كتب محمد مزهر في "اللواء": بعدما أعلنت قوى الرابع عشر من آذار، الانتقال إلى صفوف المعارضة، والتخلّي عن السلطة، التي فقدتها بفعل انقلاب قوى الثامن من آذار، تتحضّر هذه القوى إلى خوض أشرس المعارك السياسية، مع <حزب الله> وحلفائه، وعنوان هذه المعركة بلا شك السلاح غير الشرعي، وفق ما جاء في مضمون الكلام الذي أعلنه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في خطابه أمس الأول، والذي حمل في بواطنه رسائل واضحة إلى من يعنيهم الأمر، بأنّ زمن التنازلات ولّى إلى غير رجعة، ومن هذا المنطلق، فإنّ قوى الرابع عشر من آذار، ولكي تنتصر في معركتها الشرسة مع قوى السلاح، تحتاج إلى برنامج عمل، تستطيع من خلاله، رسم خطواتها المستقبلية، استعدادا لخوض معركة الانتخابات النيابية في العام 2013، والظفر بالغالبية، لتثبيت قوتها على الساحة السياسية، ولتؤكد بأنّها لا تزال تمثّل الأكثرية الشعبية، حتّى في ظل المتغيّرات التي حصلت على الساحة السياسية.
وعلمت <اللواء> أنّ اللجنة المكلّفة صياغة الوثيقة السياسية التي سوف تطلقها قوى الرابع عشر من آذار، في خلال الإجتماع المرجّح انعقاده في السادس من آذار الجاري، بصدد وضع اللمسات الأخيرة عليها، وترتكز الوثيقة وفق المعلومات المتوافرة لـ <اللواء> على ثلاثة أسس، رفض السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، رفض السلاح غير الشرعي، بما في ذلك سلاح <حزب الله> الموجّه إلى الداخل اللبناني، أما الثابتة الثالثة، فهي عدم التفريط بالمحكمة الدولية، مهما بلغ حجم التضحيات على لبنان واللبنانيين، ووفق المعلومات أيضا فإنّ الوثيقة سوف تتطرّق إلى علاقة لبنان مع سوريا، وستتضمن تأكيداً على ضرورة أن يحترم النظام السوري سيادة لبنان واستقلاله، ولن يغيب الإقتصاد عن مندرجات الوثيقة، بما يؤمّن تطلعات جمهور الرابع عشر من آذار.
وأوضح مصدر بارز في تيار المستقبل لـ <اللواء> أنّ <الوثيقة السياسية التي يجري الإعداد لها، سوف تشكّل برنامج عمل للمعارضة في المرحلة المقبلة، وثوابت هذه الوثيقة لن تكون بعيدة عن الخطوط العريضة التي رسمها الرئيس سعد الحريري، في خلال مهرجان <البيال> في الرابع عشر من شباط، وفي خلال الكلمة التي ألقاها أمس الأول، والتي وضع فيها النقاط على الحروف فيما يتصل بالسلاح غير الشرعي في لبنان>، ويلفت المصدر إلى أنّ <هذه الوثيقة بمثابة النهج والخيار الذي سوف تنتهجهما قوى الرابع عشر من آذار، استعدادا للانتخابات النيابية عام 2013>.
المصدر يؤكد بأنّ <معارضة قوى الرابع عشر من آذار لن تكون عشوائية، ولن يكون فيها مهادنة على الاطلاق>، مشددا على أنّ <سياسة التنازلات التي انتهجتها قوى الرابع عشر من آذار في المرحلة الماضية، صارت من الماضي، أمام اليوم، فالأمور تغيّرت، ولسنا بحاجة إلى المهادنة، بعدما تبيّن أنّ الفريق الآخر لا يؤتمن على تعهدات>، ويرى المصدر أنّ <14 آذار 2011 يضاهي في أهميته 14 آذار 2005، وبالتالي أمام هذا الواقع، لا بد أن تكون الشعارات على قدر خطورة المرحلة>.
وعلمت <اللواء> أيضا أنّ اجتماع الرابع عشر من آذار، الذي سوف يعقد في <البريستول> في السادس من آذار الجاري، والذي سوف يضم، جميع مكونات قوى الرابع عشر من آذار، بالإضافة إلى قوى المجتمع المدني، المؤيدة للقوى الاستقلالية، سوف تناقش المسودة التي سوف ترفعها اللجنة المولجة صياغة الوثيقة، على أن يجري المصادقة عليها، في حال حظيت بإجماع كافة القوى السياسية. أما في ما يتعلق بأمانة الرابع عشر من آذار، فالمشاورات بهذا الشأن جارية على قدم وساق، وهناك إجماع من قبل قوى الرابع عشر من آذار، على ضرورة إحداث تغيير جذري في هذا الأمانة، لتستطيع مجاراة التطورات الحاصلة على الساحة السياسية، لكن لغاية الساعة لم يعرف إذا ما أنّ ولادة هذه الأمانة سوف يسبق مهرجان الرابع عشر من آذار أم بعده.
علماً أن المهرجان قد يكون يوم الأحد في 13 آذار وليس يوم الاثنين، الذي سيكون يوم عمل عادي، وقد يحول ذلك دون تأمين الحشد الشعبي، طالما أن الموظفين سيكونون في أعمالهم، وليس بالإمكان وليس مبرراً تعطيل الإدارات الرسمية والمؤسسات الخاصة في ذلك اليوم.