#adsense

خسارات متلاحقة منذ تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة…”السياسة”: النتائج العكسية لمعركة إقصاء الحريري كشفت فشل “حزب الله” في اللعبة الداخلية

حجم الخط

كتبت صحيفة "السياسة" الكويتية: عندما أسقط "حزب الله" حكومة الرئيس سعد الحريري توهم أن معركته لإقصاء رئيس تيار "المستقبل" ولتجميد مفاعيل المحكمة الدولية، ستكون سهلة نسبياً، بحيث تتوالى الخطوات الانقلابية من دون معارضة جدية من قبل الخصوم، ومن دون مشكلات مزعجة من قبل الحلفاء.

وبعد خمسين يوماً من هذا الانقلاب تبدو الصورة معاكسة تماماً لتمنيات "حزب الله"، وفقاً لمصدر سياسي مستقل، أكد لـ "السياسة" أن كل التوازنات الدقيقة التي كانت تحكم اللعبة السياسية الداخلية في لبنان سقطت دفعة واحدة، وظهر قصور قيادة "حزب الله" في القراءة الصحيحة لما يجري, في الداخل والخارج.

ولفت إلى أن قرار الحزب كان في البداية شن هجوم كاسح على فريق "14 آذار" عبر مرشح التحدي لرئاسة الحكومة عمر كرامي، وتشكيل حكومة "8 آذار" خلال أيام قليلة، لتبدأ فوراً حملة نحو الحريري سياسياً وحرب إلغاء لكل ما بنته قوى "14 آذار" منذ العام 2005 .

لكن هذا الطموح اصطدم سريعاً بممانعة داخلية واضحة إذ عجز الحزب عن تأمين الأكثرية المطلوبة لتكليف كرامي، من دون الحصول على أصوات النائب وليد جنبلاط، والاهم من ذلك أصوات بعض النواب السنة في طرابلس، فاضطر إلى القبول بخيار نجيب ميقاتي الذي يختلف عن كرامي في نقاط جوهرية عدة، أهمها، أنه ليس عدواً لقوى "14 آذار" وليس خاضعاً لإرادة "حزب الله"، والرصيد الوحيد الذي يجعله مقبولاً عند "8 آذار" هو علاقته الجيدة مع دمشق.

وتابع المصدر: فاوض ميقاتي بعض أركان "14 آذار" بإيحاء سوري واضح، وكانت دمشق تريد تحسين علاقتها بالمملكة العربية السعودية, فارتاب "حزب الله" من هذا السلوك، وعبر في الغرف المغلقة عن قلق بالغ من نجاح جهود إعادة "14 آذار" إلى الحكومة بحيث يتعذر, أو في الحد الأدنى, يتعرقل مطلبه الأساس من هذه الحكومة، أي شطب المحكمة الدولية من جدول الأعمال اللبناني. في تلك اللحظة شعر "حزب الله" أنه طعن في ظهره إذ تورط في إيصال شخص غير مضمون إلى رئاسة الحكومة، فكانت الخسارة الأولى.

الخسارة الثانية جاءت على خط آخر، حين صعد العماد ميشال عون مطالبه إلى الحد الأقصى راغباً بالحصول على نصف الحكومة, أي كل الوزراء المسيحيين, وعندما أدرك أنه عاجز عن ذلك شن هجوماً مباشراً وعنيفاً على رئاسة الجمهورية، بسبب وزارة الداخلية. لم تتدخل دمشق لتهدئة عون، فخسر "حزب الله" سنداً قوياً هو الرئيس ميشال سليمان.

لم يكسب "حزب الله" شيئاً من عناد حليفه عون، فالرجل يمضي أكثر فأكثر في معركة اغتصاب التمثيل المسيحي وحصره بشخصه، معتقداً أنها فرصته لتصفية الحسابات القديمة مع الحريري وفريق "14 آذار" الذين أبعدوه عن رئاسة الجمهورية، ومتوهماً بأنه يستطيع تجديد طموحاته الرئاسية.

يوافق "حزب الله" على أخذ عون وزارة الداخلية كي يتولى حرب الإلغاء على فريق الحريري، من دون أن تتخذ شبهة الفتنة المذهبية، أي من دون أن تأخذ صفة الهجوم الشيعي على المواقع السنية, ولكنه في المقابل يدرك أن جموح عون قد يمنع قيام الحكومة من أصلها، إذا أصر الرئيس سليمان على موقفه.

الخسارة الثالثة وهي الأهم لـ"حزب الله"، لم يتوقعها من الطرف الآخر, فقد قرأ الحزب في التطورات الإقليمية, وخصوصاً تنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم, واشتعال "الثورات" في عدد من الدول العربية مؤشراً لانحسار النفوذ الأميركي في المنطقة، وإضعافاً للموقع السعودي، ما سيؤدي أولاً إلى تجميد تلقائي لمسار المحكمة الدولية وثانياً إلى انهزام قوى" 14 آذار" في الداخل، بحيث تشارك بهزالة في الحكومة أو تنكفئ إلى معارضة لا حول لها ولا قوة.

المفاجأة الكبرى للحزب كانت في أن رياح المنطقة لم تجر كما تشتهي سفنه, ورفضت الدول المؤثرة تغيير حرف واحد في مسار المحكمة, أما في الداخل فازداد فريق "14 آذار" قوة، وصعد موقفه الرافض لغلبة السلاح بعد الانقلاب الذي نفذ. والخلاصة أن "حزب الله" بات يحتاج أكثر من أي وقت مضى لدمشق لتفرض على جميع حلفائها وأنصارها في لبنان تشكيل حكومة اللون الواحد.

وختم المصدر بالقول: إن إخفاقات "حزب الله" تعود كلها إلى عامل بنيوي أساسي, وهو أن الحزب لم يعرف يوماً أن يدير اللعبة الداخلية، ولطالما افتقد البراعة السياسية التي يمتلكها عسكرياً. ولكن ثمة سبباً رئيسياً لهذا الفشل هو الدور السوري, فقد اعتقد الحزب انه يستطيع الحلول محل الوصاية السورية عندما انكفأت في العام 2005، وقد أثبتت السنوات الماضية، ولا سيما وقائع الأسابيع الأخيرة, خسارته للمعركة مع دمشق على كسب حكم لبنان.
 

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل