اعتبر راعي ابرشية جبيل للموارنة المطران بشارة الراعي ان عهد البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير امتاز عن سواه بطوله وبالاحداث الكنسية والوطنية التي حصلت في عهده.
وذكر في حديث لـ"الاسبوع العربي-ماغازين" ان من اهم الاحداث الكنسية العامة: صدور مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، السينودس الخاص بلبنان، المجمع البطريركي الماروني، يوبيل الالفين والسينودس الخاص بالشرق الاوسط، معايشة بابوين: المكرّم البابا يوحنا بولس الثاني والبابا بنديكتوس السادس عشر، اعلان طوباويين وقديسين في عهده: القديسة رفقا والقديس نعمة الله والطوباوي الاب يعقوب حداد الكبوشي والطوباوي الاخ اسطفان نعمه، وانتخاب عدد كبير من المطارنة، عددهم اليوم 35 على 40 ووطنياً احداث 1988 و1989 واتفاق الطائف، وانسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب ما عدا منطقة مزارع شبعا، وخروج الجيش السوري من لبنان، واغتيال عدد من الشخصيات السياسية، ومعايشة اربعة رؤساء جمهورية: الشيخ امين الجميّل، المغفور له الياس الهراوي، العماد اميل لحود، والعماد ميشال سليمان.
ولفت الى ان ال بطريرك طبع التاريخ بمواقفه الوطنية وانجازاته، وبصلابته في الدفاع عن الثوابت الوطنية. يُتهّم بالانحياز، "نعم كان منحازاً للبنان ولسيادته الكاملة ولاستقلاله ولقراره الحرّ، كان منحازاً للمؤسسات الدستورية ولفصل السلطات، كان منحازاً للدستور نصاً وروحاً. السؤال الذي ينبغي ان يطرح: من مع البطريرك؟ وليس: البطريرك مع من؟ لقد حاول طيلة ولايته لمّ شمل المسيحيين، لكن مصالحهم الخاصة وارتباطاتهم حالت دون تحقيق هذا السعي".
واوضح انه "منذ 25 عاماً يتعرض البطريرك الماروني لهجومات متكررة ومختلفة، هل سبق ان استهدف بطريرك ماروني بهذا الشكل؟ ومن المستهدف برأيكم شخصية البطريرك ام الدور الوطني والمحوري الكبير الذي تلعبه البطريركية المارونية؟
سجّل التاريخ العديد من الهجومات على البطاركة الموارنة: في عهد المماليك البطريرك حجولا استشهد حرقاً في طرابلس، وفي عهد العثمانيين المكرّم البطريرك اسطفان الدويهي ضُرب وحُقّر وهجّر من كرسيه في قنوبين. لقد استُهدف البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير منذ السنة الاولى لبطريركيته حتى الآن بسبب مواقفه الوطنية الصامدة، وعدم انحيازه الى هذا او ذاك من القادة السياسيين، وبسبب تنديده بكل اداء خالف حقوق المواطنين او انتهك العدالة الاجتماعية والسلم الاهلي، او انتقص من سيادة لبنان وقراره الحرّ".
وشدد على ان "البطريرك صفير شخص حرّ في كل قراراته. لقد قدّم استقالته طوعاً بداعي التقدم بالعمر وبروح المسؤولية الكاملة. فلو كانت اي ضغوط اثّرت عليه، لما قدّم استقالته. فشعاره: «لن اكون الحلقة التي تنكسر». من الهجومات المدانة على كرامة شخص البطريرك والبطريركية القول ان الفاتيكان قبل استقالته بـ «سرور عظيم». لكن هذا قول المأجورين الصغار. البابا يحتكم بقبول الاستقالة مع كل الكرادلة والبطاركة والاساقفة الذين يقدمون استقالتهم عند بلوغ السنّ القانونية".
وردا على تعامل فريق 8 آذار مع استقالة البطريرك كانتصار له، قال الراعي "لكل هذه المواقف الرخيصة والخالية من قواعد الاحترام والتهذيب، اثمان من اسياد اصحابها. ولكن لها ايضاً حساب الضمير وحساب الله الآمر بالاكرام والخضوع والاحترام للرؤساء".
واوضح ان البطريرك، بعد استقالته، يعيش مكرماً في جناحه في الكرسي البطريركي ويبقى مرجعاً مميّزاً للكنيسة والمجتمع، وهو عضو دائم في سينودس مطارنة الكنيسة البطريركية ويشارك فيه وفي كل قراراته. وللبطريرك قراره الشخصي في انتخاب خلفه، وهو ايضاً يدلي بصوته الحرّ والسري امام الله والضمير.