#dfp #adsense

مداورة أم مناورة؟

حجم الخط

لا يوفّر الرئيس نبيه بري مناسبة إلا ويحرص فيها على تجديد دعمه للرئيس نجيب ميقاتي ويُبدي استعداده غير المشروط لتسهيل مهمته، وكأنه هو الناهي المطلق الصلاحية في التأليف، لا يوجد أي منافس له داخل الأكثرية المسروقة، وكان آخر وليس أخير تعهداته بالتسهيل وسحب العراقيل والمطبات من القصر الجمهوري أول من أمس، حيث لم يكتفِ بأنه لا يضع شروطاً أمام <ميقاتي> وليس هناك شروط بمعنى الشروط يضعها فريقه في الأكثرية المسروقة بقوة فائض السلاح والقمصان السود بل عزا تأخير <مواقيت> التأليف تحبباً بميقاتي إلى طبيعة لعبة التأليف لكثرة المستوزرين، وصعوبة التوفيق بينهم، ناهيك عن موقف قوى الأكثرية السابقة الذي ظل متردداً في الاشتراك أو عدمه طيلة الوقت الضائع.

وهو نفسه الرئيس بري الذي يتربّع على عرض رئاسة مجلس النواب منذ ما يقارب ربع قرن لا يرفّ له جفن عندما يتغنّى بتداول السلطة والمداورة يزف من الدوحة قبل أكثر من أسبوعين، بشرى ولادة الحكومة، وراهن من العاصمة القطرية التي استضافت قبل حوالى ثلاث سنوات الفرقاء اللبنانيين المتنازعين، وأرسوا برعاية أميرها، وتدبيره الحكيم إتفاق الدوحة الذي أنتج عملية وفاق شاملة تُرجمت بانتخاب رئيس للجمهورية توافقي وقانون جديد للانتخابات وحكومة وفاق وطني بعد انتخابات نيابية عامة تميّزت بنزاهتها وديمقراطيتها، على هذه الولادة في مدة لا تتعدى الأسبوع، هو نفسه لم يفِ بوعده، وتُبصر الحكومة النور والأسباب معروفة، وهي تعود أولاً وآخراً إلى التعقيدات والعقبات والعراقيل التي يضعها حلفاؤه في وجه الرئيس المكلّف، لدفعه إما إلى الاعتذار، وهو لم يفعل ولن يفعل ولو طال الانتظار، وإما إلى الاستسلام وهو لم يفعل ولن يفعل أيضاً ولو طال الانتظار، ولو كان في وارد الاستسلام لكان شكّل الحكومة في الموعد الذي حدّده الرئيس بري، وانتهى الأمر، خصوصاً وأن الأكثرية السابقة التي حمّلها رئيس المجلس أول من أمس مسؤولية التأخير في التشكيل، كانت بالنسبة الى الرئيس المكلّف حسمت خيارها بعدم الاشتراك ما دام أن اشتراكها شكلياً يجعل منها شاهد زور في حكومة تهيمن عليها الأكثرية المسروقة بأكثرية الثلثين.

أما وأن الرئيس بري، عاد واعترف من قصر بعبدا بأن ولادة الحكومة ما زالت متعثّرة، لكن هذا التعثّر حسب رأيه ما زال ضمن المهلة الطبيعية التي يستغرقها تشكيل الحكومات في لبنان، ولا سيما في مثل ظروفه الحالية التي تشهد انقساماً حاداً لم يشهده في السابق، فلماذا لا يصارح اللبنانيين بالحقيقة ويبيّن لهم كل الأسباب التي تؤخر التأليف، ومن هي الجهة التي تعرقل بعدما غادرت الأكثرية السابقة الصورة، واستحوذت الأكثرية المسروقة على مسرح التأليف، وصارت هي وحدها اللاعب عليه، لا يشاركها أحد في هذه اللعبة، لعلّه بذلك يسهّل المهمة أمام الرئيس المكلّف ويوفّر تداعيات وانعكاسات استمرار الفراغ الحكومي على البلاد والعباد، فهل يفعل أم أنه لا يستطيع حتى لا نقول أنه لا يُقدم على أي خطوة تزعّل حلفاءه الذين باتوا واثقين من أنه لا يمكن الاستغناء عنهم من أجل الإبقاء على الوضع مأزوماً، ولا يهم بعده أشكّلت الحكومة أم تأخّر تشكيلها أسابيع وحتى أشهراً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل