استقبل وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال بطرس حرب، في مكتبه في مقر مجلس الوزراء في بدارو، سفير اليونان بانوس كالوغيروبولوس، وبحث معه في الاوضاع في لبنان.
وقد أكد كالوغيروبولوس ان "اليونان، العضو في الاتحاد الاوروبي، تأمل ان تلتزم الحكومة اللبنانية الجديدة بالمواثيق والتعهدات التي يلتزم بها لبنان تجاه الجهات الدولية، وان تكون حكومة قادرة على تأمين مصالح الشعب اللبناني وتعمل لاجل رخائه".
وقال حرب:"اجتمعت مع السفير اليوناني وبحثت معه في ما يجري في لبنان من مستجدات، والعقبات التي تواجه عملية تأليف الحكومة في ضوء الموقف الذي اتخذته قوى 14 آذار بعدم المشاركة في الحكومة. وكانت مناسبة لعرض هذه القضايا وشرح الاسباب التي دعت 14 آذار لاعلان عدم مشاركتها في الحكومة وانتقالها الى صفوف المعارضة لممارسة معارضة ديموقراطية في اطار المؤسسات ووفقا للاصول المعتمدة في كل العالم، وفي ضوء ما ستقوم به الحكومة وبيانها الوزاري".
وأضاف: "في المناسبة اريد التعليق على كلام نسب للرئيس المكلف نجيب ميقاتي حول اتفاق الدوحة، فأذكر اولا ان اتفاق الدوحة ليس اتفاقا وطنيا دائما انما هو اتفاق ظرفي لاخراج البلاد من الازمة الامنية والدستورية التي وقعت بها آنذاك، وهو اتفاق حصل ليطبق مرة واحدة، ومضمونه والحصص هي قضية استثنائية لا يجوز بأي صورة من الصور ان تصبح قاعدة في تشكيل الحكومات في لبنان. وما قاله الرئيس ميقاتي من ان الاتفاق انتهى أنا من رأيه، لانه اذا حصل في حكومة الرئيس الحريري مراعاة لبعض التوازنات فلا يمكن ان تكرس الاتفاق كقاعدة دائمة في تشكيل الحكومات. ان القاعدة في تشكيل الحكومة هي ان تتولى الاكثرية النيابية عملية التشكيل، واذا كان لدى المعارضة رغبة في المشاركة في السلطة تشارك من دون ان يكون في مقدورها فرض شروط على هذه المشاركة، بل تكون مشاركة سياسية تسمح للمعارضة بأن تتحمل مسؤولة ادارة البلاد في ظروف استثنائية ولا ان تشارك وتصبح مشاركة كل القوى السياسية في حكومة وحدة وطنية وبالتالي تصبح كل الحكومات عاجزة عن العمل ومشلولة ويحصل فيها صراع حول من لديه الثلث زائدا واحدا او استبداد الاكثرية بالاقلية، او من يستطيع ان يمنع الاقلية من ان تستبد بالاكثرية واذا اعطي لها الثلث المعطل الذي مارسته قوى الاكثرية الجديدة واسقطت الحكومة عندما لم يعجبها الامر".
وتابع وزير العمل: "ان الاتفاق الوحيد الذي يجمع اللبنانيين هو اتفاق الطائف الذي لا يحدد أي نسب لاحد، ويعطي لرئيس الجمهورية وللرئيس المكلف صلاحية تشكيل الحكومة التي لا يمكن ان تشكل الا اذا توافقا عليها ووقعاها معا. اما موقف القوى السياسية بالمطالبة بعدد من الوزارات او المشاركة في السلطة فهو سائد في كل الانظمة الديموقراطية في العالم انما لا يسمح لاي فريق سياسي ان يفرض شروطه على رئيس الجمهورية وعلى الرئيس المكلف وان يعطل إمكان تأليف الحكومة بهذا الموقف. كل ما تستطيع القوى السياسية القيام به هو ان تطلب مشاركتها في السلطة وتعرض اسماء مرشحة للمشاركة وتعلن عن تفضيلها استلام بعض الوزارات المعينة، لان لديها مشاريع ورؤية في اطار العمل الحكومي انما لا يحق لها ان تضع شروطا تعطل تشكيل الحكومة، وتحويل القضية الى ابتزاز سياسي يمارس على الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية فهو خارج عن اطار القواعد الدستورية البرلمانية التي يعتمدها لبنان".
وشدد حرب على ان "رئيس الجمهورية لا تفرض عليه الشروط، وعندما يشكل حكومة يشكلها من موقعه كرئيس يدير البلاد ويأخذ المصلحة العامة في الاعتبار، انما هذا لا يعني اطلاقا ان ليس لرئيس الجمهورية رأي في اعضاء الحكومة، رئيس الجمهورية يتفق والرئيس المكلف على نوعية الاشخاص واخلاقيتهم ونوعية الانسجام الذي يمكن ان يؤمن بين الاشخاص الذين سيدخلون الحكومة والا اذا لم يكن لديهما هذا الحق في هذا الامر، فإن القوى السياسية تجتمع وتقدم لهما حكومة ويوقعا على مراسيمها ويصبحا شهود زور. رئيس الجمهورية ليس شاهد زور وليس مدير تشريفات ورئيس الحكومة كذلك، رئيسا الجمهورية والحكومة يأخذان مطالب القوى السياسية ويضعانها في ميزان المصلحة الوطنية ويدرسان كيفية تشكيل الحكومة. لا يجوز ولا يستطيع احد ان يفرض على رئيس الجمهورية أي اسم او أي وزارة وكأننا في بلد نمارس فيه عملية المحاصصة وتوزيع المغانم، ونضع يدنا على هذه الوزارة لانها تقدم لنا خدمات افضل او انها تمكننا من اجراء انتخابات نوليها الى واحد منا يجري انتخابات وفق مصلحتنا ويزور الانتخابات بشكل يعود بالمنفعة لهذا الحزب او تلك الفئة".
أما عن رفض الاتحاد العمالي العام لمشروع التقاعد والحماية الاجتماعية، قال حرب: "اطلعت اليوم على رأي الهيئة التنفيذية للاتحاد العمالي العام، طبعا هذا رأيهم ولا استغربه لانني انتظر عدم قبولهم بأي شيء يقوم به وزير العمل. لم اسمع انتقادات منهم بل ان هذا المشروع يحتاج الى دراسة اكتوارية ومناقشة، وانا بعثت المشروع لهذه الغاية واتمنى لو قرأوا مضمون البيان الذي قلت فيه ان هذا مشروع اطار. انا اقترح ان يبنى النظام الذي سيوضع للتقاعد والحماية الاجتماعية على اساس هذه المبادىء من خلال دراسات اكتوارية لاحقة ومن خلال نقاش مستفيض في اللجان، ما قمت به عمل جدي وهام ويؤسس لنظام تقاعدي يحفظ كراكة العمال، وكنت اتمنى لو سمعت ملاحظات من اصحاب العمل على المشروع الذي جاء لمصلحة العمال ولم اسمع من الاتحاد العمالي العام، فأنا لا اعرف كيف ان الاتحاد العمالي ينتقد ويرفض مشروعا وضع اصلا لخدمة العمال".
وكان حرب استقبل رئيس مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور طوبيا زخيا، وتناول معه شؤون الضمان، خصوصا موضوع مشروع القانون الجديد حول التقاعد والحماية الاجتماعية الذي احاله حرب الى مجلس النواب.