#adsense

لست مستعدا لحماية المقاومة بعدما تحول سلاحها بوجه اللبنانيين… الحريري لـ”النهار”: كلنا مقاومون والمقاومة الحقيقية كانت قائمة على الشعب والدولة

حجم الخط

كتبت روزانا بو منصف في "النهار": مع اعلان الرئيس سعد الحريري في الخطاب المفصلي الذي اطلقه في البيال في مناسبة 14 شباط ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومجموعة من الشهداء، انتقاله الى المعارضة واستعداده لتكريس هذا التوجه في خطاب او اثنين يسبقان مناسبة 14 آذار يكون قد رسم حدين للموقع الجديد لفريق 14 آذار هما معارضة السلاح في يد فريق من اللبنانيين واستخدام هذا السلاح في الداخل والتمسك بالمحكمة الخاصة بلبنان. وفي ما بدا ان هذه العناوين الجديدة ستكون جوهر التحرك المستقبلي للمعارضة الجديدة، استنفر بعض اركان فريق 8 آذار للرد على هذه العناوين تحت شعار ان العنوان المتعلق بالسلاح مردود على اصحابه ما دام الحريري وافق حين كان رئيسا للحكومة على معادلة "الدولة والشعب والمقاومة" وهو يسحب تغطيته لها بعدما اصبح خارج السلطة.

يقول الرئيس الحريري انه لم يبدأ معركته الجديدة في المعارضة تحت عنوان السلاح لانه اصبح خارج السلطة بل يحدد موقفه لـ"النهار" ضمن جملة قواعد تبدو واضحة في ذهنه ومقتنعا بصحتها ومرتاحا الى اخراجها الى العلن بعدما كان هذا العنوان، اي استخدام السلاح، هو موضوع كل لبناني يتساءل اذا كان يمكن العيش في لبنان في ظل فريق يستمر في حمل سلاحه ويستخدمه لمصلحته حين تستدعي الحاجة. هذه القواعد يحددها الحريري على ان ما صمت عنه خلال الاعوام الخمسة الماضية انما كان بدافع "الحرص على الشراكة الوطنية من اجل حماية النظام اللبناني". ولا يمكن لومه على موافقته على محاولة تخبئة موضوع السلاح او دفعه الى تحت السجادة في اثناء رئاسته للحكومة باعتبار ان موضوع السلاح كان موضوعا على طاولة الحوار للمناقشة. "لم اكن اسلم بذلك كما يقول البعض. لقد حاولت بكل معنى الكلمة العمل من اجل حكومة وحدة وطنية مبنية على جملة اسس في مقدمها المصالحة والشراكة الحقيقية". لكن لم يقم الفريق الآخر بأي شيء "لإنجاح هذه الشراكة وفي اعتقاد هذا الفريق ان ما نقوم به انما نقوم به بدافع الخوف وليس بدافع الاقتناع وحاول خلال الاعوام الخمسة الماضية الغائي" متسائلا: "هل كان مطلوبا ان استسلم. فانا لست رجلا يستسلم" يقول. "وقد حاولت كل شيء. وقد ذهبت الى سوريا وذهبت الى ايران وفعلت كل ما تتطلبه الشراكة الحقيقية في حين لم يقدم الفريق الآخر على أي خطوة".

لكن ذلك يثير تساؤلا حول ما اذا كان يمكن ان يقبل بالمعادلة نفسها في البيان الوزاري للحكومة العتيدة فيما لو كان رئيسا للحكومة مجددا. يقول "لست متمسكا بالسلطة ابدا. وستثبت الايام المقبلة انني لا ابيع مبادئي لكي اظل في السلطة كما فعل البعض. فالرئيس رفيق الحريري حمى المقاومة. وانا حميتها ايضا. وفي اي لحظة اكون رئيسا للحكومة مجددا فسأتمسك بالدولة فقط. فالدولة هي التي ستحارب اسرائيل، وكانت هذه قناعتي في الاساس ولو سايرت الفريق الاخر لحماية البلد. ولذلك فان احد الاسباب لعدم الترحيب بوجودي في رئاسة الحكومة كان سعيي لتعزيز الجيش اللبناني بكل انواع الاسلحة الجوية والبرية وليست محاولتي مع الروس سوى جزء من جهودي في هذا الاطار ولم يخف هذا الفريق اعتراضه على الياس المر بسبب الميغ 29".

لكن الرئيس الحريري لا يبدو مستعدا لحمايتها بعد اليوم بعدما تحوّلت "سلاحا في وجه اللبنانيين" متسائلاً "اذا كان عليه ان يكون شريكا لسلاح يرفع في وجه اللبنانيين".

ويشبه الرئيس الحريري اللحظة – المرحلة التي يعيشها راهناً بتلك التي عاشها والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري بين عامي 2000 و2004 حين كان الحريري الاب قد ربح الانتخابات ثم قاموا بانقلاب عليه لاحقا في 2003 ووصل الى الحد الاقصى حين قال في 2004 انه مستعد لقطع يده وعدم التمديد للرئيس اميل لحود. وحاول كل جهده معهم وأنجز باريس – 3 وحمى المقاومة وسعى بكل قواه لأن يقيم احسن العلاقات مع سوريا ومع "حزب الله". وحين طالبوه في 2004 بالتمديد للحود قام بذلك لكن سرعان ما طعنوه. كما يستذكر الرئيس الحريري مرحلة رفض والده "الودائع" في كتلته النيابية في بيروت واقترب أكثر فأكثر من "قرنة شهوان" وتجمّع البريستول آنذاك معلنا انه سيترشح للانتخابات النيابية في 2005 في كل لبنان. ويرى الرئيس سعد الحريري نموذجا مماثلا في هذا الاداء مع ما حصل معه على رغم "اصراره على محاولة بناء شراكة حقيقية وتأمين التغطية اللازمة التي تحتاج إليها هذه الشراكة من اجل حماية النظام من السلاح". لكن وبما ان الفريق الآخر رفض كل ذلك كما رفض الحوار يشعر الرئيس الحريري بأنه تحرر من أي التزامات ازاء هذه الشراكة في ظل ما يعتبره سعياً من الفريق الآخر "لتحكيم السلاح بالنظام".

لكن ثمة سؤالاً يطرحه كثر يتصل بمحاولة معرفة ما اذا كان الحريري يتلمس المؤشرات العدائية التي كان يعبر عنها الفريق الآخر عبر اعلامه او ان كان مؤمناً فعلاً وواثقاً من الفريق الآخر. يقول ردا على ذلك "حين تبني وطنا مع شريك فانك لا تبنيه على سوء نية بل تسعى الى بنائه على صدق النيات وعلى شراكة حقيقية. اما اذا وضع سكينا في ظهرك وتم انتظارك على الكوع فأنا اقول انما تطعن نفسك بهذه السكين".

وهل ان عنوان السلاح هو شعار للتعبئة في مناسبة 14 آذار او هو خطة عمل بعيدة المدى؟ يقول الحريري "اريد ان اكون صريحا وواضحا. لا تراجع عما اقوله، لا في موضوع السلاح ولا في موضوع المحكمة" لإيمانه بأن لا قيامة للبلد في ظل فريق يحمل السلاح. مشددا على ان اتفاق الطائف حين وقع والتزمه الجميع لم ينص على ان هناك فريقا يحمل السلاح. واذا كان في اتفاق الطائف ما ينص على ذلك فهو سيكون مستعدا للقبول بذلك. اما القول بأن السلاح هو للمقاومة، فكلنا مقاومون والمقاومة الحقيقية كانت قائمة على الشعب وارادته وصموده وعلى الدولة ايضا اللبنانية ايضا". ومرد هذا العامل الاخير الى وقائع بديهية تتصل بأسئلة حول المقاتلين في الجنوب واستفادتهم من الدولة واعادة الدولة اعمار ما يتهدم وحماية الدولة للمقاومة وعدم قدرة المقاومة على ان تتحرك من دون اجماع عليها.

ولا يبدو الحريري ازاء ذلك قابلا للمساومة في موضوع السلاح، اذ يبدو مقتنعا بأن الحوار لم يعد ممكنا قبل وضع السلاح في يد الدولة وحدها. وقد قدمت خلاصة تجربة ما حصل في بعض الدول العربية حتى الآن نموذجا جوهريا على ان السلاح لا ينفع في وجه ارادة الناس.

وإذ ينأى الحريري بنفسه عن موضوع الحكومة التي ستتشكل في نهاية الامر على رغم التساؤلات الكثيرة حول امكان ان تقلع حكومة من لون واحد كان تهيبها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله حين قال بعد الانتخابات النيابية الاخيرة انه لم يكن ينوي كسب الانتخابات لانه لا يعرف ما اذا كان سينجح في ان يقلع في حكومة تحت سيطرة الحزب، ينأى في الوقت نفسه عن إقحام سوريا في ما يجري ولو ان كثرا يعتبرون انها مسؤولة عن إبعاد الحريري وهي عرابة الانقلاب الذي حصل وفق الوقائع المعروفة من الداخل والخارج. ولا يخفي انه يتقصد عدم اقحام سوريا في مسؤوليتها عما يجري لأنه يعتبر ان ما قام به كان تدعيما لقاعدة علاقة من دولة الى دولة ولا يريد ان يعيد هذه العلاقات التي تحققت حتى الآن الى الوراء مجدداً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل