استغرب عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد الضاهر هجوم النائب ميشال عون على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في وقت يفترض بجميع اللبنانيين السعي الى تدعيم مؤسسات الدولة والعودة الى الإلتزام بالدستور، مشيرا إلى أنه في وقت يحتاج فيه اللبنانيين الى الإستقرار السياسي بما يؤمّن صمود البلاد، وبالتالي دعم مسيرة التنمية وتخفيض الهجرة وتقوية الدولة الاقتصادية، نسمع هذا الهجوم على المرجع الأول في الدولة وهو موقع رئاسة الجمهوري.
الضاهر، وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، رأى أن الهجوم على رئاسة الجمهورية وإضعافها يعني إضعاف مؤسسات الدولة وايضاً الدور المسيحي، في حين أن من يتهجّم على الرئاسة يدّعي انه يسعى الى تعزيز الدور المسيحي في لبنان، سائلا: كيف نقوّي الوجود المسيحي ونحن نضرب الموقع الأول للدولة والموقع الرئيسي الأول فيها؟ وأضاف: "هذا الهجوم هو جزء من مخطط لإضعاف لبنان عبر ضرب كل المؤسسات، ليخضع هذا البلد الى منطق آخر غير منطق الدولة".
ورأى الضاهر ان هذا الهجوم يأتي في سياق تعطيل المؤسسات بدءاً من مجلس الوزراء كما حصل في السابق، وشل إدارات الدولة حيث هناك عدد كبير من الشواغر، مؤكدا أن الهجوم على رئيس الجمهورية هو جزء من مخطط كبير لإضعاف لبنان حتى يسقط بيد الدويلة التي يحاولون إنشاءها، وحيث كان جزءاً من هذا المخطط الإنقلاب المقنّع العسكري السياسي الذي حصل منذ نحو شهر وأدى الى إقصاء الرئيس سعد الحريري وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي.
وأشار الضاهر الى ان هذا التكليف جاء بأمر خارجي ترجم عبر السلاح ومخالفة الأصول الديموقراطية وضرب نتائج الإنتخابات، لافتا إلى ان المشكلة ليست الثلث المعطل او ما شابه، بل هي بالبدء بالانقلاب الذي تم العمل عليه منذ فترة طويلة لضرب مؤسسات الدولة وتهميش الحياة السياسية في لبنان من خلال عزل ممثلي نحو 90% من اهل السنة و 34 نائب مسيحي من اصل 64 أي اكثر من النصف. وقال: هذا العزل جاء بقرار خارجي متوافق مع بعض القوى الداخلية المسلحة وبالتالي كل ذلك يأتي بضغط السلاح.
واستبعد الضاهر تأليف حكومة في القريب العاجل، في ظل هذا المنطق الانقلابي، مبديا اعتقاده ان اللبنانيين لن يقبلوا بمثل هذا المنطق، مؤكدا أن قوى "14 آذار" اعلنت معارضة سلمية وحاسمة وستعتمد على كل الوسائل المتاحة لمواجهة هذا الانقلاب ووقفه وبالتالي يعود البلد الى الطريق الصحيح وبناء الدولة بعيدا من منطق الدويلة. وأضاف: "المشكلة الاساس في لبنان هي السلاح غير الشرعي الذي يمارس القهر والارهاب على المواطن كما حصل في محطات كثيرة في 7 آيار، وعائشة بكار، وفي برج ابي حيدر، والثياب السود، يضاف الى ذلك الضغوط على السياسيين والتهديد بتغيير وجه لبنان".
وأكد الضاهر انه لا يمكن السكوت عن هذا الانقلاب والقبول بالامر الواقع، مشددا على ان نتائج الصراع السياسي يجب ان تكون عبر صناديق الاقتراع وليس عبر القوى المسلحة التي تخضع الناس وترهبهم.
وفي ما يتعلق باحياء ذكرى 14 آذار، رأى الضاهر ان هذه الذكرى غالية وعزيزة على قلوب كل اللبنانيين الذين كانوا يتوقون الى الاستقلال والسيادة والحرية، والذين يرفضون كل اشكال الوصاية، مشيرا إلى أن هذه القوى دفعت الدماء الغالية من الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقيادات سياسية ونيابية وامنية واعلامية ومواطنين بهدف منع استهداف الحياة السياسية في لبنان. وأضاف: "يوم 14 آذار هو يوم الوفاء لسائر الشهداء، وهذه المناسبة تخص كل لبناني وطني ينشد بناء الدولة بحرية وكرامة. وبالتالي جميع اللبنانيين سينزلون الى هذه المناسبة ليس فقط وفاء للشهداء بل من اجل الأحياء ايضا، وبالتالي لبناء مستقبل زاهر للاجيال القادمة".
ورأى الضاهر ان اول ثورة شعبية رفضت الظلم والنظام الامني المخابراتي انطلقت في لبنان ما بين 14 شباط و 14 آذار 2005، وبالتالي تحررنا من الوصاية، وما زلنا حتى اليوم نناضل لنصل الى وضع افضل. وتابع: "صحيح اننا خدعنا في المرات الماضية، عندما قبلنا بحكومات الوحدة الوطنية، لان الطرف الآخر وعدنا بأن هذا السلاح يوجه الى العدو الصهيوني، لكن وجدنا ان هذا السلاح يوجه الى الداخل بهدف قلب المعادلات"، مؤكدا اننا في لبنان كنا السباقين، وما يجري في الدول العربية من تونس ومصر وليبيا… يتوافق مع ما جرى في لبنان.
وشدد على انه من حق الشعوب ان تختار وان تعيش حياة ديموقراطية تحدد معالمها صناديق الاقتراع والاختيار الحرّ، وبالتالي تربح الشعوب. ولبنان سيكون من تلك الشعوب الرابحة لاسيما اذا كان الى جانبه دول ديموقراطية، منتقدا ما يمارس بحق الشعب الايراني من اعتقالات وحتى اعدامات للمعارضين، ومع الاسف يطل المسؤولون في ايران للادعاء انهم مع ثورة شعب مصر، لذا فالاولى بهم ان يكونوا مع ثورة الشعب الايراني الذي ينتفض على النظام الامني القهري والذي يسلب الناس حرياتهم.