لم يكتفِ الرئيس نبيه بري بإعلان زهده في الحكم، بل ضمّن حديثه الى الصحافيين، في القصر الجمهوري يوم الاربعاء الماضي نقطتين كانتا لافتتين وأنا أستعيد قراءته.
النقطة الاولى: كلام دولته على تداول السلطة منتقداً البقاء فيها، داعياً الى تداولها، وهذا كلام جميل ومهم، وأهمّ ما فيه صدوره عن الرئيس نبيه بري شخصياً الذي ضرب الرقم القياسي في التربّع على كرسي رئاسة المجلس منذ نحو عقدين من الزمن تغيّرت خلالهما المجالس ونوابها، والحكومات، ورؤساء الجمهورية… أمّا دولته فبقي يتوارث ذاته رئيساً للمجلس النيابي.
والنقطة الثانية: بشّـرنا دولته بأن قوى 14 آذار ستفشل في المعارضة كما فشلت في الحكم.
فشكراً يا دولة الرئيس لأنك أنعشت ذاكرتنا بكلامك هذا فاستعدنا محطتين فشلت فيهما قوى 14 آذار، المحطة الاولى يوم رفض سعد الحريري التجاوب مع النصائح الكثيرة التي أسديت إليه كي لا يعيد انتخابك رئيساً للمجلس في العام 2005 والعام 2009، علماً أن تلك النصائح كانت محلية وعربية ودولية.
وفشلت هذه القوى مرة ثانية بعد انتهاء عهد الرئيس اميل لحود المشؤوم عندما لم تستفد من كونها الاكثرية العددية… فرفضت انتخاب رئيس للجمهورية من مرشحيها، فبقيت البلاد من دون رئيس لمدة ثمانية أشهر… الى أن احتلت فئة مسلحة بيروت وعطّلت مصالح البلاد والعباد وأقفلت دولتك المجلس النيابي أمام النواب… وتحقق الانقلاب المسلح الذي ما زال مستمراً وما زلنا نعيش تداعياته حتى اليوم.