يقول الامام الشافعي: "يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره ان أكون له مجيبا". قد يكون في هذا أبلغ رد على صحافي "أصفر" يخرج يوما بعد يوم في صحيفة صفراء ليكيل الشتائم لرموز وطنيين، منفذا بذلك إملاءات تأتيه من أحد الجحور التي يسيطر عليها الحقد الاسود، والتي لا يرضى صاحب العمامة فيها رأيا يخالف رأيه المستوحى من الولي الفقيه المزعوم.
وبما أن ابراهيم الامين سمّى الامور، فليس من داع لنقول رأينا جهارا ايضا. في مقاله الاخيرالاربعاء 2 آذار2011 بعنوان "سعد الحريري Game Over" (لقراءة المقال إضغط هنا) يعطينا الأمين دليلا قاطعا على حرفيته في خرق كل أصول المهنة وأدبياتها، ليس على هذا المستوى وحسب بل يعرض أمام اللبنانيين وجها غير حضاري لمواطن أقل ما يقال فيه انه افتقد السلوك السوي.
وكي لا يذهب الحديث في اتجاه شخصي وللابقاء على الطابع السياسي لا بد من تذكير الامين بسلسلة أحداث ومواقف ربما ينساها بفعل ما عرف عنه من إفراطه في معاقرة الخمرة الى درجة فقدانه "الوعي السياسي".
ومن بيئة "حزب الله" الشمولي الحاكم نقتبس ايضا ما يقوله الناس البسطاء الذين يواصلون التساؤل عن اسباب اخفاء حقيق اغتيال القائد العسكري عماد مغنية حتى اللحظة. قيادة الحزب بشخص حسن نصر الله اكتفت باتهام اسرائيل و"السلام كان"، القيادة السورية وعدت بانجاز تحقيق في غضون ايام والامر لم ينكشف منه شيء بعد، فأي ممارسة صادقة هذه؟ وأي شفافية مع الجمهور؟ لماذا لم يبادر نصر الله عبر "عمود" الامين بتوضيح الرواية القائلة إنه متورط شخصيا في اغتيال مغنية بالتواطؤ مع القيادة السورية للتخلص من اكبر الادلة المطلوبة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان؟
سؤال برسم "أهل الصدق إن كانوا صادقين". لماذا لم يبادر نصر الله عبر "أمينه" ابراهيم الى مصارحة الجمهور بتوتر العلاقة مع سوريا، وتهديد دمشق مرارا بحجب الاموال المهربة عبر اراضيها الى الحزب؟
من نكث بكل العهود التي قطعها يستحق ان يقال عنه كاذب ايضا، ومن هذا القبيل لا يمكن وصف من خرق اتفاق الدوحة مرارا قبل الانقلاب النهائي عليه إلا بالكذب. من اعطى المشروعية لكل تحرك ضرب بموجبه السلم الاهلي ومن اعتبر 7 أيار يوما مجيدا واعلن استعداده لتنفيذ 70 "7 ايار" لا يمكن وصفه الا بالكذب لأنه يعرف ضمنا انه غير قادر على اعادة جريمته. اليس كذبا وجبنا ان يكتفي حسن نصر الله باستعراض القمصان السود بينما يعطي جمهوره إبرة "ورم دماغي" ليوهمهم بأن حزبه قادر على التحرك في أي لحظة؟
وعلى ذكر اصحاب القمصان السود اليس معيبا في حق حسن نصر الله ان يمارس بلطجته تحت اعين المبعوثين القطري والتركي؟ ولماذا لم يقل حسن نصر الله لجمهوره إن انقلابه في ذلك اليوم أدى الى موقفين حادين من تركيا وقطر في اتجاهه وأدى في ما بعد الى توتر في العلاقات بين البلدين وبين سوريا؟ اليس هذا كذباً واستخفافا بعقول الجمهور؟
لماذا لم يشرح حسن نصر الله الظروف المحيطة بخروجه في ملعب الراية ليلقي خطبته العصماء بعد عدوان تموز؟ الم يكن ذلك بالتواطؤ مع اسرائيل عبر وساطة قطرية ضمنت سلامته؟ الم يلتمس نصر الله إذنا اسرائيليا؟ اليس هذا نوع من العمالة واستغباء للجمهور؟ اليس هذا كذبا؟
حسن نصر الله تسبب بعدوان اسرائيلي على لبنان هو الاعنف في تاريخ الصراع بين البلدين بلغت كلفته 12 مليار دولار، وخرج بعدها على الناس ليقول لو كنت أعلم بالنتائج لما فعلت، اليس هذا كذبا على الناس؟ كيف يحق لكاذب ان يقود جمهورا أو يتلاعب بمصير وطن؟
فليقل لنا ابراهيم الامين عن الشرفاء الذين غطوا صلاح عز الدين، اليس حسن نصر الله هو من أوعز لقياديي الحزب ليودعوا أموالهم عند عز الدين، ومَن دبر الافلاس الوهمي ليسرق أموال هؤلاء؟ وإذا كانت هذه الرواية خاطئة فليقل حسن نصر الله ومن قبله ابراهيم الأمين لماذا يتكتمون عن الحقيقة؟ اليس الساكت عن الحق شيطانا أخرس؟
كيف يمكن وصف حسن نصر الله عندما اختلق رواية قال فيها إن صحيفة "النهار" نشرت رسالة من وزير الخارجية الاميركي السابق هنري كيسنجر الى العميد ريمون إده. اليس هذا كذبا صرفا؟ الم يكن نصر الله كبير الكذابين والمخادعين للرأي العام عندما وظف روايته المختلقة في سياق سياسي لاستثمارها في إحدى خطبه النارية ضد فريق يفوقه لبنانية؟
الا يكذب حسن نصر الله في كل يوم عندما يدّعي حرصه على القضية الفلسطينية ودعم مقاومتها امام الجمهور، وفي السر يرفض طلبين تقدمت بهما "حماس" ليساندها في حرب غزة؟
إن حسن نصر الله وابراهيم الامين وقادة الجوقة التي يصفون في صفها، آخر من يحق لهم الحديث عن الخيانة والعمالة، وهم يدركون ان الخميني نفسه انجز اتفاقا مع الولايات المتحدة "الشيطان الاكبر" لانهاء الحرب العراقية – الايرانية بعدما كان عقد صفقة سلاح مع اسرائيل لشراء سلاح منها ليقتل به الشعب العراقي، وهو ما عرف لاحقا بفضيحة "ايران غايت".
أنْ يكيل شخص من "فصيلة" ابراهيم الامين شتى انواع الشتائم لرئيس الوزراء سعد الحريري لا يصيب الحريري بأي ضرر، على العكس تماما فهذا يكسبه الدعم الشعبي ويرفع رصيده بين مناصريه، وفي نفس الوقت يعرّي مدرسة حزب شمولي أفلس من كل الحجج فما عاد في جعبته سوى صواريخ لا يمكنه استخدامها وسيل من سُباب يطلقه ذات اليمين وذات الشمال، ليعبّر به عن عمق الورطة التي وجد نفسه فيها، وعن ايديولجيته الحقيقية.