أكد مصدر سياسي واسع الاطلاع لصحيفة "السياسة" الكويتية أن موقف قوى "14 آذار" الرافض للمشاركة في الحكومة سيصعب من مهمة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، على عكس ما يروج له فريق "8 آذار"، لافتاً إلى أن صعوبات التشكيل متعددة ولا تقتصر على شروط "14 آذار"، بحيث يمكن القول إن اجتماع "البريستول"، الأحد الماضي، حسم الأمر، وحرر ميقاتي من محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية, وأصبح بإمكانه إخراج التوليفة التي تضم وزراءه ووزراء "8 آذار" من جيبه, وعرضها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وأوضح المصدر أن السبب الرئيسي لتأخر تشكيل الحكومة كان القرار السوري بالتريث، أملاً بتجدد الاتصالات مع المملكة العربية السعودية، و"بيعها" مشاركة "14 آذار" في الحكومة، في مقابل ثمن سياسي مرتفع جداً، هو القبول بإجراءات وقف التعاون اللبناني مع المحكمة الدولية، بعدما كانت وسائل إعلام "8 آذار" روجت لقمة سورية – سعودية قريبة، تكون أولى نتائجها موافقة الرئيس سعد الحريري على المشاركة في الحكومة وفق شروط ميقاتي، ومن خلفه "حزب الله"، وهذا ما لم يحصل، بل على العكس، جاء موقف "14 آذار"، ليوقع دمشق و"حزب الله" في الإرباك، وليبقي العامل السوري المفرمل للتشكيل قائماً.
أما في الشق الداخلي من صعوبة عملية التأليف، فتظل عقدة وزارة الداخلية التي يطالب بها العماد ميشال عون قائمة، ليس لأنها وزارة مهمة، وإنما لأنها ستشكل عنواناً سياسياً للمرحلة المقبلة. إذ يريد عون، مدعوماً من "حزب الله"، من هذه الوزارة وسيلة لاستهداف الحريري وفريقه السياسي والأمني، يبدأ من إقصاء مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام حسن، وينتهي بزج كل من وردت أسماؤهم في الاستنابات السورية في السجون.
وأضاف المصدر: في واقع الأمر فإن هذه العقدة هي بدورها سوريا، وليست عونية تماماً، فدمشق تستخدم ورقة وزارة الداخلية ضد الحريري للضغط على السعودية. وفي الوقت نفسه تأمل أن تستطيع تجريد رئيس الجمهورية من دوره كصمام أمان يمنع انجراف الحكومة العتيدة نحو الكيدية والثأر السياسي والأمني، كما يريد "حزب الله".
واعتبر أن "تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الوقت الإقليمي، ويتطلب من الرئيس ميقاتي اتخاذ موقف جدي مما يجري، إذ انه لم يفعل حتى الآن سوى الاستماع إلى الإملاءات من هنا وهناك. ويبدو أنه يكتفي بانتظار الأطراف التي أوصلته إلى التكليف، كي تشكل له حكومته".