#adsense

سمير جعجع و «زِلْم» حزب الله! – (بقلم ميرفت سيوفي)

حجم الخط

سمير جعجع يشكّل عقدة حقيقيّة لكثيرين، وهذه العقدة لم تولد في العام 2005 بل منذ ثمانينات القرن الماضي، بل هو عقدة لبنانيّة مستعصية لكلّ من يريد إسقاط لبنان أو إلغائه أو ابتلاعه، وبغضّ النظر عمّن سيعجبه هذا الكلام أو لا ـ هذه شهادتي كمواطنة لبنانية عربيّة مسلمة وهي شهادة أدوّنها للتاريخ والحقّ والحقيقة ـ لولا انتفاضة سمير جعجع في ثمانينات القرن الماضي وإسقاطه لمؤامرة تسليم رؤوس الميليشيات للبنان، لما كان هناك اليوم وطن اسمه لبنان نتصارع على حريته وسيادته واستقلاله، ولولا موافقة سمير جعجع لبطريرك تاريخي عايشنا حقبته التاريخيّة، وسيره معه بـ»اتفاق الطائف» في تسعينات القرن الماضي لما كان هناك لبنان أيضاً ولما خمدت أبداً نيران الحرب الأهلية، هذا الاتفاق الذي وقف ثلاثة فرقاء ضده واعتبروه يومها اتفاقاً إسرائيلياً، وهم على التوالي: ميشال عون، حزب الله، وليد جنبلاط، ولولا إصرار سمير جعجع على تطبيق «اتفاق الطائف» لما دخل السجن، ولولا أنه عقلٌ سياسي رؤيوي لبناني حقيقيّ، لما فضّل السجن على حياة القصور، وللمرة الثالثة لولا تحالف جعجع ـ الحريري لما أنقذ لبنان وصمد هذه السنوات الست العجاف في وجه الموجات الإيرانيّة العاتية والمتتالية .

«الرّجل» يشكّل مأزقاً حقيقياً لكلّ الذين ينفذّون أجنداتٍ مؤامرتيّة على ظهر لبنان وشعبه، وطليعتهم الطامحون الجدد بوضع اليد على لبنان والذين بدأوا مشروعهم في ثمانينات القرن الماضي بشعار «حجابك أغلى من دمي» وانتهوا مطلع العقد الأول من القرن الحالي بشعار: «الفخر بالانتماء للولي الفقيه»، والطامعون التاريخيّون بلبنان أولئك الذين حرمهم سمير جعجع من متعة تحقيق الحلم الأبدي بابتلاع لبنان وفي اللحظة التي اعتقدوا فيها أنّ «أدواتهم» المثلّثة الرؤوس» بري ـ جنبلاط ـ حبيقة» قدّمت لهم رأس لبنان على طبق من ذهب استخلصه جعجع من بين البراثن والنيوب!!

الحملة المتجدّدة على سمير جعجع هي الوجه الحقيقي للرغبة الدائمة في وضع اليد على لبنان، والذي أتاح نجاحها لمدّة خمسة عشر عاماً هو إدخال سمير جعجع السجن، لذا يحلم اليوم أمثال مصطفى حمدان بإعادة عقارب الزمن إلى الوراء، عندما يتغاضى مع أمثاله عن أن اللبنانيين وتحديداً أهل السُنّة منهم عايشوا حقبة خاله «أبو شاكر» وما كان يتقاضاه من معمّر القذافي ومن أبو عمّار، ويا ليته ينظر في عيون أبناء طائفته ويقول لهم: «من هجّر خاله إلى باريس»؟ ومن «اجتاح بيروت وأحرقها بحجة القضاء على خاله بتهمة العرفاتيّة»؟ ويا ليته يسمع من أهالي منطقة أبو شاكر وأبنائها أسماء الشباب الذين «انعطبوا» في معارك خاله الصغيرة وتم تسجيلهم على أنهم قتلى وقُبِض ثمنهم من القذافي ووضع في أرصدة الحسابات الباريسيّة، هل يعرف حمدان أنّ خاله كان يسجّل الجرحى على أنهم موتى ويقبض ثمنهم؟ أما سبب تسجيلهم موتى لا جرحى فلأنّ سعر الشهيد عند القذافي أعلى من سعر الجريح!!

