#adsense

سلاح “على مين؟”

حجم الخط

لم ينتظر اللبنانيون خطاب الرئيس سعد الحريري بالأمس، ليدركوا أن هناك "مشكلة" إسمها سلاح "حزب الله" في الداخل. هم يعرفون أصل المشكلة وفصلها، ويعرفون أكثر، أن الحريري تحمّل ما لم يتحمّله كثيرون من سلاح حماه والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عز استهدافه، وشرّعه لـ"مقاومة العدو الإسرائيلي" لا "مقاومة أبناء لبنان ودولته"، كما هو حاصل اليوم.

أيام النظام الأمني البائد، ظل اللبنانيون يسألون مع الشهيد سمير قصير "عسكر على مين؟" إلى أن أجابوا في 14 آذار 2005، بـ"فعل سلمي"، أسقط وصاية العسكر أو ما كان يسمى بالنظام الأمني، إلى غير رجعة. وها هم اليوم، في زمن "وصاية السلاح" يسألون "سلاح على مين؟"، ويرددون مع الحريري "السلاح جاهز للاستخدام ضد أبناء بلدكم".

التاريخ يُعيد نفسه، وإن اختلفت الظروف، لكن "النزعة التحررية" هي هي لم تتغير، فقد كانت في العام 2005 تحرراً من وصاية عسكر الجار وبعض أهل الدار، وهي اليوم تحرراً من وصاية جديدة أشد إيلاماً، وصاية سلاح كان مقاوماً قبل أن يضيّع بوصلة العدو ويصبح موجهاً إلى صدور اللبنانيين.

إذاً، وضع الرئيس الحريري إصبعه على جرح ما زال ينزف منذ أحداث 7 أيار 2008 وما قبلها، حين كان قرار "حزب الله" باستدارة السلاح إلى الداخل بمثابة "طعنة" لكل اللبنانيين الذين استأمنوا "حزب الله" كمقاومة تحظى بدعمهم، مروراً بأحداث عائشة بكار وبرج أبي حيدر، وصولاً إلى ترهيب الناس بـ"المعاطف السود". فالسكوت عن "بطش السلاح" لم يعد ممكناً، و"تبويس اللحى"، في غير مناسبة، كـ"تسوية الدوحة"، لم يكن أكثر من "ضحك على الذقون"، لذا كان لا بد من إثارة هذه "المشكلة الوطنية بامتياز"، بعد أن نسف أصحاب السلاح أي حوار حوله، وأبدعوا في استخدامه في الشارع، وأمعنوا في انتهاك "دستور الطائف" واغتيال الحياة السياسية والديموقراطية.

ورُبّ سائل وأكثر ممن يدركون مخاطر استمرار غلبة السلاح في الداخل: "كيف نأمن جانب "حزب الله" إذا ما توصلنا معه إلى تسوية ترضيه بشأن السلاح؟ ومن يضمن بعد اليوم عدم نكوثه بأي اتفاق في ضوء كل المحطات التي حددها الرئيس سعد الحريري في خطابه؟".

ويضيفون: "ألم نحاول كلبنانيين الإستفادة من قدرات حزب الله في إطار استراتيجية دفاعية وطنية كانت طاولة الحوار الوطني تناقشها؟ ولكن من الذي نسف طاولة الحوار، ونعى أي استراتيجية دفاعية لا تكون مفصلة على مقاسه، وأصرّ على وضع السلاح على الطاولة وفي الشارع لفرض ما يريدون، ولتغيير معادلات سياسية بتجاوز إرادة المواطنين التي عبّروا عنها في أكثر من استحقاق انتخابي؟ لا بل الأنكى، أن الأمين العام لـ"حزب السلاح" أطلّ ليقول، "اللي بدكن إياه اعملوه"، السلاح تفصيل، لكن الخلاف هو حول خيار المقاومة، فيما الجميع يعلم أن الخلاف هو على استراتيجية هذا السلاح غير اللبنانية".

كل اللبنانيين، من دون استثناء، يدعمون سلاح المقاومة ضد العدو الإسرائيلي، ولكنهم يسألون، وهذا حقهم، ماذا يفعل السلاح في العاصمة بيروت وفي أكثر من منطقة لبنانية؟ ولماذا يشعر من يملكه بالاستقواء على الوطن وشعبه وجيشه؟

أحد السياسيين المخضرمين، وبمعزل عن ملاحظاته على انفراد حزب الله في جرّ لبنان إلى حرب مع العدو الإسرائيلي في تموز من العام 2006"، وانتقاده لـ"قول نصر الله: لو كنت أعلم!"، يشير إلى أن "سلاح المقاومة لم يطلق أي رصاصة على الحدود الجنوبية منذ ذلك الحين في إطار ما يسميه مقاومة، بل تحولت مقاومته إلى إطلاق آلاف الرصاصات على المدنيين العزل، ومئات القذائف الصاروخية على أملاكهم وأرزاقهم، كما انه لم يوفر الجيش اللبناني ولا قوات "اليونيفيل"، وإلا ما تفسير ما حصل من اعتداء على الجيش اللبناني في منطقة مار مخايل؟ وما تفسير إطلاق النار على مروحية للجيش اللبناني وقتل الضابط سامر حنا؟ وما غاية ما حصل في الجنوب ضد قوات "اليونيفيل" تحت مسمى "إحتجاج الأهالي"؟
سيل من الأسئلة، والجواب واحد: "سلاح على الوطن وشعبه وجيشه".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل