توجهت الأمانة العامة لقوى "14 آذار" الى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بأسمى تعابير الإحترام والإجلال والتقدير للدور التاريخي الذي طبع به مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان الحديث، ومسيرة نضالية استثنائية للشعب اللبناني نحو الحرية والسيادة والإستقلال، مشيرة إلى أن التاريخ الذي سجل لقداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني أثره الدامغ في تحرر شعوب أوروبا الشرقية وإسقاط حائط برلين، سيسجل للبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير أثره المماثل في تحرر الشعب اللبناني وإسقاط خطوط التماس المادية والنفسية بين اللبنانيين وصولا الى "ثورة الأرز" التي أصبحت ملهمة لشعوب المنطقة التواقة الى الحرية والكرامة والعنفوان. وأضافت: "الأمانة العامة لقوى "14 آذار" إذ تجدد ثقتها بموقع البطريركية المارونية ودورها في الحفاظ على الكيان اللبناني واستقلاله ومنعته في مواجهة كل التحديات والأخطار المحدقة، تؤكد التفاف اللبنانيين حول هذا الموقع الوطني في دفاعه التاريخي عن الكيان والإنسان".
الأمانة العامة، وبعد اجتماعها الدوري الأسبوعي، شجبت بشدة امتناع الوزراء الأربعة (شربل نحاس، جبران باسيل، غازي العريضي وزياد بارود) عن تزويد المدعي العام لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالوثائق التي طلبها في إطار التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، معتبرة ان هذا يشكل إمتناعاً واضحاً عن التعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تنفيذاً لالتزامات لبنان بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1757. وحذّرت من أن التمادي في مثل هذه التصرفات سيؤدي الى وضع القائمين بها والجهات السياسية والحزبية التي تغطيهم في مواجهةٍ مع الرأي العام اللبناني المطالب بمحاسبة المجرمين وسيلةً من وسائل حماية الحياة السياسية في لبنان، كما يضع لبنان في مواجهة خطيرة مع المجتمع الدولي.
ورأت الأمانة العامة أن لقد تجارب السنوات الست الماضية أثبتت أن سلاح "حزب الله" تحوّل الى أداة انقلابية متمادية على النظام السياسي اللبناني وعلى آليات عمله الديمقراطي، وأداةَ تهويلٍ وترهيب لقلب موازين القوى السياسية وفرض أكثر من أمر واقع خلافاً لخيارات اللبنانيين وتطلعاتهم، معتبرة أن الحريات العامة والخاصة باتت أسيرة لهذا السلاح، ورهينة لدى محركيه المحليين والخارجيين، لا سيما في ظل منظومة المنتفعين التي بات أداؤها يذكر بالنظام الأمني الذي حكم لبنان على مدى نحوٍ من خمسة عشر عاما بعد الإنقلاب على اتفاق الطائف، وهو ما يدفع باللبنانيين الأحرار، قياداتٍ وقوى سياسية وحزبية وفاعليات ورأياً عاماً الى انتفاضة جديدة تعيد الإعتبار الى الديمقراطية الصحيحة، والتوازن الى النسيج الوطني اللبناني. وأضافت: "إن قوى "14 آذار" تعاهد اللبنانيين بأنها، وكما خاضت معهم معركة الحرية والسيادة والإستقلال والعدالة في مواجهة الوصاية السورية في العام 2005، مستمرة معهم في استكمال هذه المعركة في مواجهة وصاية السلاح ومنظومته، وصولاً الى دولة تعبر عن تطلعات كل أبنائها في العيش بحريةٍ وسلام واستقرار وازدهار وكرامة".
ودعت الأمانة العامة لقوى "14 آذار" جمهور "ثورة الأرز" الى تأكيد تمسكه بخياراته الوطنية وثوابته السياسية من خلال ملاقاة المواقف الواضحة التي تعبر عنها قياداته بالمشاركة الكثيفة والحاشدة في تجديد انطلاقة "ثورة الأرز" في ساحة الحرية وتحويل هذه المناسبة الى استفتاء جديد على خيارات اللبنانيين السلمية في مواجهة السلاح بالموقف وبالرأي الحر، والى دليلٍ على قدرة اللبنانيين الأحرار على إسقاط منظومات الترهيب بالتمسك بالديمقراطية وخيارات التعبير السلمي كافة.