#dfp #adsense

“المستقبل”: البطريرك السادس والسبعون: تسليم الأمانات الكبرى

حجم الخط

كتب جليل الهاشم في "المستقبل": الصلب الذي لم يستكن يوماً امام العواصف التي واجهته. المتواضع حتى حدود التنسك. الزاهد بمباهج الدنيا وخيراتها. الثابت رغم المتغيرات الكثيرة من حوله وفي الخارج. المتمسك حتى العظم برسالية لبنان وبعيشه المشترك وبالحرية اساساً. المتفاعل مع مكونات لبنان الروحية ومع محيطه العربي، تأسيساً على مشرقية لبنان ودور مسيحييه في بناء جسور التواصل بين الحضارات. العنيد في ثوابته الوطنية. المؤمن الدارس والباحث والواعظ … الكاردينال البطريرك السادس والسبعون مار نصرالله بطرس صفير.

ولد في بلدة ريفون ـ قضاء كسروان في لبنان بتاريخ 15 أيار 1920. والده مارون صفير ووالدته حنة فهد من غوسطا، وله خمس شقيقات: ماتيلا، جوهرة، أوديت، لور وميلانه.

أتم دروسه الابتدائية والتكميلية في مدرسة مار عبدا ـ هرهريا في عرمون ـ قضاء كسروان في الفترة ما بين 1933 ـ 1939، ثم دروسه الثانوية في المدرسة الإكليريكية البطريركية المارونية في غزير ـ كسروان وذلك من 1937 ـ 1939، وفي المعهد الاكليريكي الشرقي التابع للجامعة اليسوعية في الفترة بين 1940 ـ1943، وتابع دروسه الفلسفية واللاهوتية من 1944 حتى 1950.
[ سيرته المهنية:

في 7 ايار 1950 رقي إلى درجة الكهنوت، وعين خادماً لرعية ريفون وأمين سر أبرشية دمشق (صربا اليوم) من 1950 إلى 1956.
درس الأدب العربي وتاريخ الفلسفة العربية والترجمة في مدرسة الأخوة المريميين في جونيه من 1951 إلى 1961.
عين أمين سر البطريركية المارونية، وقام بأعمالها من 1956 إلى 1961.

رقي إلى الدرجة الاسقفية وعين نائباً بطريركياً في 16 تموز 1961. وفي الفترة ما بين 1974 إلى 1975 عين مدبراً بطريركياً هو والمطران أنطونيوس خريش رئيس أساقفة صيدا في ذلك الوقت. ومن العام 1975 عين رئيساً للجنة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان وذلك لغاية العام 1986. وكان ممثلاً لرئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان لدى "كاريتاس لبنان" في الفترة ما بين 1977 ـ 1986. كما كان مستشاراً للجنة الخاصة بإعادة النظر في الحق القانوني الشرقي في الفترة بين 1980 ـ 1990. وكان أيضاً مرشداً روحياً لمنظمة فرسان مالطة ذات السيادة في الفترة بين 1980 ـ 1986.
بتاريخ 19 نيسان 1986 انتخبه مجلس المطارنة بطريركًا ونصب على كرسي أنطاكية وسائر المشرق في 27 نيسان 1986. وشارك في 3 مجامع عامة لسينودس الأساقفة في الفترة ما بين 1986 ـ 1994. كما أنه عضو مؤسس لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك منذ العام 1991.
في 26 تشرين الثاني 1994 رقي إلى رتبة كاردينال. وشغل أيضا منصب عضو في المجلس الحبري لتفسير النصوص التشريعية منذ العام 1994، وعضواً في المجلس الحبري لرعوية الخدمات الصحية منذ العام 1994.

[ مؤلفاته وترجماته:
مؤلفاته: "من ينابيع الإنجيل" (1975)، "وغابت وجوه، جزء أول" (1983)، "وغابت وجوه، جزء ثان" (1984)، "عظة الأحد" (12 جزءاً: 1986 ـ 2000 )، رسائل الصوم في مواضيع مختلفة وعددها 14 ( 1986 ـ 2000).

ترجماته: "يسوع حياة النفس" (1966، عن الفرنسية)، "دستور رسولي في عقيدة الغفرانات وقواعد اكتساب الغفرانات" (1967، عن اللاتينية)، "إرشاد راعوي بشأن وسائل الإعلام" (1971، عن الفرنسية)، "توجيهات بشأن العلاقات المتبادلة بين الأساقفة والرهبان في الكنيسة" (1978، عن الفرنسية).
وثائق البابا يوحنا بولس الثاني: رسالة عامة "فادي الإنسان" (1979، عن اللاتينية)، إرشاد رسولي "في واجب تلقين التعليم المسيحي" (1979، عن اللاتينية)، رسالة عامة "في الرحمة الإلهية" (1980، عن اللاتينية)، إرشاد رسولي "في وظائف العائلة المسيحية في عالم اليوم" (1981، عن اللاتينية)، إرشاد رسولي "في المصالحة والتوبة في رسالة الكنيسة اليوم" (1984، عن اللاتينية)، رسالة عامة "في الألم الخلاصي" (1984، عن اللاتينية)، "ثلاث رسائل بشأن مأساة لبنان" (1984، عن الفرنسية)، رسالة "إلى جميع شبان العالم" (1985، في مناسبة اليوم العالمي للشبيبة، عن الفرنسية).

