#adsense

فلتهنأ في الحالتين!

حجم الخط

لا تتعب ماكينة البلف ولا تستريح. ولا تخشى جدالاً ولا فضحاً، بل يبدو أنها لا تخشى شيئاً وتبطر!
والغريب في ما يحصل راهناً، انّه يحصل على الهواء مباشرة. لا يتعلق بالمجالس المغلقة وما يُقال فيها ولا بأماناتها فقط، إنما يطال ذلك الذي يُقال أمام الناس وبالعربي الفصيح والواضح مثل الكريستال التشيكي وأكثر.

تقول 14 آذار ويقول الرئيس سعد الحريري إنّ مشكلتنا المركزية الأولى والأساسية، هي في ذلك السلاح اللاغي لكينونة الدولة وأحادية سلطتها ومؤسساتها، والعامل في كل مدينة وشارع، وحي و"زنقة زنقة" على حد تعبير الأخ العقيد، على إيجاد ازدواجية تنفي في الممارسة والمحصلة والنتيجة أي اعتبار أو احترام للقانون وموجباته، من أصغر شأن يتعلق بقمع مخالفة بناء حتى أكبر شأن يتعلق بدكّ السوية الطبيعية للحياة السياسية اللبنانية في الإجمال.

ازدواجية سلاح تكاد تتوّج سلطة مركّبة بكل آلياتها. بحيث أنّ بعض مناطق الممانعة ومداراتها الأمنية تمارس نوعاً من الحكم الذاتي، أو تقيم شكلاً من أشكال الدولة في داخل الدولة. وهذه حقيقة لا ينفيها البلف وتكبير الكلام وتعلية الصوت وتوزيع الاتهامات بالطول والعرض! وكل مَنْ فيها وحولها يعرف مثلاً انّ بعض القوى الأمنية الرسمية صارت تعمل رديفاً لقوى الأمر الواقع، ولا تتحرّك في بعض المحطّات، بل في معظمها، إلاّ بعد أخذ إذن مسبق بذلك من حكّام الأرض وليس من نواطير الدستور!

التفاصيل كثيرة وكبيرة وخطيرة، لكن الأبرز في كل ذلك، هو الذي كان بالأمس ولا يزال اليوم، أي الاستخدام المباشر للقوّة العسكرية تلويحاً أو تصريحاً ضدّ اللبنانيين في الداخل. مباشرة مثل 7 أيار وعائشة بكار وبرج أبي حيدر، أو مداورة مثلما حصل مع مناورة انتشار أصحاب القمصان السود عشيّة الاستشارات النيابية التي أدّت إلى الانقلاب المعهود إيّاه… ثم قبل ذلك الاتكاء في كل مكان ومحطة سياسية وغير سياسية على ذلك السلاح وتلك القوة العسكرية لابتزاز موقف هنا أو لمنع قرار هناك!

والاستدراك هنا بيت القصيد ولبّ البيان وجلّ المرتجى.. فذلك هو السلاح الذي حكى عنه الرئيس الحريري وحكت وتحكي عنه 14 آذار، وليس ذلك الخاص بالمقاومة. ومع هذا يستمر البلف والتزوير والخلط، ويستمر البطر منتشياً لا يردعه رادع ولا وازع ولا مانع ولا مَنْ يحزنون ولا مَنْ يفرحون!

ومع ذلك، فإنّ كتاب المقاومة هذا لا يخربش في صفحاته إلا أهل المقاومة والممانعة قبل غيرهم، بل ربما وحدهم! ولا يعني التبرّم والخلط المقصود بين السلاح الداشر وذلك المقاوِم إلاّ واحداً من اثنين: إما أنّ ذلك الربط صحيح ومطلوب بالتالي أن تبقى التعمية سائدة وسارحة بإذن الله وممنوع الحكي في الموضوع، وتلك كبيرة من كبائر الحياة الوطنية اللبنانية عموماً. وإما أنّ المطلوب هو الاستمرار في الافتراء المعهود على القوى السيادية والاستقلالية، تارة من خلال اعتبارها جالية أجنبية مقيمة في لبنان! تأخذ أوامرها من أصولها وفروعها؟! وتارة من خلال وصمها بالحكي عن السلاح خدمة لمشاريع الأعداء الخارجيين.
وفي الحالتين نتيجة واحدة: فلتهنأ إسرائيل ببعض أعدائها ومقاوميها! والسلام.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل