#dfp #adsense

“المستقبل”: صفير.. صرح بطريركي يحرس الوطن منذ ربع قرن

حجم الخط

كتبت كارلا خطّار في "المستقبل": "نعم" قالها الفاتيكان لبطريرك انطاكيا وسائر المشرق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. معها اقفل الصرح البطريركي في بكركي ابوابه على عهد البطريرك الـ 76 ليفتحها بعد 8 ايام على آخر منتخب بالثلثين. حزن يعمّ لبنان.. ليس لبنان وحسب بل كل الشرق وكل مكان فيه مسيحي مهدد. حزن لا ينبع من رفض التجديد في اقدم واعرق صروح الشرق، بل لأن لبنان والجسم الماروني ليسا مهيئين اليوم لتغيير بهذا الحجم في لحظة انقسام تهدد الموارنة ودورهم. هم الذين اعتمدوا عليه طوال ربع قرن امضاه في خدمة لبنان وقضيته، مدافعاً عن حريته واستقلاله، باحثا عن ابنائه في بلاد الاغتراب ليوحّد همومهم مسيحيين ومسلمين. البطريرك صفير، بطريرك لبنان والعرب، كما لقبه الشهيد جبران تويني، يغادر سدة البطريركية عن قناعة بأنه أدّى دوره النضالي في الاتجاه الذي يخدم الوطن ومطمئنا الى ان الشعب اللبناني سيعلي الصوت اذا لزم الامر كما كان صوته مدويا وسط الظلم، حرا خلال الوصاية، حقا في ثورة الارز وحكمة في دعم المحكمة الدولية.

25 سنة شهد فيها البطريرك صفير على اخطر الظروف التي مر بها لبنان. لم يكن شاهدا متفرجا، لا بل شاهدا فاعلا ومؤثرا في اللاعبين على الساحة السياسية لما فيه خير لبنان وخير ابنائه. ومهما احتدت المواقف وتأزمت الاوضاع، لكأنها تتحدى رويته في تحليل الامور. كان يقف لها بالمرصاد وسلاحه الحوار والمصالحة والمسامحة. ظروف استثنائية طبعت في البطريرك شخصية استثنائية دينية ووطنية وعربية انعكست في ادائه الكنسي والوطني. فهو ابو الاستقلال الثاني وملاذ المسيحيين في سنوات الاضطهاد والمنافي والسجون، وفي تلك الظروف الاستثنائية نفسها سيغادر.

تاريخي واستثنائي
على الرغم من انه حدد اسباب استقالته بـ"شخصية وعمرية"، الا ان هذه الاستقالة تكتسب أهمية خاصة وطنية وسياسية لأنها تعلن: انسحاب البطريرك صفير من الشأن الوطني العام، مع ما كان له من دور محوري وقيادي على الساحة المسيحية. استقالة تصادف في مرحلة بالغة الدقة والحساسية على المستوى الوطني، تتصف بالضعف والتشرذم على المستوى المسيحي، وهي وبشكل مباشر تعني انه يريد ان يسقط مقولة ان البطريرك يظل بطريركا مدى الحياة، أو انه لا يستقيل الا مرغما ومتى صار مريضا وعاجزا عن مواصلة مهامه. اما بشكل غير مباشر فربما آن الأوان لأن يختبر اللبنانيون، وحدهم، قوة مدّهم بها ليواجهوا ظروفا لا بد ان تكون… استثنائية. يغادر البطريرك صفير منصبه وهو ما زال متمتعا بقدراته الذهنية والجسدية وقادرا على الاستمرار لو أراد. ولأنه يغادر من موقع قوة لا ضعف ستكون له كلمة مؤثرة في اختيار خلفه وسيكون الناخب الأول والأقوى عندما يحين أوان انتخاب بديل منه بعد اسبوع على تعيين مطارنة جدد خلفا للمطارنة المحالين على التقاعد وبينهم مطارنة بارزون هم سمير مظلوم، ورولان أبو جودة، وبولس غي نجيم، وبولس إميل سعادة، ويوسف بشارة، وفرنسيس البيسري..