[ انجازاته:

1ـ على الصعيد الكنسي والاداري:
ـ تعيين نواب بطريركيين يقيمون في مناطق الابرشيّة البطريركيّة، منذ العام 1986: جبيل، البترون، الجبّه، دير الاحمر، صربا، جونيه وسيامة اساقفة وانشاء أبرشيات جديدة:

1988: أبرشيّة قبرص ـ 1990: أبرشيّة الارجنتين ـ 1994: أبرشيّة لوس انجلوس.
1996: أبرشيّة المكسيك ـ 1996: أبرشيّة حيفا والنيابة البطريركيّة في المملكة الاردنيّة الهاشميّة، وتبديل وضع بعض الابرشيّات القائمة: 1989: تحويل نيابة دمشق البطريركيّة أبرشيّة قائمة بذاتها. 1990: ضم نيابة دير الاحمر البطريركية الى بعلبك، وإنشاء أبرشيّة بعلبك ـ دير الاحمر. 1990: ضم أبرشية صربا الى الابرشية البطريركية وإعلان نيابة جبيل البطريركيّة أبرشيّة قائمة بذاتها. 1999: ضم أبرشية جونيه الى الابرشية البطريركية واعلان نيابة البترون البطريركية أبرشيّة قائمة بذاتها.

إعادة إصدار المجلة البطريركية: منذ 1986 وإعلان رتبة القداس الماروني الجديدة: 1992.
عقد السينودس من اجل لبنان في 1995 ثم زيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان في 1997 وكتاب الجنازات للرجال والنساء والموتى عموما في 2000.

2ـ على الصعيد الاجتماعي والزراعي والتراثي:
ـ فتح مجال لإلغاء الشراكة وتمليك الشركاء بيوتهم في الديمان: منذ العام 1987.
ـ تأسيس الصندوق الاجتماعي الماروني: 1987.
ـ استصلاح اراضي في الديمان: 1995 و1999.
ـ إنشاء صندوق ضمان المطارنة المتقاعدين المشترك: 1996.
ـ إعلان وادي قنوبين ومنطقة الارز محمية تراثية دولية: 1999.

3 ـ على الصعيد العمراني:

1ـ الصرح البطريركي في بكركي:
أ) بناء المدافن الخاصة بالبطاركة والأساقفة، إلى الجهة الشماليّة من الصرح، إزاء كنيسة الصرح: 1992.
ب) جناح جديد، جنوبي الصرح، يضم قاعات مختلفة: قاعة كبيرة للمحفوظات، مكتبة، قاعة البابا يوحنا بولس الثاني، غرف للأساقفة: 1996.
ج) جناح جديد، شمالي الصرح، يشتمل على مساكن راهبات وموظفين ومرافقي الأساقفة، مع قاعة رحبة للمحاضرات ولاجتماعات مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان: 1999.
د) وضع زجاج فني (Vitraux) لشبابيك كنيسة الصرح: 1994.
هـ) إنشاء ساحة مهيّأة للاحتفالات الدينية الكبرى، مقابل مدخل الصرح، تشتمل على خوروس رحب ومذبح، وتتسع لنحو 20 الف نسمة: 2000.

2ـ الصرح البطريركي في الديمان ووادي قنوبين:
أ) إدخال تحسينات على كنيسة الصرح: 1992 و1999.
ب) ترميم بعض اجزاء المقر البطريركي في قنوبين وإقامة راهبات فيه ستة اشهر في السنة: منذ العام 1992.

3 ـ بناء جديد يجمع دوائر متعددة:
أ) المحكمة الروحية المارونية: 1995.
ب) الصندوق الاجتماعي الماروني: 1999.
ج) اللجنة البطريركية للشؤون الليتورجية: 1999.
د) الأمانة العامة لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان ولمجلس بطاركة الشرق الكاثوليكية: 1999.
هـ) المركز الماروني للتوثيق والابحاث.
و) إنشاء الأمانة العامة للبطريركية المارونية.

4 ـ المدرسة الاكليريكية البطريركية المارونية في غزير:
أ) بناء الطابق الاخير مع جناحين إضافيين: 1989 ـ 1991.
ب) ترميم الكنيسة: 2000.

5 ـ الاوقاف التابعة للبطريركية المارونية:
أ) ترميم مدرسة عين ورقه في غوسطا: 1995.
ب) ترميم مدرسة الروميه في القليعات: 1996.

6 ـ في بلاد الانتشار:
أ) تحسين كنيسة سيدة لبنان في باريس: 1994.
ب) ترميم البيت الفرنسي اللبناني في باريس: 1997.
ج) ترميم كنيسة سيدة لبنان والبيت الفرنسي ـ اللبناني في مرسيليا: 1997.
د) تحسين مقر النيابة البطريركية في القدس: 1998.
هـ) ترميم المدرسة المارونية في روما وإعادة فتحها: 2000.
و) بناء مركز البطريرك صفير الطبي، في ريفون: 1999.

[الزيارات الراعوية والرسمية:

قام بزيارات رسمية وراعوية إلى: الفاتيكان: كل سنة. فرنسا: 1986 و1994 و1997 و1999. الاتحاد السوفياتي: 1987. الجزائر: 1987. الولايات المتحدة الاميركية: 1988. الكويت: 1989. قبرص: 1989 و1998. المانيا: 1989. أفريقيا الجنوبية: 1992. مصر 1992 و2000. الاردن: 1993 و1998. استراليا: 1993. البرازيل: 1997. نيجيريا، غانا، شاطئ العاج، توغو، بنين والسنغال: 2000.
[ المحطات الاساسية:

تسلم صفير مهامه في أصعب الظروف التي كانت تعيشها طائفته ولبنان وأقساها. وكان الموارنة منهكون بالتهجير والدمار والتقاتل والانقسامات. ولولاه لما كان اتفاق الطائف وانتخاب رئيسين للجمهورية: الشهيد رينيه معوض وخلفه الرئيس الراحل الياس الهراوي. لكن التنفيذ الانتقائي لاتفاق الطائف جعل البطريرك يأخذ مواقف عدة معارضة في المحطات التالية:

عام 1992 عارض قانون الانتخابات واعتبره خارجا عن روحية الطائف ويمس بأسس العيش المشترك في لبنان.
عام 1995 عارض بشدة بدعة التجديد، خوفاً من تثبيت عرف سرعان ما تلقفه الكثيرون.

عام 2000 بعد تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، طالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان. وشكل بيان مجلس المطارنة يومها مرحلة جديدة عرفت بمرحلة التأسيس للاستقلال الناجز: الاستقلال الثاني، والذي ترجم عمليا في العام 2005.

عام 2001 رعاه البطريرك بكل محطاته السياسية الاساسية، من زيارة الولايات المتحدة الاميركية والمطالبة باعادة الحرية والسيادة الى لبنان، الى رعاية لقاء قرنة شهوان في نيسان، الى زيارته التاريخية للجبل وانجاز المصالحة الكبرى بين المسيحيين والدروز المؤجلة منذ احداث العام 1860.
وقف بقوة ضد احداث 7 آب، وطالب بقوة بعودة المنفيين الى لبنان وخروج المساجين السياسيين الى الحرية.
عام 2004 وقف مرة ثانية ضد التمديد للرئيس اميل لحود وطالب بالعودة الى قانون انتخابات 1960.

ومع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وصدور البيان الاستثنائي لمجلس المطارنة الموارنة، دخلت البلاد مرحلة سياسية جديدة، فكان عرابها ليشكل المرجعية الوطنية الكبرى لانتفاضة الاستقلال.

خاب امله في قانون انتخابات العام 2005، فكان له موقف مناهض مما ادى في تداعياته الى فرط عقد لقاء قرنة شهوان.
عام 2006، وقف ضد العدوان الاسرائيلي على لبنان، وعقدت قمة روحية جامعة في بكركي أثبتت وحدة الداخل في مقاومة العدو.
تفاجأ في هذه السنة بتوقيع ورقة التفاهم بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، واعتبرها مساً بوحدة الدولة والمؤسسات من خلال موقفه الثابت من السلاح خارج الشرعية.

هاله الفراغ في سدة الرئاسة، رغم معارضته انتخاب الرئيس بالنصف زائد واحد لاعتبارات وطنية. وتحولت بكركي في ذلك الوقت الى غرفة عمليات لتأمين انتخاب الرئيس من خلال مباحثات جرت في بكركي وخارجها مع زعماء الداخل والاقليم المحيط والعالم وممثليهم.
خلال المحطات التاريخية الكبرى التي عايشها او صنعها، ربطته علاقات مميزة مع كل من الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب وليد جنبلاط، رغم الاختلافات احيانا في بعض المواقف السياسية. علاقة فسرت كيميائياً، لكنها بالفعل تصب في جوهر ايمانياته بالانفتاح على الآخر من اجل حفظ وحدة البلد ورسالية وجوده.

الكبير نصرالله بطرس صفير عرف كيف ينسحب ومتى يسلم الامانة.
الحكيم الذي يعرف ان طائفته كانت في صلب تأسيس الوطن، وتبقى فوق كل ارضيات اصحاب الهوى والاحلام والزلات.
"إنْ تغفروا للناس زَلاَّتهم يغفر لكم ابوكم السماوي، وان لم تغفروا للناس لا يغفر ابوكم زلاتكم".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل