8 آذار ترصد ذكرى 14 آذار في ظل الشعار الجديد
ماذا بعد تغييب مظلتين عن سلاح "حزب الله" ؟
على رغم ان موقف الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في تقريره الجديد عن تنفيذ القرار 1701 في موضوع السلاح في لبنان ليس جديدا ويرد في كل تقاريره الدورية عن القرارين 1559 و1701، فان ثمة تمايزا بين صدور مواقف دولية على خلفية اجماع وطني لبناني ضمن حكومة تضم جميع الافرقاء السياسيين وبين وجود حكومة من لون واحد يشكل "حزب الله" عمودها الفقري. اذ كان هناك مظلتان لهذا السلاح الذي اعتبره بان كي – مون في تقريره الجديد "تحديا خطيرا للدولة ولقدرتها على ممارسة سيادتها الكاملة على اراضيها في انتهاك للقرارين 1559 و1701". وهاتان المظلتان كانت احداهما حكومة الوحدة الوطنية والأخرى طاولة الحوار التي كانت تعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والمظلتان لم تعودا موجودتين ولن تعودا في المدى القريب، علما ان طاولة الحوار لم تعد موجودة منذ بعض الوقت. اضف الى ذلك ان هناك قاعدة واسعة من اللبنانيين تخلت عن القفازات السياسية التي كانت ترتديها في هذا الموضوع وتعتبر انها باتت حرة في التعبير عنه ما دامت تحررت من الوجود في السلطة. ولم يرق بعض المصادر في قوى 8 آذار ان يصب كلام للنائب وليد جنبلاط في المعنى نفسه حول السلاح في العاصمة، في حديث صحافي ادلى به اخيرا، اقله من حيث التوقيت الذي بدا ملائما لقوى 14 آذار التي تحمل لواء معارضة استخدام سلاح "حزب الله" في الداخل، على ما حصل في الاعوام الاخيرة الماضية وصولا الى التلويح بالقوة في تظاهرة اصحاب القمصان السود التي غيرت معادلة الاكثرية النيابية قبل شهر وبضعة ايام، لكن هذه القوى لم تلجأ الى توظيف او استخدام كلام جنبلاط لمصلحة مواقفها.
وتاليا فانه قد يغدو اصعب على الحكومة العتيدة ان تتعاطى مع مواقف مماثلة لتلك التي ادلى بها بان كي – مون حتى لو اعتمدت الخطاب نفسه الذي اعتمدته الحكومات السابقة في هذا السياق لان الوضع مختلف في ظل اعتراض قسم كبير من اللبنانيين عليه.
إلا ان مصادر في قوى 8 آذار لا تعير موقف بان كي – مون أهمية وتقلل من شأنه حتى مع وجود معارضة داخلية ناشئة ويحتمل ان تكون شرسة ضد سلاح "حزب الله" اقله في المرحلة الراهنة، اذ تعتبر هذه المصادر ان موضوع السلاح هو حتى اشعار آخر عنوان جديد لقوى 14 اذار عشية الاحتفال بذكرى 14 اذار وما تعنيه هذه المناسبة بالنسبة الى اللبنانيين او على الاقل لجزء لا يستهان به منهم، وان التعبئة تتم تحت هذا العنوان اكثر منه تحت عنوان المحكمة كون هذا السلاح ترجم واقعا ملموسا جديدا على الارض يسهل تعبئة الناس ضده خصوصا ان المسألة لا تزال طرية وحساسة، اضف الى ذلك غياب المسائل التي يمكن تعبئة الناس وحشدهم على اساسها. ولا تخفي هذه المصادر انها تنتظر فعليا ما اذا كانت قوى 14 آذار يمكن ان تحشد عددا كبيرا من اللبنانيين تحت هذا العنوان ام لا لكي يبنى على الشيء مقتضاه من دون ان يعني انها ستسكت وتستسلم في انتظار ان تحصل حشود كبيرة ضد سلاح الحزب، اذ ان هناك مواقف يتوقع ان تصدر تباعا وعلى نحو تصعيدي ترد على مواقف الرئيس سعد الحريري وهي بدأت فعلا من اجل الطعن في صدقية طروحاته في هذا الشأن، علما ان هناك من يرى ان الرد عليه على نحو مباشر من مسؤولي الحزب يمكن ان يستفز جمهور 14 آذار من اجل ان ينزل ردا على الحزب. كما رأى مراقبون كثر في حشد 14 آذار بالذات في العام 2005 على انه كان ردا على حشد "شكراً سوريا" الذي اقامه الحزب مع حلفائه آنذاك في 8 آذار الذي استفز اللبنانيين مما تسبب في نزول لا سابق له للبنانيين الى ما بات يعرف بـ "ثورة الارز" او انتفاضة الاستقلال. لكن ليس واضحا تماما ما اذا كان حلفاء الحزب يمكن ان يساهموا في خلق الاجواء الاستفزازية نفسها ام لا خصوصا ان بعضهم يثير حساسيات قوية لدى اللبنانيين ولذلك برزت ردود سنية اولا على الحريري قبل سواها من رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ومن الرئيس عمر كرامي وستبرز ردود مسيحية من جانب التيار العوني بحيث تظهر مروحة من الافرقاء السياسيين من كل الطوائف الى جانب سلاح الحزب في مقابل التعبئة من قوى 14 آذار ضد هذا السلاح.
لكن السؤال الذي يطرح في ظل الاستحقاقات المقبلة هو هل يغدو سلاح "حزب الله" مكشوفا داخليا وتاليا خارجيا بما يعيد حتمية طرحه على التحاور بين اللبنانيين في حد ادنى او اكثر من ذلك؟ علماً ان التطورات الاقليمية تجعل من الشأن اللبناني شأنا ثانويا في الواقع في الوقت الراهن. لكن في الافق القريب هناك توقعات بصدور قريب للقرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهذه تحظى بأهمية أكبر وعدم اخضاعها للمساومة بأي شكل من الاشكال وأكثر من أي وقت مضى بحيث يمكن ان يسلط الضوء بشكل أقوى على موضوع السلاح الذي تحول الى الداخل ويجعل لهذا الموضوع أبعادا أكبر من التعبئة لحشد شعبي في مناسبة محددة هي مناسبة 14 آذار.
وهذه التطورات ستبلور مجموعة أمور من غير الواضح اتجاهاتها حتى الآن، لكن يمكن المعارضة الجديدة ان تنهك الحكومة بها خصوصا متى دعمت عناوينها التي ستلقى دعما على أساسها، أي المحكمة ومنع توجيه السلاح نحو الداخل، بمشروع سياسي تصوغه على قاعدة وضعت أسسها المبدئية ولم تتمكن من اتباعها لأسباب التعطيل أو المناكفة وقبل ذلك الاغتيالات وما الى ذلك.