يرجح ان تطول مدتها في غياب حرارة الهاتف المتوقف تماما، في أعقاب الخطاب الذي ألقاه رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري في الذكرى السادسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، والردّ الذي أطلقه رئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط.

وتشدّد أوساط تيار "المستقبل" على أنّ الحريري لم يقصد جنبلاط بتهمة "الغدر والخيانة" التي وجّهها من "البيال"، لافتة الى انّ العلاقة بين الرجلين مجمَّدة. واكدت أنّ "الجرّة لم تنكسر بعد بين الشيخ والبيك"، مكتفية بالإشارة الى انّ "الوضع غير سَوي"، وكاشفة في الوقت عينه ان النائب السابق غطاس خوري دخل على خط الوساطة. لكن حتى الساعة لا يبدو انّ مساعيه قد تكللت بالنجاح.

غير أنّ الأعطال التي أصابت شبكة الاتصالات بين الرجلين لم تكن وليدة العاصفة الأخيرة، إذ إن أعطالا عدّة سبقتها، بدأت بالاستدارات السياسية لجنبلاط، في ايار العام 2008، مرورا بنقطة التحوّل في 2 آب 2009، وانتهاء باصطفافه النهائي إلى جانب سوريا والمقاومة نهاية الشهر الماضي.

ويُدرج عارفو الحريري وجنبلاط دوافع تدهور العلاقة بينهما، كل على طريقته، ضمن الآتي:

اولا: يقول قريبون من جنبلاط أن الحريري ليس كوالده الذي كان يفهم على البيك بالإشارات، وأنه إبّان أحداث 7 ايار 2008 "، التي كلّفت جنبلاط 23 شهيدا و84 جريحا، لم يكلّف نفسه إرسال أكاليل إلى ضرائح الشهداء، او تقديم واجب العزاء. واضطر أعضاء الحزب التقدمي الاشتراكي في المقابل إلى القيام بجولة اغترابية لجمع الاموال لتعويض اهالي الشهداء، مذكّرين بـ "نضالات زعيمهم الذي لولاه ما كانت ثورة الأرز".

ثانيا: إنّ الانتخابات النيابية الاخيرة ألقت بظلالها على علاقة الرجلين، ففي أثناء التحضير لها اجتمعت قوى 14 آذار في كليمنصو، لترتيب لوائحها الانتخابية، وطالب "المستقبل" بمقعدين على لائحة جنبلاط في قضاء الشوف، أحدهما للنائب محمد الحجّار، والآخر للدكتور غطاس خوري. وعلى رغم انّ جنبلاط كان أعطى خوري الضوء الاخضر للبدء بحملته الانتخابية، فإنّه عاد ورفض إعطاء "المستقبل" مقعدين.

ثالثا: كان جنبلاط يعتبر نفسه حليفا للحريري وليس لتياره الذي يواصل التمدد في إقليم الخروب، على نحو قد يهدّد زعامته التي كان لها الكلمة الفصل في تأليف اللوائح الانتخابية في الشوف، وإيصال مرشّحيها الى الندوة النيابية. ولم يقتصر زحف "الأزرق" الى معقل جنبلاط فقط، بل توسّع إلى مناطق كان فيها الحزب الاشتراكي يملك امتدادات شيعية ـ سنية ـ مسيحية من عكار إلى الجنوب.

رابعا: تبرّر مصادر الحزب الاشتراكي انعطافة جنبلاط منذ 2 آب 2009، بالتأكيد انّ أحداث "7 أيار" أسهمت في جذبه إلى 8 آذار. فيومها فهم جنبلاط الرسالة، وانسحب من تحالف 14 آذار بعد انتخابات الـ 2009، ليعود ويعلن انتقاله وحزبه نهائيا إلى جانب سوريا والمقاومة.

خامسا: يلوم جنبلاط الحريري على سحب موافقته على التسوية السعودية ـ السورية.

في المقابل، تبدي أوساط "المستقبل" استغرابها لتخلّي جنبلاط عن حليفه. ويتردد في صفوفها أنَّ جنبلاط "مخطوف إلى مكان بعيد من موقعه الطبيعي واقتناعاته"، مبدية "حسرتها وحزنها عليه".

وعلى رغم ذلك يجهد "المستقبليون" لإبداء تفهّمهم هواجس جنبلاط "الناتجة عن ضغوط وتهديدات تفيد أنّ هناك مشكلات أمنية تنتظره في كل من عاليه والشوف وراشيا، ولا سيّما بعد الاستعراض الذي قام به أصحاب القمصان السود، والذي أدى الى قلب الغالبية الى أقلية".

وفي الحصيلة، فإنّ جنبلاط يعتبر أنّ الحريري جَرحَه، لكنّه سيحتاج اليه في الغد القريب. فـ "البيك" لا يفكر الآن في الانتخابات، وهو يعي ضمنا أنّ موقفه تسبّب له بخسائر كبيرة في إقليم الخروب وبيروت والبقاع الغربي. غير انّ الانتخابات ليست على الأبواب، فلا يزال امامه الوقت الكافي حتى العام 2013، والوقت كفيل بمداواة الجروح. وقد يكون الرجل على موعد مع استدارة جديدة، من خلال ما يمكن ان تلتقطه راداراته القوية من إشارات دولية وإقليمية….

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل