#adsense

وفد من العائلات و”الحق الانساني” زاره شاكراً: البطريرك حمل ملف المعتقلين في زمن الصمت

حجم الخط

كتب بيار عطالله في "النهار": ذهبنا الثلثاء وفداً مشتركاً من "مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني (لبنان)" و "لجنة عائلات المعتقلين في السجون السورية" ضم فاطمة عبدالله وايلي رومية وعائلتيهما لشكر البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير على مواقفه من قضية المعتقلين في سوريا ومساندته اياها سنين طويلة خلال اعتلائه سدة الكرسي البطريركي في بكركي حيث لم يوفر مناسبة الا كان فيها الصوت الصارخ للمطالبة بالافراج عن المعتقلين في سوريا وتبيان مصيرهم.

وتلا عضو مؤسسة "الحق الانساني" ملكارت خوري امام البطريرك كلمة شكر، ابرز ما جاء فيها: "صاحب الغبطة، رمز كبير في الدفاع عن حرية لبنان وحقوق الانسان، كتب اسمه على صفحات الحرية في هذا الشرق. عندما صمتت كل الالسن وفي زمن القمع والصمت الكبير، وقف البطريرك الماروني وحيداً الى جانب قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية مذكراً المسؤولين بحجمها ومطالباً بالعمل على حل هذه المأساة(…). املنا كبير في مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني (لبنان) ولجنة عائلات المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، ان ينتقل ملف المعتقلين من عهدة ابينا البطريرك صفير الى البطريرك الجديد من اجل كشف مصير المعتقلين احياء كانوا ام اموات، خصوصاً ان بكركي هي رمز الحرية(…)".

الزيارة القصيرة زمنياً، وكلمات الشكر التي رددها الوفد تختزل 21 عاماً من النضال، الذي خاضته مؤسسات حقوق الانسان ولجان الاهل والبطريرك صفير في سبيل هذه القضية الانسانية التي يراد لها ان تنتهي الى العدم على يد السياسيين عموماً ولدى فريق 8 آذار خصوصاً. الذي لم تقنعه يوماً لائحة المعتقلين الطويلة التي تبنتها منظمات حقوق الانسان العالمية "هيومان رايتس واتش"، ومنظمة العفو الدولية و"الفيديرالية الدولية لحقوق الانسان" وتلك التي جرى تقديمها بواسطة الجانب اللبناني في "اللجنة اللبنانية – السورية المشتركة" الى السلطات السورية المعنية.

وان اولى المبادرات نحو بكركي كانت لشرح القضية التي لم تكن مطروحة بشكل جماعي وشامل واقتصرت المراجعات على حالات فردية، وخصوصاً قضية الراهبين الانطونيين البر شرفان وسليمان ابي خليل والضباط اللبنانيين الذين اقتيدوا قسراً الى سوريا عقب اجتياح 13 تشرين الاول 1990. لكن الامور اخذت تتغير تدريجاً نتيجة تحرك الاهالي ومنظمات حقوق الانسان. وعندما انطلق البطريرك صفير يتحدث عن هذا الملف في لقاءاته الاعلامية وعبر المنابر وفي جولاته الخارجية، وعبر البيانات الصادرة عن مجلس المطارنة الموارنة، اخذت الامور تتغير الى ان باتت تطرح في شكل علني ودائم، حتى اصبح ملف المعتقلين في السجون السورية بنداً اساسياً على جدول اعمال تصحيح العلاقات اللبنانية – السورية وترتيبها بين البلدين.

لم يتعب المجتمع المدني ولا البطريرك صفير يوماً من المطالبة بملف المعتقلين، الامر الذي دفع القيادة السورية الى الاقرار بوجود هذا الملف، وكان ابرز الاحداث في الثالث من آذار 1998 عندما اكدت وجود 155 لبنانيا لديها، وفي 5 آذار من العام نفسه افرجت الادارة السورية في صورة مفاجئة عن 121 معتقلاً لديها واعلنت انهم لبنانيون، ولكن ثبت لاحقا ان غالبية المفرج عنهم ليسوا لبنانيين بل من الذين اعتقلوا في لبنان. لتستمر المطالبة من الاهالي وجمعيات حقوق الانسان وبكركي على لسان سيدها الذي حمل القضية الى عواصم القرار وخصوصاً في جولته الشهيرة في الولايات المتحدة الاميركية وفي لقاءاته الاوروبية.

ابرز المحطات التي استذكرها الاهالي امس كانت عام 2000 عندما قررت الدولة اللبنانية اعلان وفاة ضحايا الاختفاءات القسرية في لبنان ومن ضمنهم المعتقلون في سوريا، فهرع الاهالي الى بكركي وكان للبطريرك موقف حاسم في رفض هذا الامر والتصدي له.

الثلثاء، شكر الوفد البطريرك، الذي رد بتواضع بأنه قام بواجباته حيال هذه المأساة مكرراً سؤاله التقليدي عن احوال العائلات وكيف تتدبر امورها، والبطريرك في ذلك لم يتغير على مدى السنين الماضية، والاهالي واثقون بانه ادى واجبه وقام بكل ما يستطيع ان يفعله من موقعه في الدفاع عن حقوق مواطنيه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل