هذا لا يحصل الا في لبنان! مطلوب للعدالة، مشتبه به رئيس في عدد من الجرائم زمن الاحتلال السوري، موظف متقاعد، لا صفة رسمية له ولا صفة أمنية ولا صفة سياسية، نزعت عنه أوراق السلطة الواهية، ورقة ورقة مع جلاء الجيش السوري عن أرضنا، يجلس الى شاشات أدمنت الاغلال، ويتكلّم ويتكلّم ويتمرجل ويرغد ويزبد، وكأنه ما زال خلف مكتبه في المديرية العامة للامن العام!
لا يريد الرجل أن يصدّق ان زمنه ولّى الى غير رجعة. الى غير رجعة. يرفض الاعتراف ان ما عاد له سلطة… الا على أهل بيته! بالكاد. هو كما القذافي، فيما نهر الدماء يغمر ليبيا، ينتشي بغمرة من المصفقين في بلاطه، وينكر الثورة ويدّعي ان الليبيين يعشقونه، لكنه في قرارة نفسه يعرف انه انتهى!!
طبعا لا تجوز المقارنة، فالقذافي على الاقل، ساهم في صنع جماهيرية طويلة عريضة. اما الاخر، فساهم بصنع ثقافة شهوة الانتقام من أبناء بلده، والتزلّم حتى الزحف المطلق لسلطة المحتل.
جلس الى تلك الشاشة التافهة بحقدها، وبدأ يتكلّم وكأنه ممسك باللعبة السياسة والامنية في البلاد، وهو يعرف في قرارة نفسه انه صار لا شيئا. أقصى ما يمكن أن يفعله، غير الشتيمة وادعاء القدرة على تغيير مسار الامور، هو رفع الدعاوى يمينا وشمالا، كلما تناوله قلم حر بحقيقة، تصعب عليه مواجهتها والاعتراف بها.
رفع دعوى على موقع "القوات اللبنانية"! مضحك. كانت أول ردة فعل. اتصلت بصديقي ورفيقي طوني ابي نجم من حيث أنا، من روما، ووعدته اني سأرسل له الى السجن أطيب المآكل، وسأزوره اسبوعيا، لكن طوني لم يستوعب الكلام، كان "مذعورا" يرتجف من الخوف، خصوصا بعدما سمع ما سمعه من الرجل عبر الشاشة اياها! حاولت أن أهدّأ من روعه، وأن أستنهض ذكرياتي في القانون، كوني خريجة كلية الحقوق، وأن اقنعه بأن لا يحقّ للمدعي رفع دعوى من هذا النوع، لدى قاضي الامور المستعجلة، ولم أفلح! كان الخوف أخذ مجراه في "شرايين" طوني، لدرجة انه كتب مقالا "بتندقّلو النوبة"، توالت على أثره ردود، لا تقل أهمية وقوة، من سياسيين واعلاميين ورجال قانون.
قال رفع دعوى على موقع "القوات اللبنانية"، ويريد سحب المقالات التي تناولته بالسوء! خدمنا خدمة العمر في هذا الوقت تحديدا، ونحن على أبواب ساحات الحرية، في انتظار اليوم الموعود، 13 آذار! سنضيف الى اليافطات المطالبة بجلاء جمهورية السلاح، يافطات ليست جديدة انما مستجدّة، وهي القاء القبض على الفارين من وجه العدالة، المحتمين بعباءة "حزب السلاح"، واخرى مطالبة بالقبض على كل من كان اسمه مدرج على لائحة الانتربول، ولا يجروء على مغادرة الاراضي اللبنانية، الا الى ملفى "المحبّين" أي سوريا، وهو من ضمن السلطة!
في العادة، اثنان لا نتناولهما على موقعنا الا بالصلاة، أو لمحاولة التشبّه بهما، الرب يسوع المسيح، والنبي محمد. وهناك شخصيات زمنية لا تتناولها أقلامنا الا بفخر وللتشبّه بفضائلها، كالبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، وأي شخصية دينية اخرى توازيه قدرا وحكمة واحتراما. اما الباقي، من سياسيين وما شابه، فهم مادة مفتوحة على كل احتمالات النقد حين يخطئون، والاشادة حين يصيبون. ما يعني ان في العادة، لا مكان على صفحات موقعنا، للفارين من وجه العدالة، أو لمن امتهنوا اهانة اللبنانين على مدى أكثر من عشرين عاما، الا اذا اقتضت الحاجة القصوى، اي حين يتعرّض أمثال هؤلاء لرموزنا الدينية أو السياسية، أو لكرامة لبنان.
وجود هؤلاء، مجرّد وجودهم، هو تعرّض مباشر لكرامة لبنان. نحن لن نسمح. أيام الاحتلال فعلناها وتصدّينا لهم، هل يظنون اننا سنتراجع الان؟!
ربما يجدر بنا أن نشكر الضابط المتقاعد، على الخدمة المجانية التي وفّرها لنا، بأن رفع دعوى ضدّ موقعنا. خانه الذكاء هذه المرة بعدما تعثّر بحقده. خدمنا لاننا، ولمن خانته الذكرى عمدا أو سهوا، سنذكّرهم، سنثابر على تذكيرهم، بان ما زال في لبنان، جميل السيّد وصحبه الضباط الثلاثة، وما يشبههم، جاهزين للانقضاض على كل من يحمل صفة "لبناني صميم"، كلما قرعت لهم الضاحية والشام جرس الانطلاق…
حقيقة أتفهّمه! يتآكله الذعر كلما اقترب الحديث عن موعد اعلان القرار الظني. مش هينة….