#dfp #adsense

تجاهل من عطل طاولة الحوار الوطني وعراضة القمصان السود لدعم ترشيحه والإنقلاب على المحكمة الدولية…”اللواء”: أكثر من سقطة في رد الرئيس المكلف على موقف الحريري الرافض لسلاح “حزب الله” في الداخل

حجم الخط

"لو راجع الرئيس المكلف بتمعُّن الوقائع التي أدلى بها الرئيس الحريري لكان جنَّب نفسه الوقوع في سقطات لا تدعم ردَّه"

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": أوقع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي نفسه في رده على الموقف المتقدم للرئيس سعد الحريري والرافض لاستعمال سلاح "حزب الله" في اللعبة السياسية الداخلية بعدة سقطات، أولها اعتباره ان هذا الموقف يمثل محاولة لنسف طاولة الحوار الوطني، وثانيها تخوفه من ان يؤدي للعودة الى لعبة الشارع وثالثها اشارته الى ان البيانين الوزاريين للحكومتين السابقتين اكدا على معادلة الجيش والشعب والمقاومة ورابعها قوله بأن الرئيس الحريري كان وافق على التخلي عن المحكمة الدولية في اتفاق التسوية السعودية السورية.

بالنسبة للسقطة الاولى وقوله بأن ما اعلنه الرئيس الحريري هو محاولة لنسف طاولة الحوار الوطني، فكان الاجدى بالرئيس ميقاتي عدم تجاهل الوقائع والاستخفاف بعقول اللبنانيين الذين يعرفون تماماً بأن من عطل طاولة الحوار التي لم تعد تلتئم منذ مدة هو  "حزب الله" نفسه ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون تحت ذرائع وحجج وهمية مختلفة للتهرب من البت بموضوع السلاح من اساسه بعدما حول الحزب هذه الطاولة الى "منتدى" لاضاعة الوقت وليس اكثر بسبب رفضه اي نقاش جدي وموضوعي لموضوع سلاحه الذي تحول الى موضوع خلافي حقيقي بين كل فئات الشعب اللبناني لتحويل وجهته من مواجهة العدو الاسرائيلي باتجاه صدور وظهور اللبنانيين في اكثر من مناسبة.

أما السقطة الثانية فهي اعلان الرئيس المكلف تخوفه من أن يؤدي موقف الرئيس الحريري ضد وجود السلاح في الداخل للعودة الى لعبة الشارع، فيشكل اعترافاً ضمنياً وتأييداً، بأن استمرار وجود سلاح "حزب الله" منتشراً في الأزقة والزواريب والمدن والقرى بعيداً عن خطوط المواجهة مع العدو الاسرائيلي يشكل خطراً مباشراً للعودة الى تكرار احداث السابق كالسابع من أيار وغيره التي اتقن الحزب لعبتها وتمرس باستعمال سلاحه في الداخل بمحطات وتواريخ دموية وسوداوية عديدة ستبقى محفورة في ذاكرة اللبنانيين· ولعل الرئيس ميقاتي يتذكر بوضوح عندما نزل <حزب الله> بلباسه السوداوي في بعض شوارع العاصمة لدعم وترجيح كفة تسميته لمنصب الرئاسة الثالثة بقوة السلاح "المقاوم" ويومها لم يصدر عنه اي موقف مستنكر لما حصل·

وتتمثل السقطة الثالثة بإشارة الرئيس المكلف الى ان البيانين الوزاريين للحكومتين السابقتين برئاسة فؤاد السنيورة وسعد الحريري اعترفا بسلاح "المقاومة" لدعم رده على موقف الرئيس الحريري، فلا بد أيضاً من تذكيره بأن الاعتراف بسلاح "المقاومة" في البيانين المذكورين أتى بعد تفاهم الدوحة ولتسهيل الحوار للتوصل الى اتفاق وطني لموضوع السلاح وليس لتشريع استعماله في الداخل إطلاقاً بعدما تهرب "حزب الله" من كل إلتزاماته وانقلب عليها وكان يحاول الإستفادة من مضمون البيانين الوزاريين لمصلحته وضد كل محاولة للتوصل إلى حل وطني لهذه المسألة الخلافية، واستعمل هذا السلاح في الإشتباكات التي حصلت الصيف الماضي في منطقة برج أبي حيدر خلافاً لكل التعهدات التي قطعها.

وهنا لا بد من تذكير رئيس الحكومة المكلف أن كتلة المستقبل النيابية كانت المبادرة إلى طرح مسألة إخراج سلاح <حزب الله> وغيره من العاصمة وكان لها أكثر من موقف بهذا الخصوص في حين لم تجد هذه المواقف الصدى المطلوب والداعم من أطراف عديدين يومئذٍ·

أما السقطة الرابعة التي أوقع الرئيس المكلف نفسه فيها فهي قوله بأن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري كان قد وافق على التخلّي عن المحكمة الدولية في إتفاق التسوية السعودية – السورية وإشارته إلى أن هذه المشكلة لم تحل طوال السنوات الماضية، فكان عليه أن لا يقع بما وقع فيه داعموه أطراف التحالف السوري – الإيراني من تناقض وإخفائهم لحقائق أصبحت معروفة من قبل اللبنانيين.

فكيف يقول الرئيس المكلف أن الرئيس الحريري كان قد وافق على التخلّي عن المحكمة في الإتفاق المذكور، فإذا كان قد وافق بالفعل فلماذا لم يخرج الإتفاق إلى العلن وهو لم يحصل، وبالتالي من هو الطرف الثاني المعني الذي عطل الإتفاق وهو معروف من الجميع.

ولماذا يتكتم عن الحديث عن مؤتمر المصالحة الوطنية الشاملة الذي كان يتضمنه الإتفاق المذكور أيضاً واضطر النائب وليد جنبلاط للإشارة اليه مؤخراً بعدما كشف عنه الرئيس الحريري في خطابه بذكرى إستشهاد الرئيس رفيق الحريري في "البيال" في الرابع عشر من شباط الماضي؟·

أما فيما يخص المحكمة الدولية ككل وإستمرار عدم التوصل الى حل هذه المسألة، فلا بد من العودة إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي إنعقد في ربيع العام 2006 وتم خلاله الإتفاق بإجماع الحاضرين على موضوع المحكمة وبحضور الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله شخصياً، الذي عاد وانقلب على موافقته هذه كما هو معروف للجميع من خلال العودة إلى مقررات المؤتمر التي ما تزال عالقة في أذهان اللبنانيين ولم يمر عليها الزمن بعد لتُمحى من ذاكرتهم.

لقد كان الأجدى لرئيس الحكومة المكلف مراجعة كل هذه الوقائع قبل الرد على موقف الرئيس الحريري من موضوع إستعمال سلاح "حزب الله" في الداخل، لكان تجنب الوقوع في هذه السقطات التي لا تدعم رده بعدما صدر أكثر من موقف حتى من النائب جنبلاط نفسه من موضوع السلاح وضرورة نزعه من العاصمة وغيرها، ولكان ميز موقفه عن الآخرين.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل