#adsense

القرار الاتهامي لن يعلن للإعلام وسيتم إعلانه على دفعات.. درباس لـ”اللواء”: إذا تخلى لبنان عن المحكمة فسيعتبر متمردا على القرار الدولي

حجم الخط

كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": استحقاقات كثيرة يشهدها شهر آذار في طليعتها التظاهرة التي يستعدّ فريق 14 آذار لتنظيمها في ساحة الشهداء احياء لذكرى انطلاقة ثورة الأرز، يليها عملية تأليف الحكومة التي حسم مسألة لونها الواحد بعد إعلان فريق 14 آذار رفضه المشاركة فيها.

إلا أنّ ابرز الاستحقاقات الآذاريّة السابقة للاستحقاقيين الأوليين هو صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والمتوقع وفقا للمعلومات ألإعلان عنه ما بين 7و11آذار فيما تحدثت معلومات أخرى عن احتمال أن يصدر ما بين 11 و15 آذار.

ومهما كان الموعد فالمهم أن زيارة الوفد التقني للمحكمة ذات الطابع الدولي الى بيروت،والذي أمضى فيها 48 ساعة التقى خلالها الرئيس ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري حيث جرى وضع اللمسات الأخيرة على مرحلة ما قبل المصادقة على القرار ألاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لاسيما وأن مسودة القرار الاتهامي باتت جاهزة.

وأشارت مصادر قانونية مطلعة على سير عمل المحكمة أن القرار لن يعلن للإعلام وسيتم إعلانه على دفعات، ومن الممكن أن يتضمّن الجزء الأول منه أسماء لبنانيين وسوريين ومن جنسيّات أخرى شاركوا أو خططوا أو نفذوا، وربما حرّضوا على جريمة الاغتيال،وقد يبلغ عدد هؤلاء 24 اسماً كحدّ أقصى.

ويكشف المصدر ان المباحثات التي قام بها الوفد التقني في بيروت شملت مسألة تبليغ مضمون القرار الاتهامي إلى المعنيين من المتهمين في لبنان والذي سيتم عبر السلطات الرسمية اللبنانية، كما سيتم إنتظار ردّ الجهات المتهمة على ما تبلغته من قرار اتهامي في مهلة اقصاها ثلاثين يوماً بحسب ما تنص عليه قواعد الإثبات والاجراء، وفي حال عدم تلقّي المحكمة الردود المنتظرة يُصار، بحسب مواد أخرى من قواعد الإثبات والاجراء، إلى تبليغ المتهمين عبر الوسائل الاستثنائية وأهمها الشرطة الأوروبية "يوروبول" والشرطة الدولية "الانتربول" والقنوات الدبلوماسية والإعلام.

و أوضح المصدر انه من الممكن أن يتضمن الجزء الأول من القرار أسماء المتهمين اللبنانيين والسوريين ومن جنسيات أخرى شاركوا أو خططوا أو نفذوا، وربما حرّضوا، وقد يبلغ عدد هؤلاء 24 إسماً كحدّ أقصى،لافتا أن "المتهمين الذين سيذكرهم القرار الظني سيبلغون من خلال الدولة اللبنانية والاجراءات المعتمدة عادة وفي حال تعذّر ابلاغهم بالطرق المعتمدة في الظروف العادية يصار عندها لابلاغهم عبر وسائل الاعلام الى أن يصار أخيرا لاصدار مذكرات توقيف بحقهم تعمم على الانتربول".

ويشير المصدر القانوني الى ان "قرار المحكمة قد يصدر غيابيا ولكن لبنان وكل دول العالم ملزمة التعامل معه وتسليم المتهمين في حال تواجدوا على أراضيها لأن المحكمة أقرّت وتحت الفصل السابع ما يعطي مجلس الأمن صلاحية اللجوء لخيارات عسكرية ضد البلد الرافض التعامل مع قرار المحكمة كما يعطي صلاحية حصاره برا وبحرا كما حجز أموال الشخصيات التي ترفض التعامل مع المحكمة".

وينص الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة، وفي مادته 41 على أنّه "لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية. أما المادة 42 فتنص على أنّه "وإذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه".

إلا أن أكثر ما يتوقف عنده المراقبون هو كيفية تعاطي الحكومة المقبلة مع مضمون القرار الاتهامي وتداعياته لاسيما في ظل حالة الانقسام السياسي الحاد بين فريقي 8 و14 آذار اللذان يتواجهان بمشروعين سيضعان البلاد على حافة الانفجار وهما "المحكمة الدولية"في مواجهة "السلاح"، حتى أن بعض الاطراف ذهبت في تحليلها للوضع الى ما هو أبعد من ذلك باتجاه حصول صراع إقليمي-دولي على خلفية مضمون القرار الاتهامي. وما سيكون عليه الوضع لو أن الحكومة المقبلة قررت وقف التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان.

ضمن هذا الإطار يقول النقيب السابق لمحامي طرابلس رشيد درباس أنه لايمكن الحديث عن ما ستقرره الحكومة اللبنانية قبل أن تتشكل، وأن أي موقف في هذا الموضوع مرهون بتشكيل الحكومة أولا، وبالظرف السياسي الداخلي والخارجي، متحدثا عن أسباب داخلية وخارجية تحول دون إتمام عملية التأليف، وان التريث سببه محاولة ائتلاف الحكومة مع التطورات الخارجية.

وأكد أن لبنان وحتى إشعار آخر مرتبط ببروتوكول التعاون وبالقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، أي أنه الزامي للبنان فيما ينطبق موجب التعاون على الدول الأخرى. ولذلك ليس هناك حتى الساعة أي قرار على الصعيد اللبناني ينبئ أن الدولة اللبنانية ستتنصل من البروتوكولات الموقعة أو من إلزامية القرار.

وأوضح درباس أنه في حال اتخذت الحكومة الجديدة في المرحلة اللاحقة أي قرار معاكس فتكون بذلك تتنصل من البروتوكول الدولي من طرف واحد وهذا الأمر له تداعياته، ويكون لبنان في الوقت نفسه يعلن تمرده على قرار الزامي صادر تحت الفصل السابع.

وعن تداعيات مثل هذا القرار قال درباس: إذا أبدى لبنان أي تمنع أو رفض أو أبدى عجزاً عن تنفيذ القرار فذلك سيكون له تداعياته عليه خارجية لا يمكن حاليا تحديد حجمها وقيمتها "فإذا رفض لبنان مثلا دفع الأموال المخصصة عليه للمحكمة فسيتم تسجيل هذه المستحقات على لبنان وفقا لقرار دولي".

أما في حالة عدم تسليم لبنان المتهمين فعندها سيعتبر إما دولة فاشلة وإما دولة مارقة، وهذان الاحتمالان واردان.

وعليه فالمسألة ليست مسألة ارادة داخلية أو نوعية التوجه السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة، فالمسألة ليست مسألة منفردة ولا تستطيع أي سلطة داخلية أن تتخذه، بل هو مرتبط حتما بعلاقات لبنان الخارجية، ولا يمكن أن يتخذ مثل هذا القرار على فرض إمكانية حصوله، إلا عند إجراء لبنان تفاهمات كبيرة مع الخارج حتى يحصل على السماح في هذه المسألة، لافتا الى أن التنصل من المحكمة لا يتم بإرادة جزء من اللبنانيين بل بإجماعهم على ذلك حتى يكون له صداه في الخارج، ولكن للأسف فهذه المسألة هي نقطة خلاف بين اللبنانيين.

وفي مسألة المتهمين أشار درباس الى أن الاتجاه قد يكون لعدم إعلان الأسماء في الصحافة وسيكتفى بإبلاغ المتهمين على حده، إنما في نظام المحكمة فكل من له علاقة يستطيع أن يطلع على مضمون القرار وبالتالي فستكون الأمور كلها معروفة.

ورأى أن من حظ لبنان أن القرار الاتهامي سيصدر في ظل عدم وجود حكومة، والأفضل أنه يصدر في ظل عدم وجود الرئيس سعد الحريري في الحكم.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل