صخرة اغلى من الذهب

يا سيد بكركي وسائر المشرق يا حامل راية الحرية والعدالة منذ ان كانت هنالك حرية وعدالة، مهما استوحينا من كلمات ومهما رصفنا من احرف لن نستطيع التعبير او تقديم فروض الأيمان يا سيد انطاكية وسائر المشرق، هذا المشرق الذي صقل الصخرة التي تطاولت على الجبال، فامست محجة ومرجعا.

يا صاحب الغبطة، وانت اليوم تعمل على تسليم امانة تناقلتها اجيال من البطاركة العظام الذين اعطوا للقيم البشرية والأنسانية اكثر من معنى، وكانوا على رأس الفرسان يوم عزت الفروسية، وكانوا الرجال الرجال يوم انكفأت الرجال، يا سيد انطاكية وسائر المشرق غدا عندما ستروى الحكايات للأولاد والأحفاد كما سمعنا ها نحن من الأباء نقلا عن الأجداد عن بطاركة عظام موارنة روح الشرق وكلمة المسيحية، تبوأ منهم كثيرون، مذ خرجوا من اصولهم الريفية الزراعية، في العلم والفكر والسياسة والحرب، ولعل أبرز قادتهم بطاركة ومطارنة حملوا صولجاني الصلاة والسلطة، واعْتَلَوا مجدين، دينيا ودنيويا، منهم قديسون بررة، ومنهم قادة، حكام عادلون و ان مجد لبنان أعطي لكرسيهم البطريركي، بدءا بالقديس يوحنا مارون – أول بطريرك بعد القديس مارون ابي الطائفة – وصولاً الى البطريرك انطونيوس خريش، البطريك الخامس والسبعين.

كما ان البطريرك السادس والسبعين، نصرالله صفير الذي خاض اشرس المعارك للتخلص من نير الأحتلال السوري وعنجهية التسلط.

والبطريرك يوحنا مارون هو "بداية تاريخ جديد في المنطقة الشرق الاوسطية… خاض أولى معارك الحريات، وفي مقدمها حرية المعتقد". وقد أيد المجمع الخلقيدوني، مبشرا بالدعوة الى الطبيعتين والمشيئتين. وتتضارب معلومات المؤرخين عن نشأته العائلية، على رغم اتفاقهم على انه كان مطرانا في البترون عام 676 وأصبح بطريركا سنة 685.

وبسبب عقيدته، واجه يوحنا مارون غضب الملك البيزنطي يوستانيوس الذي اعتبر انتخابه بطريركا على الكنيسة الانطاكية خروجا عن الارادة الملكية، فوجّه اليه جيشا للقبض عليه في دير مار مارون، ما اضطره الى الهروب والاعتصام في جبل لبنان في قلعة سمار جبيل – البترون.

ويقول العلامة الدويهي في كتابه: "وكذلك اهالي جبل لبنان وثبوا على جيش الروم فقتلوا قوادهم وشتتوا شملهم والذين بقوا هزموهم هزيمة قبيحة. ومنذ ذلك الوقت حصلت الفرقة بين الملكية الذين تمسكوا برأي الملك، وبين الموارنة الذين من يوحنا مارون تسموا موارنة واستمروا على الديانة المهذبة وفي الاتحاد مع الكنيسة الرومانية".

بدأ الاضطهاد مع الدولة البيزنطية، وتواصل مع العباسيين والسلاجقة والمماليك والعثمانيين… وأبرز البطاركة الذين تعرضوا للاضطهاد ومحاولة القتل وواجهوا هجمات العسكر او شهدوا مذابح ترتكب بشعبهم هم: يوحنا مارون الاول، يوحنا مارون الثاني، غريغوريوس الثاني، تيوفيلكتس، دانيال الشاماتي، سمعان (الرابع بهذا الاسم) دانيال الحدشيتي، لوقا من بنهران، ارميا من دملصا، شمعون (الخامس بهذا الاسم)، مار جبرائيل من حجولا الذي سلم نفسه فداء عن رعيته وقتل في مدينة طرابلس، يوحنا الجاجي، يوسف بطرس بن يعقوب المعروف بابن حسان، ميخائيل الرزي، يوحنا بن مخلوف الاهدني، جرجس بن عميرة الاهدني، يوحنا البواب من الصفرا، جرجس ابن الحاج رزق الله السبعلي، العلامة اسطفان الدويهي، يوسف ضرغام الخازن، يوسف حبيش، يوسف راجي الخازن، بولس مسعد.

منذ البداية، ورغم الادعاء بأن الموارنة حكموا لبنان بعد الاستقلال، ناضل البطريرك عريضة لاكتساب الوطن والمواطنية، ومن اجل تعديل قوانين المحاكم الدينية وقضايا التعليم الديني في المدارس الرسمية.

كما يشير كتاب الدويهي الى النضال الوطني للبطاركة المعاصرون في جبه الدعوات الانفصالية التي رافقت نشوء دولة لبنان الكبير في عهد البطريرك الحويك، ومحاولات تقسيم لبنان في عهدي البطريرك خريش والبطريرك صفير. كذلك ناهضت المقامات الروحية المارونية قبل ذلك الدعوة الى استمرار المتصرفية او اقامة وطن قومي مسيحي.

وها نحن اليوم ننتظر بفارغ الصبر انتخاب بطريركا جديدا خلفا لبطريرك ملأ الدنيا وشغل الناس كي تبقى راية الوطن فوق كل الرايات، فعندما سيكتب التاريخ عن غبطته ستكون بحروف من نور ومداد من ذهب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل