من يتابع «الهستيريا» التي تنتاب «باقة أشواك» حزب الله التي تمتهن كتاب التسبيح بفضائله وفضائل أولياء أمره ونعمته، والترويج لتقديس سلاحه، والهجمة الغبيّة على سعد الحريري لمجرّد أنه رفع عنواناً بات مطلب غالبية الشعب اللبناني «لا.. لسلاح حزب الله»، يُدرك أن هذا السلاح وإن كان مصدر قوة ووجود واستمرار حياة حزب الله، يتأكد وبنفس المستوى أن هذه النقطة هي مقتل الحزب وجميع مخططاته التكتيكيّة والاستراتيجيّة، المحليّة منها والعربيّة والإقليميّة، وكلّما انكشفت نقطة الضعف هذه كعورة خصوصاً عندما تكون فاقدة للحجة عقيمة المنطق ومعدومة الحيلة، لا تملك سوى تهم التخوين والمساواة بين مطلب اللبنانيين ورغبة الإسرائيليين، يتأكّد لنا أن هذا المنطق «السقيم التافه» فقد حتى الحدّ الأدنى من قدرته على إقناع أي لبناني بأن هذا السلاح تحديداً له قدسيّة!!
ولقناعتنا الدائمة بأن أقصر الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم، نذهب مباشرة باتجاه قول الأشياء على حقيقتها وكما يقولها معظم اللبنانيّون:
1 ـ إن المستفيد الأول من استمرار سلاح حزب الله تعاطفاً وتمويلاً ودعماً وتسليحاً وموازنة هي إسرائيل نفسها، فتحت كل عناوين التضخيم التي تسبغها على الحزب تستدرج إسرائيل المليارات الدّاعمة وترسانات العالم الأميركي والأوروبي لدعمها، فلا يربحنَّا أحدٌ تبعات التخوين، فهذا السلاح يخدم إسرائيل أكثر مما تشيعه وهماً في العالم عن قدراته الخارقة، التي تذكّرنا بأيام النفخ الأميركي لصدام حسين حتى صدّق أن جيشه يحتل المرتبة الرابعة بين جيوش العالم فـ»زقزق» عقله وكان ما كان!!
2 ـ إن التهويل على اللبنانيين باستدعاء «جوقة الغربان» ـ ما غيرها ـ لتلقي عليهم خطباً وعظات في قدسيّة السلاح خصوصاً الذين يستخدمهم الحزب للمناورة ثم يرميهم مجدداً في سلة مهملات نسيانه ولا يخرجهم منها إلا بحسب حاجته لطوائفهم ومذاهبهم، هذا التهويل لم يعد يُجدي ولا قدسيّة لسلاح قتل الأبرياء في شوارع العاصمة وانتهك الحرمات وأحرق المؤسسات ومارس إرهابه على الآمنين العزّل، هؤلاء المنظّرين لمقولة «السلاح المقدّس» نجيبهم بالمقال المناسب لهذا المقام، علّ الذين يكذبون على الله وعلى لبنان وعلى شعبه يستحون، قال رسول الله صلوات الله عليه: «من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا»، ولا كلام يقال بعد كلام من أوتيَ جوامع الكلم .
3 ـ الكذب وهكذا «عينك بنت عينك» بأن يُقال أن هذا السلاح لم يستخدم مرّة لتغيير المعادلات السياسيّة في الداخل اللبناني، كلام ممجوج مكرور ومكروه أيضاً ، فضحايا الابتهاج فقط بهذا السلاح يتّـمت أطفالاً وقصفت أعماراً كثيرة، هذا في وقت «انشراحه وانبساطه واستقوائه سعادة»، فكيف في أوقات التهديد المستمرّ به يومياً، وبأنّه سيحرق الأرض والأخضر واليابس!!
4 ـ هذا الهجوم الفاقد للحجة والمنطق ضد الرئيس سعد الحريري عرّته الأيام الماضية وسيزداد عريُه انفضاحاً في مقبل الأيام عندما يعرف العالم وشعوبه من قتل كلّ شهداء لبنان، وعلى «باقة الأشواك» والخناجر المسمومة أن تدبّر منذ الآن رأسها وتعدّ مطوّلاتها في الدفاع لا عن القتل والاغتيال فقط بل تبريره وتبيان أسبابه أيضاً!!
5 ـ إن ما يطالب به اللبنانيون هو حق مشروع لهم في رفض استقواء فريق سياسي مذهبي اللون والهويّة، ويدعي تمثيل طائفة لبنانية بقوة السلاح، لا يستوي الأعزل والمسلّح أمام القانون أبداً ولا في التعامل الاجتماعي اليومي، بالأمس منع السلاح قوى الأمن من وقف مخالفتي بناء في «كانتون إيران اللبناني» في منطقتي الأوزاعي وحيّ السلم، فهل يجرؤ مواطن في منطقة الحمرا أو الأشرفية أو الطريق الجديدة أو الكسليك على منع الأمن من القيام بمهامّه؟!
لو كان سلاح حزب الله فعلاً سلاح مقاومة، لما كان الذعر والهياج ينتاب أقلامه لأن من يأكل من خبز السلاح مضطر للدفاع عن بقائه، كلّ الطوائف اللبنانيّة منيت بهزائم وانكسارات الحرب اللبنانيّة وأيقنت أن تسليم سلاحها للدولة هو طريق الخلاص للبنان، يبقى أن يُدرك حزب الله انه انما يتمسك بهذا السلاح ومستعد لإراقة الدماء في سبيل بقائه لأنه يختبئ هو وسلاحه بين اللبنانيين ويتلطى خلف أرزاقهم وأعمارهم وممتلكاتهم ، ولن يسمح اللبنانيّون بعد الآن أن يجعل منهم دشماً ومتاريس ودروعاً بشرية ورهائن ومخطوفين بقوة الرّعب والترهيب في سبيل تنفيذ أجندته الفارسيّة محلياً وإقليمياً ودولياً!!