يصنف البطريرك مار نصرالله بطرس صفير من سلالة البطاركة التاريخيين والاستثنائيين الذين لعبوا دورا وتركوا أثرا وصنعوا أحداثا واتخذوا قرارات. في عهده كان لبنان حاضرا بقوة في حضرة الفاتيكان، من اعلان قداسة أكثر من راهب ماروني، الى السينودس الخاص للبنان الى سينودس الشرق الأوسط أخيرا الذي تقدم فيه صفير بطاركة الشرق. وفي فترة الـ 25، كان الكاردينال صفير من المساهمين في التأثير على مسارها في محطات مفصلية عدة كان أبرزها: اتفاق الطائف الذي يعود للبطريرك دور أساسي في ولادته وتغطيته مسيحيا، والمصالحة المارونية الدرزية في الجبل التي كرّسها بزيارته التاريخية، وانتفاضة 14 آذار أو ثورة الأرز التي أطلق البطريرك شرارتها في العام 2000 من خلال النداء الأول لمجلس المطارنة الموارنة.

بعد الحويك والمعوشي
المراحل الخطيرة التي مرّ بها الوطن استدعت تحركا فاعلا من قبل بكركي تسترجع فيه مواقفها التاريخية، فوقفت فيها بشجاعة من اجل حماية النظام، وصيانة الوحدة الوطنية، وبالتالي الحؤول دون تفتت وانقسام البلد. ومواقف البطريرك صفير، سواء تلك التي يعبر عنها منفردا او من خلال مجمع الاساقفة الشهري، تشبه المواقف التي اتخذها في العام 1989 من اجل دعم الوفاق الوطني الذي تمثل باتفاق الطائف، ومن اجل صيانة النظام بتأمين استمرارية الحكم من خلال تأمين عمل المؤسسات الدستورية لانتاج السلطة البديلة من سلطة انتهت ولايتها. ومن قبلها مواقف كثيرة شجاعة وحكيمة وقفها البطريرك المعوشي في العام 1958، والتي شكلت سدا منيعا في وجه المؤامرة التي هدفت الى تمزيق النسيج الاجتماعي والوطني، والى تفجير مشروع الدولة الجامعة لكل اللبنانيين.

ولطالما كان الوطن ووحدة اللبنانيين الهاجس والمحرك الاساسي لكل مواقف البطريرك. مواقف اكدت جميعها ضرورة العودة الى المؤسسات الدستورية لحل كل اشكال الخلاف السياسي، وشددت على انه من الخطأ البحث عن صيغ ووسائل غير شرعية او دستورية في العمل السياسي كاللجوء الى الشارع، واحتلال الساحات العامة وتعطيل الحركة الاقتصادية والتسبب باقفال المؤسسات التجارية او اقفال الطرقات وشل المواصلات ومنع الناس من الذهاب الى اعمالهم. ومن خلال مواقفه ابدى البطريرك حرصه على الوحدة الوطنية، والتي تتمثل بالتقاء اللبنانيين ودعمهم لمشروع الدولة القادرة والعادلة، من دون ان ينكر عليهم حقهم في الاختلاف، شرط ان يسعى الجميع الى الحل عن طريق الحوار والبحث عن قواسم وطنية مشتركة.

طبعت مسيرة صفير محطات رئيسية داخل لبنان وخارجه إبان رحلاته الراعوية والاغترابية، فتفوّق دوره فيها بحسب البعض على الدور الذي أداه البطريرك الراحل الياس الحويك عندما أرسى دولة لبنان الكبير. أعاد صفير تثبيت عمل الحويك في الكيان اللبناني مدى أعوام حبريته ولكن في ظروف أكثر صعوبة وقسوة، وهو الذي انتخب بطريركاً في 19 نيسان 1986 خلال أسوأ مراحل الحرب اللبنانيّة المشؤومة التي أفقدت لبنان سيادته واستقلاله.

منذ اللحظة الأولى لتعليه عرش بطريركية أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة شرع يطمئن الشعب اللبناني ،"الذي ينتظر الكثير الكثير من البطريرك الجديد"، الى العمل الدؤوب على تحسين الأوضاع، إلى أن أعلن "برنامجه الوطني" في كلمته الرسمية الأولى خلال حفل تنصيبه بطريركا. في برنامجه هذا وعد بمتابعة دور البطريركية المارونية الوطني والتاريخي، بغية إرساء دعائم دولة معافاة على ركائز ثابتة، عبر إسقاط الحواجز النفسية ثمّ المادية، والتضامن الذي هو وليد حوار صريح بين اللبنانيين، لإعادة بناء الوطن على أسس سليمة، بالقضاء على سلطان الدويلات، والانفتاح على جميع العائلات الروحية اللبنانية، وعلى الشرق والغرب.

وعليه، شرع البطريرك في استنباط الحلول الملائمة للأزمة اللبنانية، في سبيل تحقيق حلم البطريركية والشعب بوقف تلك الحرب الشعواء، وإعادة بناء الدولة، واستعادة السيادة اللبنانية المغتصبة والاستقلال المفقود. راح يجمع الأخصام والأشقاء في الحين عينه من دون ان يترك فرصة إلا وانتهزها، أو منبرا إلا وعرض عليه حلولا لنهاية الأزمة المزمنة، وبسط سلطة الدولة على كامل الحدود اللبنانية بعد نزع سلاح الميليشيات وتحرير البلد من الاحتلال الأجنبي.

الطائف.. الخيار الوحيد
في السياسة، تمسّك صفير باتفاق الطائف، والمبادئ المرتكزة على التزام مواثيق الجامعة العربية وميثاق الامم المتحدة والقرارات الدولية واتفاق الهدنة وجمع السلاح. ولم يجتزئ منها ما يلائم طبقة سياسية دون اخرى، الغاء الطائفية السياسية مثلاً. وأعطى نكهة للحياة السياسية التي كانت معدومة بعدما رضخ السياسيون لتعديل الدستور ثلاث مرات، بالتمديد للرئيس الياس الهراوي ولانتخاب الرئيس إميل لحود والتمديد له. وقف وحده في وجه التغطية الاقليمية والدولية لدور سوريا في لبنان، بخلاف ما اتّهم به بانه ينفذ مفكرة غربية.

لم ينجر في خطاب طائفي يدافع فيه عن المسيحيين عندما بدأ مشروع تهميشهم في العام 1992. دافع عن الطائف حين رأى ان ليس امام لبنان سوى هذا الخيار، وأدى دوراً في دفع السعودية الى التمسك به حتى انجازه عندما اصطدمت مفاوضات الطائف برفض سوري كاد يطيح بها. وفي التسعينيات ايضا أخذ مسافة عن العماد ميشال عون، بعدها وإبان النصف الأول من التسعينيات عندما استكملت الوصاية وسائل الضربة القاضية مستهدفة إلغاء الدولة بعد سقوط الاستقلال، وقف البطريرك وحده في وجهها. قلة كانت تتردد الى بكركي في تلك الأيام المظلمة. وقف البطريرك بجانب الناس ودافع عنهم وشد من عزيمتهم رافعا شعار "لا تخافوا"، وكان له دور محوري في جمع المعارضة اللبنانية وتأطيرها، وفي التعبير عن موقفها وحماية موقعها.

تدرّجت مواقف صفير في دفاعه عن القضايا المحقة، واسس لجملة مواقف بنى عليها علاقته مع المجموعات اللبنانية. ووفّر للمقاومة، أمام اعتداء 1996 الإسرائيلي، إجماعاً لبنانياً بعدما زاره السيد حسن نصر الله في لحظة فاصلة. الى ذلك دعم صفير تجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الإعمار تحت الوصاية، حاملا عنه عبء مناهضتها.

من "قرنة شهوان" الى الاستقلال
بعد العام 2000 أطلق البطريرك صفير النداء الاول لمجلس المطارنة الموارنة، وغطى احدى اهم التجارب السياسية التي عاشها لبنان عندما أعلن لقاء قرنة شهوان. كانت له مواقف من سوريا، فوقف في وجهها، فروجت في تلك الحقبة لمقولة عزله والتهديد عبر حلفائها بأن "العشب سينبت على أدراج بكركي". اعوام ما بعد الـ1990 انتجت حروبا داخلية وسط النفوذ السوري المتزايد، الامر الذي دفع صفير الى خرق الجمود اللبناني باطلاق الشرارة الأولى لزمن الاستقلال، عبر النداء الاول لمجلس المطارنة. كان همّه الأساسي في تلك المرحلة ترجمة النداء عبر شراكة إسلامية. في هذه الظروف كانت قرنة شهوان بدأت مسيرتها ثم انطلق عمل "المنبر الديموقراطي"، اطاراً مدنيا يلاقي القرنة ويفك العزلة الاسلامية عن النداء وبكركي. في هذه الاجواء انطلق البحث في زيارة صفير للجبل وتحقيق مصالحة، خصوصا ان مواقف النائب وليد جنبلاط كانت تلاقي مواقفه في ذلك الوقت.

اما لقاء قرنة شهوان فقد شكّل علامة فارقة في تاريخ لبنان السياسي الحديث، لأنه جمع تجارب وخبرات وحساسيات متنوعة، قرر اصحابها استخلاص العبر، وفتح صفحة جديدة قائمة على ثوابت الكنيسة الوطنية. تميز هذا اللقاء بإدارة حكيمة من المطران يوسف بشارة، وبرعاية كاملة من البطريرك صفير الذي استضافه في 30 نيسان 2001 لاعلان وثيقته التأسيسية من صرح بكركي. الوثيقة نفسها، حضرت لمصالحة وطنية شاملة، وجمعت معظم مكونات لبنان في أكبر انتفاضة شعبية في تاريخ لبنان الحديث، هي انتفاضة الاستقلال وليدة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005، والتي عبّر معظم الشعب اللبناني من خلالها وفي شكل حضاري عن توحده حول ثوابته الوطنية. ففي العام 2005 سجل صفير موقفا قياديا في الطائفة المارونية، قاد لبنان الى حقبة الاستقلال الثاني داعما أهم نتائجها إقرار انشاء المحكمة الدولية لمعاقبة مرتكبي الاغتيالات. ومنذ ذلك العام، والوضع اللبناني متأزم ومتفاقم، اضطر معه البطريرك صفير الى اتخاذ مواقف واضحة وحادة ضد حزب الله.

بعد عدوان تموز 2006 ، وعند اقتراب الاستحقاق الرئاسي تحديدا، رمى الوضع السياسي المتأزم بأثقاله على البطريرك. هو كان مدركا ان هناك مطبات ومخاطر، ومتنبها لعدم تكرار تلك التجربة القاسية التي مرّ فيها لبنان في العام 1988 عندما انتهت ولاية الرئيس امين الجميل من دون تأمين البديل منه في سدة الرئاسة. مرارا اكد على ما تضمنه بيان المطارنة حول ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، واذا لم يكن توافقيا، فلينتخب بأكبر عدد من الاصوات، وكان اللافت التأكيد على ضرورة حضور جميع النواب الى المجلس للمشاركة والاقتراع وفق خياراتهم في حال تعذر الاجماع.

لبنان كما يراه..

الوطن في معتقد البطريرك صفير، هو صورة الحضارة والمحبة والتسامح، لأنه تأسس على المبادئ الدينية والأدبية والمساواة والعدالة الاجتماعية. تلك المبادئ مع سائر القيم والأخلاق هي الضمانة الأكيدة لحماية نظام الدولة من الفساد على اختلاف أوجهه والمحافظة على وحدة الوطن. البطريركية المارونية كانت ولم تزل وستبقى مع وحدة لبنان أرضا وشعبا ومؤسسات، ضمن نظام ديموقراطي ارتضاه اللبنانيون لأنفسهم. وبالنسبة اليه، فقد وجدت الكنيسة المارونية في لبنان منذ فجر تأسيسها نواة وطن سيد حر مستقل، ثم راحت تدأب بقيادة بطريركيتها على أن تجعل منه وطنا واحدا موحدا أرضا وشعبا ومؤسسات، فيه يتفيأ أبناؤه ظل العدالة ويطمئنون إلى حقوقهم وإلى مصيرهم ومصير أبنائهم ويفرحون برؤيته مسترجعا دوره التاريخي في المنطقة وفي جماعة الأمم. وبما أن لكل وطن دعوة خاصة كما لكل فرد، فإن دعوة لبنان هي العيش المشترك بين أتباع أكبر ديانتين: المسيحية والاسلام في ظل الحرية المسؤولة وعلى قدم المساواة في الحقوق والواجبات وفي جو من الاحترام المتبادل. لذلك ينبغي للبنان أن يبقى دولة حرة سيدة مستقلة، وعلى اللبنانيين أن يدافعوا دائما أبدا عن نظامه الديموقراطي.

تطلع البطريرك دوما إلى وطن تحترم فيه حرية الرأي ويستتب الاستقرار وتنتشر العدالة، وطالب مرارا وتكرارا باتباع منطق التعددية لا العددية. فوحدة الوطن تتطلب وحدة المواطنين، وليس ما يفسد الوحدة الوطنية كالتطرف والتعصب والتنكر للحقيقة ونشر الفساد واغتصاب الحقوق.

آمن البطريرك بوطن يجمع جميع أبنائه على اختلاف نزعاتهم وأحوالهم ومشاريعهم.. بوطن جامع كما نؤمن بكنيسة جامعة.. آمن بالتزام جانب الحق والعدل والمحبة في التعاطي مع الجميع، من دون المساومة على ثوابت البطريركية المارونية ونهجها التاريخي.. آمن بأن الوطن كالإنسان له روح وجسد: روحه تراث وتاريخ وحضارة، وجسده مؤسسات ومرافق ومشاريع. آمن بهوية لبنان وكيانه، وبتراثه وتاريخه وميزاته ودوره ومصلحته العليا وأصالة شعبه، وبصيغته الفريدة في العيش المشترك، وتكريس حرية المعتقد وممارسة الإيمان، والذود عن حقوق الإنسان، وتعزيز دوره الحضاري والتاريخي. فالوطن في اعتقاده، يولد بإرادة أبنائه المشتركة، وينمو ويكبر بتعهدهم قضاياه بإخلاص، ويتغذى بما يبذلون في سبيله من تضحيات. أما البطريركية المارونية الأنطاكية، فستبقى مهما حدث، حسب مقولة شارل مالك، مركزا روحيا فريدا في الشرق الأوسط. الكل يتطلعون إلى قيادته وتوجيهه؛ وباستطاعة هذا المركز الكبير جمع شمل الموارنة وأكثر من الموارنة.

بطريرك انطاكيا وسائر المشرق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير سيخرج من سدة البطريركية لكنه لن يخرج من ذاكرة لبنان وتاريخه. وهو الذي اعتاد ان يصلي من اجل ان يعم السلام في لبنان، لن يغير عادته، سيصلي ويطلب من الله ان يحفظ لبنان تحت جناحيه. اما ما يطلبه اللبنانيون فهو بطريركا سندا يعتمدون عليه في الاوقات الحرجة والمواقف الخطيرة، الى طائر فينيق يهب للدفاع عن سلامة الوطن وشعبه. يريدون بطريركا يتابع مسيرة صفير.. يحمل هم لبنان بمسيحييه ومسلميه.. ينقلهم الى بر الامان في الاستحقاقات الوطنية الكبرى.. يحمل في يد صليب لبنان وفي الاخرى ينتشل رعيته من احلك الظروف. بعد صفير كما قبله.. اللبنانيون بحاجة الى مواقف وطنية نابعة من ثوابت الكنيسة القائمة في دفاعها عن كيان لبنان وعن نظامه الديموقراطي ومناخ الحريات العامة الذي يسوده. سيترك السدة فيما الأخطار تحدق بلبنان نتيجة لعودة الأطماع، وفيما عواصف التغيير المفتوح على كل الاحتمالات تهز مرتكزات الدول العربية. فمن سيكون الخلف الـ77؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل