رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا ان سوريا و"8 آذار" لا يناسبهما الإستمرار الفج في الإنقلاب الذي حصل، فالجزء الأول تمّ بإسقاط الغالبية النيابية وإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وإستبعاده عن التكليف، أما الجزء الثاني بتشكيل حكومة موالية لحزب الله والمحور الإقليمي، فإن الدروس المستقاة مما يحصل في العالم العربي وجههم الى مبدأ عدم جعل محورهم في مواجهة المجتمع الدولي، فالتقت مصلحة هذين الفريقين على تأجيل الحكومة وهم لديهم ولا شكّ من يتبرع بلعب دور البطل على أساس انّ مطالبه وحصّته هي ما يعرقل تشكيل الحكومة وهو النائب ميشال عون.
وكرر زهرا في حديث لـ "لبنان الحر"، الى ان هناك أسس وأصول في تشكيل الحكومات بعد الطائف، فرئيس الجمهورية صلاحياته مطلقة في التوقيع على التشكيلة الحكومية، فلا مهل ولا قيود على صلاحيات الرئيس في الموافقة على التشكيلة وإصدار المراسيم وهنا تسقط كل اجتهادات النائب ميشال عون والدستور الذي لا يتكلّم عن ايّة حصّة للرئيس ولكن يعطيه صلاحيّة إصدار المرسوم بالتفاهم مع الرئيس المكلّف وهذه الصلاحية تعني الحرص على الصلاحيات ودور الرئيس وقسمه ومهمّته في حفظ الدستور وميثاقيّة الحكومة التي تؤلّف والتوازنات السياسية، وهنا تعود الأمور الى تقدير الرئيس ومرجعيّته وبالتالي فإنّ كلّ الإجتهادات الأخرى والشطارة والتذاكي والإدعاء بأن الدستور لم يلحظ حصّة للرئيس، وهو لم يلحظ حصصاً لأحد بل تكلّم عن الميثاقية في مقدمته وكلّ ما تبقّى مشاورات يجريها الرئيس المكلّف، وهو كما لم يعطي حصّة للرئيس فإنه كذلك لم يعطي من يدّعي انه الوحيد الموجود على الساحة وانه المرجع وفوق الدستور والقانون!".
وردّاً على ما قاله عون، سأل زهرا بماذا تساهل؟ وهل أعطى من ملك بيت أبيه الذي قاسمه أحد عليه؟
وأشار زهرا الى انه "عندما تأتي لحظة يجدونها مؤاتية للتشكيل، سيعتمدون كل الأساليب ليصلوا الى هذه النتيجة ويبقى للرئيس سليمان ان يوقع على ما يراه مناسباً". وأضاف: "ليست المفاوضات مع 14 آذار هي التي أخرت التشكيل".
وذكر ان "السؤال للرئيس ميقاتي كان واضحاً: هل تلتزم بالمحكمة؟ فميقاتي أجاب بانه لا يلتزم بشيء. وهو تعهد بحماية المقاومة وأجاب بشكل شاعري على موضوع المحكمة. نحن نريد التزاماً بالمحكمة، والسيادة".
وعن سلاح "حزب الله" قال: "من العام 1992 حتى 2005، كان هناك سلطة وصاية منعت على اي كان التعبير عن رأيه بخصوص السلاح، ومن كان يحاول التعبير استُبعد عن الحياة السياسية اللبنانية سجناً وقمعاً ونفياً وتنكيلاً. من عام 1990 حتى 2000 سنة التحرير كان هناك دور لهذا السلاح، ولكن بعد عام 2000، وهذا ما دفع البطريرك الماروني الذي أسميّته وأصرّ على التسمية: أبّ الإستقلال الى جمع المطارنة الموارنة والتأسيس لإنتفاضة الإستقلال في النداء الأول للمطارنة في أيلول 2000، إذ لم يعد هناك احتلال إسرائيلي، ولم يعد هناك ايّ مبرر للوجود العسكري السوري وبالتالي لم يعد هناك اي مبرر لبقاء سلاح حزب الله الذي تحوّل بشهادة السيّد حسن نصر الله من الدفاع عن لبنان الى الدفاع عن نفسه عندما إستعمل في 7 ايار بشكل واضح في الداخل اللبناني، وفي العام 2005 خرج الشعب ليقول ان هناك مشكلة في هذا السلاح"، مشدداً على أن المهمات الدفاعية لم تعد موجودة لسلاح حزب الله، لذلك لا يمكن قيام دولة فعلية في ظل وجود هذا السلاح".
وردّاً على قول عون انّ كلّ 14 آذار مصابة بالزهايمر، رأى زهرا أنّ أفضل حلّ هو ان يتقدّم كلّ من يتعاطى بالشأن العام وانّ يخضع لفحص للأهليّة الفكرية والذهنية قبل ان يتقدّم الى مسؤوليات قد تودي بالبلاد الى الهاوية.
زهرا أضاف من حق عون ان يقول ما يريد، وأن يدعو العالم ان لا ينزلوا في 14 آذار، وأفضل شيء لمواجهة إنحرافات عون وإنقلاباته المتكررة ان يستمر في الكلام ليستطيع الشعب تقييم ما يعلن وما يقوم به وإعتداده بنفسه وإعتقاده انه الوحيد الموجود على الأرض! وقال: "الوضع العام لا يؤشر الى أي شيء يمنع الشعب من النزول، وكثافة الجمهور في 14 آذار 2005 لم تكن إلا رد فعل على محاولة تخويفهم من قبل جماعة شكراً سوريا انهم يستطيعون ان يدعوا الى تظاهرة مليونية".
وعن اتهام "القوات" بالتسلح قال زهرا : "القوات في كل المراحل، مصرة على المقاومة السلمية للسلاح ووضع اليد على البلد، والمقاومة الديمقراطية وتعرف كل مرحلة ماذا تتطلب، والقوات يشرفها تاريخها، ومشروع لبنان أولاً هو مشروعها ومشروع أغلبية اللبنانيين، ولا يمكن تبرير السلاح الذي يهجم لتطويع الناس على أساس ان هناك سلاح في يد مجموعة أخرى وليتأكد الجميع من هذا الموضوع".
وختم زهرا بالتأكيد ان البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير لم يغط فريق "14 آذار"، وهو بطريرك تاريخي عظيم التزم بالنهج التاريخي للبطريركية، و"14 آذار" هي التي، بالتزام الثوابت الوطنية، اقتربت من البطريركية المارونية، وكائناً من كان الذي سيُنتخب بطريركاً، لن يكون إلا أميناً على هذا الموقع وسنكون معه ووراءه.