منذ سنتين، تحول مروان الى مروج للحبوب المخدرة في مدرسته في بيروت التي يدخلها كل صباح وهو يخفي في جواربه "بضاعة" يبيعها لاصدقائه، تؤمن له مبالغ كبيرة من المال و"هالة من النفوذ والشهرة"، على حد تعبيره.
وأكّد مروان (15 عاما) لوكالة "فرانس برس" (AFP) ان العنصر المادي الذي تدره عليه التجارة بحبوب "الاكستسي" المحفزة "ليس مهما"، بل المهم هو تلك "الهالة" التي تمنحه اياها القدرة على مد زملائه بما يحتاجونه من مخدرات، مشيرا إلى أنه يتاجر من اجل "الصيت والنفوذ"، واحيانا من اجل ممارسة الجنس مع فتيات يطلبن هذه الحبوب التي يوزعها على اصدقاء غالبا ما يكبرونه سنا.
وتشير جمعيات غير حكومية تعنى بمعالجة المدمنين على المخدرات الى توسع انتشار حبوب الاكستسي في السنوات الخمس الماضية. وترى المديرة التنفيذية في جمعية "سكون" ناديا مكداشي ان السبب الرئيسي وراء ذلك يعود بشكل اساسي الى "غياب رقابة الدولة"، بينما يتحدث مسؤول عن مكافحة المخدرات عن اهمية التوعية ضمن العائلات حول خطورة الظاهرة.
وبدات قصة مروان قبل عامين في حفل موسيقي ضخم في بيروت. عرض عليه حينها احد اصدقائه حبة "اكستسي" فاعجبه "مفعولها" وبدا يطلبها منه باضطراد حتى تحول الى شار لها، ثم الى تاجر ووسيط. ويجني مروان الذي لا يزال تلميذا مبلغا قد يصل احيانا الى ثلاثة آلاف دولار في الشهر الواحد، في بلد لا يتجاوز الحد الادنى للاجور فيه 450 الف ليرة (300 دولار). والداه مطلقان، وهو يعيش مع والده الذي يملك ثروة طائلة.
ولا يخشى مروان رقابة يعتبرها "غير موجودة" في منزله، ويؤكد واثقا ان "والدي سيخرجني من السجن في حال أدخلوني اليه".
وأعلن رئيس مكتب مكافحة المخدرات في لبنان العقيد عادل مشموشي إلى وكالة "فرانس برس"(AFP) ان انتشار المخدرات يكثر حيث الاواصر العائلية ضعيفة، مشددا على اهمية التوعية. وأضاف: "الاكستسي تهرب عادة من الخارج، وبشكل خاص من بعض دول اوروبا الشرقية، وفي مرتبة ثانية من اوروبا الغربية".
وأشار مشموشي إلى محاولات لتصنيع الحبوب محليا، وموضحا ان هناك محطات بدائية، معلنا عن احباط قوى الأمن مؤخرا محاولة لتركيب مصنع للحبوب. وأضاف: "كل ظاهرة من ظواهر المخدرات هي في ازدياد" في لبنان، رغم تاكيده ان الامر لم يصل بعد الى مستوى الخطر.
وتجدر الإشارة إلى أن حيازة الاكستسي تخضع للعقوبات ذاتها التي تفرض على حيازة الافراد للمواد المخدرة الخطيرة الاخرى. وتتراوح مدة سجن المتعاطي بين ثلاثة اشهر وثلاث سنوات مع امكانية فرض غرامة عليه بقيمة مليوني ليرة (1300 دولار) الى خمسة ملايين (3300 دولار). ويواجه بائعو هذه المواد ومروجوها عقوبة السجن لمدى الحياة، ودفع غرامة قد تصل الى حوالى 50 مليون ليرة (33500 دولار).
وتقدر جمعية "سكون" عدد المدمنين في لبنان بما بين 10 الاف و15 الفا تتراوح اعمار غالبيتهم بين 15 و25 سنة، فيما يرجح ان عدد متعاطي المخدرات بشكل عام اعلى بكثير. وبحسب الجمعية، فان عدد المتعاطين والمدمنين الذين لا توجد احصاءات رسمية حولهم "يتزايد بشكل مضطرد". وتظهر ارقام "سكون" ان الادمان على الحبوب المحفزة مثل "اكستسي" التي بدأت بالانتشار في لبنان في اوائل التسعينات، يأتي في المرتبة الرابعة مع الكحول، وخلف الهيرويين والحشيشة والكوكايين.
ويوضح الطبيب والاستاذ الجامعي امجد كنعان ان "الاكستسي" تحوي مادة "ام دي ام ايه" التي تدفع المتعاطي الى التفاعل بايجابية اكبر مع محيطه، شارحا ان مفعول الحبة يبلغ ذروته خلال ساعة ونصف الساعة، ويترافق تناولها في غالب الاحيان مع موسيقى صاخبة لان المادة المكونة تحتاج الى حركة جسدية مستمرة لتصبح مؤثرة. وأضاف: "حالة النشوة المطلقة "اوفوريا" هذه سرعان ما تتحول الى عبء بسبب مشاعر الاحباط والتعب".
ويؤكد وليد (26 عاما)، وهو تاجر مخدرات "صغير"، وجود مصنع في برج حمود، واثنين آخرين في البقاع احدهما في قرية حور تعلا، شارحا ان المتعاطي قد يحتاج حبة واحدة فقط مستوردة من الخارج، واربع او خمس من تلك المصنعة في لبنان. وأضاف الطالب الجامعي والتاجر الشاب الذي ترتجف يده قليلا حين يلقي التحية: "ان استهلاك هذا النوع من الحبوب وصل الى ذروته العام 2005، وتحديدا عندما كثرت الحفلات الموسيقية الصاخبة، واصبحت الحبة الواحدة تباع بمبلغ يقارب عشرين الف ليرة خارج الحفل، وضعف ذلك داخل الحفل"، مشيرا إلى أنه سجل اهتمام متزايد خلال الاشهر الاخيرة بمشكلة انتشار الحبوب المخدرة بين الشباب.
وتم خلال الاشهر الاخيرة توقيف عدد كبير من تجار المخدرات في لبنان. وتحولت تجارة المخدرات خلال الحرب الاهلية (1975-1990) الى صناعة حقيقية تدر ملايين الدولارات.