#dfp #adsense

الاغتيال الثاني

حجم الخط

كتب وزير الدفاع الياس المر في "الجمهورية": ما يجري في هذا الوطن، وتحديداً كيف يعمد البعض فيه إلى تحويل المقتول إلى قاتل، والضحية إلى جزّار، والبريء إلى متهم، وأهالي الضحايا الأبرياء إلى مرتكبين.

والأعظم, كيف يجاهرون بتخوين من لا يقبل أن يكون هو المسؤول عن قتل نفسه.

لا أتكلم اليوم عن شخصي ومحاولة اغتيالي فحسب، بل عن جميع الضحايا الشهداء الذين سقطوا على يد الإرهاب.

هناك وقائع لمسلسل منظم لا بد من ذكرها حتى لا تُنسى أو يتناساها البعض.

1 – هل إن موضوع الاغتيالات السياسية يعني رفيق الحريري فقط؟

2 – ألم يسقط مئات اللبنانيين من جميع المناطق والطوائف والمذاهب جرّاء هذه الأعمال الإرهابية؟

3 – هل يتكلم أحد عن اللبنانيين الأبرياء الذين استشهدوا أثناء مرورهم على الطرقات، حيث وقعت فيها هذه الاغتيالات الإرهابية؟

4 – ألم يلاحظ أحد كيف كان سكوت البعض في السنوات الخمس الماضية، عندما كانت الاتهامات السياسية موجهة لدولة إقليمية؟

5 – ألم يكن جَليّاً كيف أن الحملات بدأت الواحدة تلو الأخرى واستهدفت الأشخاص واحدا تلو الآخر، حين بدأت التسريبات عن إمكانية أن يكون أفراد من "حزب الله" موضع شك في اغتيال الحريري وغيره؟

6 – أليس من المفاجئ أن نصحو في احد الأيام على مسلسلات تلفزيونية تبدأ من عرض مشاهد من طائرات، مرورا بـ"ويكيليكس"، وأخيرا وليس آخرا، بَث مسلسلات لجنة التحقيق المتلفزة؟

7 – أليس من المستغرب الحملات الخطابية اليومية منذ شهور على مدار الساعة من قبل البعض، وعلى شاشات التلفزة نفسها وبشكل مبرمج ومنظم؟!

8 – أتمنى أن يكون العدو الإسرائيلي هو الذي قام بهذه الاغتيالات كلها، ليكون وساما على صدري وصدر كل شخص سقط ضحية على يد هذا العدو.

إن ربطا منطقيا وبسيطا للمواقف بعضها ببعض، يَكشف الفكرة التي يُسوّقون إليها.

ولكن من حقنا أيضا أن نسأل: ألا يَصبّ كل ما حدث من تشهير وتدمير بحق هؤلاء الشهداء وأهاليهم وأولادهم، بطريقة أو بأخرى، في مصلحة هذا العدو؟

9 – هل يمكننا أن نسأل: لماذا لم تنصَبّ هذه الجهود لكشف من قتل هؤلاء الناس، خصوصا أن إمكانات هذا الفريق مشهود لها بكشف تحركات العدو الإسرائيلي كلها، ورصدها وضربها عند دخولها الى الأراضي اللبنانية، بَدلا من بذل هذه الطاقات كلها لتدمير فريق لبناني يشكل معه صيغة للعيش في هذا الوطن؟

أمّا الاغتيال الثاني فقد حصل.
من يتهم العدو الإسرائيلي بالاغتيالات، ونتمنى أن يكون كذلك، هو الذي أكمل المهمة باغتيال فريق بأكمله سياسيا، واغتيال صورته ومشاعر أهله وأطفاله.

ويبقى السؤال:
من كان قائدا لهذا المسلسل سامحه الله.
أمّا من وقع فيه اليوم، وهو من غير هذا الفريق، فماذا يقول للبنانيين؟ وماذا سيكتب عنه التاريخ؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل