عون منزعج من الرؤساء سليمان وبري وميقاتي لإعتقاده أنهم يقضمون حصته الوزارية
كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": إنتهى الشهر الأول ومضى من الشهر الثاني أربعة أيام على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، والعقد التي تعترض تظهير التشكيلة الحكومية التي بذلتها الأحزاب الداعمة للرئيس ميقاتي وخاصة حزب الله وحركة أمل بشخص رئيسها الرئيس نبيه بري في حلحلة العقد، فرئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون ما زال على موقفه، على قاعدة إيمانه أنه في غياب مشاركة مسيحيي قوى 14 آذار فمن حقه أن تكون حصته في الحكومة جميع الوزراء المسيحيين، وهو لذلك ما زال يعطّل تشكيل الحكومة مشترطاً أن يكون ضمن الحصة وزارة أو أكثر سيادية وتحديداً وزارة الداخلية.
يرى مصدر سياسي أن موقف العماد عون المتطلّب اليوم والمُعيق لتشكيل حكومة ميقاتي، فيه الكثير من استعادة المشهد السياسي إبّان الاستحقاق الرئاسي، فالعماد عون وقتها عطّل انتخابات رئاسة الجمهورية لمدة ستة أشهر، عندما أعلن ترشحه للرئاسة الأولى باعتباره لديه غالبية نيابية مسيحية، فأحرج حلفاءه اللبنانيين وخاصة حزب الله، وكذلك وقتها أحرج حليفه الإقليمي سوريا.
الوحيد الذي لم يُحرج وقتها من أساسيات 8 آذار الرئيس نبيه بري الذي لم يخفِ وقتها عدم اقتناعه بتسلّم ميشال عون لموقع الرئاسة الأولى، انطلاقاً من ضرورة توفّر مواصفات معيّنة لكل من يتبوّأ موقع الرئاسة الأولى وهذه المواصفات لم يرها الرئيس بري وغيره من القيادات وقتها متوفرة في شخص العماد عون، فبعد مضي ستة أشهر على الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية (وهذا لم يحصل في زمن السلم من تاريخ الجمهورية) تم التوافق على شخص العماد ميشال سليمان.
ويتابع المصدر وقتها المواصفات والمبادئ التي يحملها قائد الجيش ميشال سليمان أهّلته ليكون محل إجماع محلي وعربي ودولي فتم انتخابه رئيساً للبلاد، هذا في الوقت الذي منعت مواصفات ومنهجية عون من وصوله لموقع الرئاسة الأولى.
ورأى المصدر أيضاً أن الحملة الشرسة التي يتعرّض لها الرئيس سليمان اليوم من العماد عون لها أهدافها الشخصية البحتة ولا علاقة لها بأداء الرئيس سليمان، فعون ما زال على قناعة بأن الرئاسة كانت له وأُعطيت لغيره، وهو يسعى اليوم لتهشيم دور الرئيس سليمان الرئاسي لعلّه يستطيع تقصير ولايته ليحلّ محله.
ومن أجل ذلك يعمل عون اليوم لتأكيد ذاته أنه الرقم الصعب في تشكيل الحكومة، فتبدو طلباته تعجيزية وغير مقبول حتى من حلفائه وليس من حلفاء حلفائه فقط.
من جهته، من يعرف الرئيس ميشال سليمان يقول انه ليس من السهولة ان يستسلم لطلبات عون، فالرئيس سليمان مارس موقع القيادة الصعبة في قيادة الجيش لسنوات طويلة استطاع بنهجه ان يتغلب على جميع الصعاب ولعل ابرزها قيادته للجيش ابان المواجهة الشرسة مع منظمة فتح الاسلام في مخيم نهر البارد.
ولذلك تفيد المصادر المقربة من الرئاسة الاولى ان الرئيس سليمان مصر على احتفاظه بحقيبتي الدفاع والداخلية انطلاقاً من موقع الوزارتين البالغ الحساسية على المستوى الامني ومنعاً لإقحامهما في بازار السجالات والتجاذبات السياسية الساخنة بين القوى السياسية، ويرى في حيادية هاتين الوزارتين ضمانة للاستقرار في البلد.
اتصالات الرئيس المكلف مستمرة مع قيادات 8 آذار بعد تحرره من مشاركة قوى 14 آذار، فهو يعمل مع الرئيسين سليمان وبري على تدوير الزاويا، والبحث عن سبل تخطي "عقد" عون التي ما زال يتمسك بها.
ورأت مصادر سياسية مطلعة ان ميشال عون منزعج من الرئيس ميقاتي الذي لم يستجب لطلباته، كما هو منزعج من الرئيسين سليمان وبري، فالرؤساء الثلاثة وفقاً لرؤية عون يعملون على قضم حصته الوزارية عبر اشتراطهم ان يكون من حصصهم وزراء مسيحيون، وهذا يعني سيكون على حساب حصة عون التي لن تكون في احسن الاحوال بحدود خمسة او ستة وزراء.
ورأت مصادر اخرى ان عون يجهد لكي لا يظهر بصورة المعرقل وإنما بصورة "المظلوم" وانه لم يطالب بأكثر مما يستحق من حصة وزارية، ولذلك اعلن عن وجود "قطبة مخفية" في تأخير تظهير التشكيلة الحكومية، وهذا ما فسره البعض وجود رغبة سورية متوافقة مع رغبة حزب الله بضرورة تأخير تشكيل الحكومة الى ما بعد ظهور تفاصيل وحيثيات القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية، والى ما بعد الانتهاء من استحقاق ذكرى 14 آذار، وذلك بهدف عدم وضع الحكومة الجديدة في مواجهة هذين الاستحقاقين.
ولذلك يبدو من الصعب ان نشهد التشكيلة الحكومية في الايام القريبة، هذا اضافة الى وجود معضلة كبيرة وهامة حاضرة امام الرئيس المكلف تتمثل بندرة الشخصيات السنية "الوازنة" المستعدة للمشاركة في حكومة من لون واحد لن تنال رضى الرئيس سعد الحريري وتياره الواسع في الشارعين الوطني والاسلامي.