اعتبرت مصادر في الأكثرية الجديدة لـ"اللواء" أنه بات مطلوباً بإلحاح الخروج من حال المراوحة، والإسراع في تشكيل حكومة جديدة تكون منسجمة وتتمتع بالقدرة على الإنتاج، لكي تواجه حملات المعارضة الجديدة التي تحاول استثمار الفراغ الحالي وتوظيفه في الحملة التي بدأتها على سلاح المقاومة وعلى الفريق الذي يدعم بقاء هذا السلاح، أعربت مصادر أخرى في الأكثرية الجديدة نفسها عن ارتياحها لمسار الاتصالات الجارية بين فريقها والذي قطع أشواطاً متقدمة على صعيد تسوية المشاكل القائمة حول التشكيلة الحكومية بما يؤشر إلى إمكانية ولادة طبيعية للحكومة الجديدة في خلال فترة وجيزة لا تتعدى نهاية الأسبوع الجاري أو منتصف الأسبوع المقبل وذلك خلافاً لما تردده مصادر المعارضة الجديدة من أن الغالبية الجديدة ما زالت تعيش أزمة داخلية بالغة التعقيدات تحول دون إنجاز التشكيلة الوزارية في الأيام القليلة المقبلة وحتى في خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.
إلى ذلك، تحدث مواكبون لحركة الاتصالات الجارية على هذا الصعيد عن عوامل إقليمية داخلة على خط هذه الاتصالات، وأبرزها العامل السوري، ما زالت تفضّل أن تتريّث في إنجاز التشكيلة الحكومية الجديدة ريثما يتبلور الوضع المتقلب في منطقة الشرق الأوسط، وتظهر معالم المرحلة المقبلة، من دون أن يعني ذلك أن دمشق راضية عن الوضع الداخلي لحلفائها وإن كانت لا ترغب في التدخل بصورة مباشرة لتسوية الخلافات القائمة حتى لا تُتهم بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان بما في ذلك تأليف الحكومات، كما كان واقع الحال عندما كانت ممسكة بكل مفاصل اللعبة اللبنانية الداخلية.
ورغم الحرص الذي تبديه العاصمة السورية على عدم التدخل في تفاصيل التشكيلة الحكومية، وتنصح حلفاءها بتسوية خلافاتهم داخل البيت الواحد والاستفادة من الفرصة المتاحة لهم لإدارة دفة الحكم من خلال حكومة منسجمة، يصرّ مصدر دبلوماسي عربي على أن يعزو إلى دمشق المسؤولية الأولى في عدم قدرة الرئيس نجيب ميقاتي على التقليع في تشكيل الحكومة، ويعتبر ادعاءه بوجود عقبات داخلية متعددة الأوجه تحول دون تشكيل الحكومة حتى الآن، ومنها على وجه الخصوص عقبة إشراك الغالبية السابقة، وقد زالت هذه العقبة بقرار من هذه الغالبية، وعقبة العماد ميشال عون الذي ما زال يصرّ على الاستيلاء على حصة رئيس الجمهورية وإلغاء دوره في تشكيل الحكومة، إضافة إلى إصراره على الثلث الضامن في الحكومة المزمع تأليفها من منطلق أنه يمثل الطيف المسيحي فيها، هو ادعاء صحيح في جانب منه لكن الأصح أن سبب التأخير يعود إلى أسباب أخرى مرتبطة بالموقف السوري الذي ما زال ميالاً الى التريّث بانتظار أن تتبلور أولاً صورة الموقف العربي في ظل التقلبات المتسارعة من تونس الى مصر فليبيا واليمن والأردن وعمان والبحرين وغيرها من جهة، وبانتظار عودة وصل العلاقات مع المملكة العربية السعودية التي انقطعت منذ الاتصال الهاتفي الذي أجراه العاهل السعودي من مشفاه في الولايات المتحدة الأميركية بالرئيس السوري بشار الأسد والذي أدى إلى اتخاذ سوريا قرارها بإسقاط سعد الحريري وإبعاده عن السلطة من جهة ثانية.
وأوضح المصدر الدبلوماسي العربي عن أن العلاقات بين البلدين ما زالت تتدهور منذ ذلك الاتصال الهاتفي ما حمل دمشق على أن تتريّث في تشكيل الحكومة لكي تتجنّب المزيد من التعقيدات مع المملكة العربية السعودية حيث لم يرصد أية اتصالات بين الملك السعودي والرئيس السوري منذ عودة الملك عبد الله إلى المملكة بعد رحلة العلاج التي قضاها بين الولايات المتحدة الأميركية والمغرب.
ويشير المصدر إلى وجود مساعٍ حثيثة من أجل فتح قنوات الاتصال بين المملكة وسوريا بهدف إعادة إحياء السين – سين التي من أهم بنودها تحقيق المصالحة والمسامحة الشاملة بين القوى السياسية اللبنانية، وفق ما كشف عنه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في البيال بمناسبة إحياء الذكرى السادسة لاغتيال والده الشهيد رفيق الحريري.
وبحسب المصدر فإنه في حال النجاح في إعادة إحياء مبادرة السين – سين، فإن من شأن ذلك أن يعيد خلط الأوراق في لبنان ويسهّل ولادة الحكومة المتعثّرة ولكن ليس خلال مدة وجيزة كما ترغب جهات فاعلة في فريق الغالبية الجديدة، وقد بدا ذلك واضحاً بعد التصريحات الأخيرة التي أطلقها العماد عون من الرابية والتي ركز فيها حملته على رئيس الجمهورية مستبعداً إعطاءه أية صفة في الحكومة الجديدة.
وفي هذا السياق ترى مصادر في المعارضة الجديدة، أن عودة العماد عون الى التصعيد ضد رئيس الجمهورية يبقى هو عاملاً مهماً يضاف إلى العوامل الخارجية في مسألة التعثّر الحاصل في تشكيل الحكومة.