فيما غاب ملف الشهود الزور عن البصر والسمع، كان تركيز في المقابل على سلاح حزب الله، بعدما أثبتت التجارب أنه القوة السياسية والشعبية الضاربة في متغيرات مرحلة ما بعد الانقلاب الذي قاده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بأجر او ببلاش لا فرق طالما ان النتيجة واحدة في سلبياتها وفي غاياتها التصادمية التي وضعت البلد على مدى سنوات في نزاع من المستحيل حسمه بمعزل عن إجراء انتخابات نيابية وربما رئاسية؟!
والذين ينتقدون الحضور الدائم والمستمر لسلاح حزب الله في الحياة السياسية في لبنان يتوقعون الأسوأ على مدار الساعة، على رغم ما يقال عن ان وصول المقاومة ومعها خوارج المعارضة من قوى 8 آذار الى السلطة كفيل بمنع حصول أي صدام مع إسرائيل حيث لا مصلحة للأكثرية الملتبسة في وضع نفسها في خانة تجربة قدراتها. وهذا الشيء محسوم في نظر المراقبين الأجانب ممن يؤكدون ان «لا مجال بعد اليوم لأية حركة في مواجهة العدو الإسرائيلي كي لا تنقلب النتائج على رأس حزب الله وحلفائه الذين انساقوا أكثر من اللازم وراء عرض عضلات مصطنعة، بحسب ما أصبح معروفاً في الداخل والخارج، لاسيما ان المتخوفين من انقلابات شعوبهم يعطون أهمية قصوى لكل ما من شأنه ان يجنبهم نزاعات قرار ومصير وسلطة؟!
وفي المقابل، يخطىء من يعتقد ان لبنان أصبح مكشوفاً سياسياً واستراتيجياً بدليل وصول الخوف على المصير الى دول ساد الظن طويلاً أنها قادرة على التحكم بدورها الإقليمي والدولي، وهذا ينطبق على جميع الدول العربية بلا استثناء، وليس أفضل من الحال الانقلابية في مصر كمثل على ان لا كبير (…) بل لا مجال أمام توفر الحماية لأحد ممن درجوا على أحداث متغيرات من دون ان يتأثروا بها؟!
كما يخطىء من يتصور ان متغيرات مصر واليمن والجزائر وتونس والبحرين هي نهاية المطاف الانقلابي الشعبي على الساحة العربية خصوصاً بالنسبة الى كلام بعض الداخل على ان المصلحة اللبنانية لن تتأثر. ويكفي لدحض مثل هكذا كلام «التذكير بما قد يطرأ في حال جاء القرار الاتهامي الدولي مبكلاً بحق حزب الله او بعض عناصره، إضافة الى ما استجد من معلومات عن ان من تمت تنحيتهم عن واجهة الاتهام مرشحون للعودة الى دائرة الضلوع في الاغتيالات السياسية التي عصفت بلبنان. وهذه الإشارة وردت في بعض كلام النائب جنبلاط على ضرورة التحسب لما قد يطرأ في حال جاء الاتهام في محله السياسي والحزبي (…).
أما أولئك الذين يتكلون على دعم داخلي مطلق من حلفائهم، فإنهم يعرفون سلفاً او أياً من هؤلاء الداعمين لن يكون قادراً على الدفاع عن نفسه، وهذا بدوره من ضمن المؤثرات الخارجية التي تقلق جميع المعارضين على السواء حيث ان طعم القرار الدولي سيكون مراً بالنسبة الى كل من يدعي الانتماء الى 8 آذار صراحة او تلطياً وراء مصلحة كما هو حاصل مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي يتصور أنه يكفيه الدفاع الكلامي والسياسي عن سلاح حزب الله، قبل ان تتحدد المعطيات السلبية مما هو مرشح الحصول على أرض الواقع المحلي!
والذين سألوا عون عن بديل روايات الدعم لم ينتظروا منه جواباً في هذه المرحلة بالذات حيث الأمور العونية معلقة على جملة وزارية من هنا وفاصلة حقيبة من هناك. ويكفي عون في هذا السياق القول أنه يقف في مواجهة مطالب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعدما أثبت أنه قادر على التصدي لدلع بعض أحزاب وقوى 8 آذار، بدعم مباشر ومكشوف وصريح من حزب الله الذي تقول أوساطه ان تأييده لعون لا عودة عنه طالما بقي الأخير يتصرف كمدافع عن سلاح المقاومة حتى في مجال استخدامه في الداخل وهذا من ضمن ما يقال عن ان «الجنرال لا يتحرك من عدم سياسي او شعبي»، بعدما لقي اقتراحه تسيير مظاهره تأييد مليونية في أعقاب مهرجان ذكرى 14 آذار موافقة الحزب بنسبة النقزة التي ولدتها الفكرة عند حركة أمل التي ستجد نفسها مضطرة لأن تأخذ بوجهة نظر عون كي لا يصيبها ما أصاب بعض تحالفاتها الانتخابية في منطقة الجنوب – جزين والبقاع؟!
والملاحظ أيضاً وأيضاً ان القصد من تركيز عون على طلب بعض الحقائب الوزارية، قطع الطريق على رئيس الجمهورية حتى ولو اقتضى الأمر وضع حزب الله في مواجهة مع الرئاسة الأولى، فضلاً عن ان عون مرتاح جداً الى تحالفاته المسيحية مع قوى 8 آذار التي لا تجد نفسها بعيدة من غطائه وغطاء حليفه حزب الله، وهذا الحزب القومي والحزب الشيوعي وأحزاب المنظومة الاشتراكية واليسارية خير دليل على ان «الجنرال ينطلق من ضعف الأحزاب المشار إليها (…) ومن صلابة تحالفه مع حزب الله في السراء والضراء أقله في المستقبل المنظور (…) مستقبل القرار الاتهامي وقرار تشكيل الحكومة الجديدة؟!
وفي حين يؤكد الرئيس المكلف أنه يرفض شروط حزب الله وعون وقوى 8 آذار، فإن نأتي قوى 14 آذار باتجاه المعارضة، لا بد وأن يؤدي الى كشف أوراق الرئيس نجيب ميقاتي بمعنى أنه سيجد نفسه مضطراً لتشكيل حكومة ترضي الأكثرية الطارئة مهما كانت وجهة نظره بالنسبة الى التباساتها ومهما تصلب عون في طرح ما يريده وما لا يريده، كي يقطع الطريق على رئيس الجمهورية وعلى الرئيس المكلف، وكي لا يقال أنه فشل مع حزب الله في «امتحان الجودة السياسية – النيابية المؤهلة لأن تؤمن لقوى 8 آذار الحكم مع الوسطيين من أمثال من يزعم ان «الغاية من خروجه على التحالف مع قوى 14 آذار هو تأمين المصلحة العامة»؟؟