هل يريد حمدان أن يخبره «جيران» المبنى الذي زنره حلفاؤه اليوم وقالوا للناس معكم بضع دقائق لمغادرة منازلكم لأننا سننسف المبنى؟ هل يحتاج أن يذكّره أحد ما بمن أحرق مسجد جمال عبد الناصر بدعوى إحراق إذاعة صوت لبنان العربي أو إذاعة المرابطون الموجودة بداخله؟!

هناك من سيعود إلى السجن وعاجلاً، ولكن بالتأكيد ليس سمير جعجع فالذي يقال له: غادر لبنان حتى لا تدخل السجن، فيحزم حقيبته ويغادر إلى السجن لا يخشى «توافه الأزلام» عندما تهدده بالسجن، السجون ستكون للقتلة والمجرمين والإرهابيين الذين يهددون اللبنانيين بالحرب الأهليّة والقتل والفتن إن هم رفعوا صوتهم وقالوا: نرفض السلاح الذي يشهر في وجوهنا، ولن تنفع كلّ «الروابط الوهميّة» ويافطاتها المرفوعة تحت عنوان: «الشعب يريد حماية السلاح» لتضحك على عقول اللبنانيين كتظاهرات التأييد «حباً وعشقاً» لمعمّر القذافي!!

«الشعب يريد إسقاط السلاح»، ويريد حماية لبنان من تهويله وتهديده وترهيبه، أمّا هذا الصراخ والتهديد بإسقاط «بيت الوسط»، فهو ليس جديداً ، سبق وهدّد اللبنانيون بإقفال دارة قريطم، وسبق وهددوا بالاغتيال والقتل والتفجيرات، إلا أنّهم لم يستسلموا، فلماذا يستسلمون الآن ونحن على بعد «رشقة حجر» من القرار الاتهامي؟!

تهم «العمالة» و»الخيانة» لم تعد تنفع أبداً في مرحلة تُخرج فيها قنوات التلفزيون الإسرائيلي من «كمّها» عائلة العقيد معمّر القذافي وأقاربه اليهود واحداً تلو الآخر، فإذا كان رأس دعاة «القومية العربيّة» و»مفجّر الثورات» و»محارب الاستعمار والرجعيّة» يهودي، وهو بطل جبهة الصمود والتصدي على ظهر لبنان، والمموّل الأوّل للمنظمات الفلسطينيّة والأحزاب والصحف اليساريّة لتمويل حروب «صوت الذين لا صوت لهم»، يهودي الهويّة، فماذا ننتظر ممّن يتحدثون كما يتحدّث القذافي؟ يكفي سمير جعجع وسعد الحريري فخراً أن يقولا «لبناني الهويّة» في وقت قال فيه وليد جنبلاط عن نفسه «عربي الهوية» ولن أقول «لبناني» حتى لا أفهم خطأ!!

حمى الله سمير جعجع من «دجاج كسرى» الذي يُقاقي ليل نهار في آذان اللبنانيين، وحمى الله سعد الحريري من غدر الغادرين وخيانة الخائنين، وحمى الله لبنان في أيامه العصيبة، وبوجود قيادات من مستوى سمير جعجع وصلابته ورسوخه على قناعته بلبنان الوطن والكيان، وبوجود قيادة كسعد الحريري صلبة لا تساوم ولا تغدر بحلفائها لا يخاف اللبنانيّون هذه المرحلة، وكلّما علا الصراخ واشتد الهياج أدركنا حال الذّعر والخوف التي يعيشها من يجد أن كل وجوده وقيمته مستمدّة من «بضعة آلاف من الصواريخ»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل