#adsense

“النهار”: “الحكومة في جيب ميقاتي، لن تطلع”

حجم الخط

كتب إيلي الحاج في "النهار": سيمضي وقت طويل قبل أن يفهم حلفاء لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بعض تصرفاته السياسية، موافقته مثلاً على بيان اللقاء الإسلامي الموسّع في دار الإفتاء الذي يدينه ويقيّد حركته. كان الحلفاء أعدوا "كتيبة دعم" لتقاتل تحت قيادته داخل الإجتماع وتتصدى للبيان المعد سلفاً والمشتبه في أن كاتبه هو النائب نهاد المشنوق او الرئيس فؤاد السنيورة. لم يكن نجيب ميقاتي إذاً "مقطوعاً من شجرة" في ذلك اللقاء، لكنه فاجأ الحلفاء قبل الخصوم باستسلامه فوراً. سيسأله الرئيس عمر كرامي بعد ذلك "كيف تقبل؟"وفي ذهنه أن ميقاتي أدى للمفتي محمد رشيد قباني خدمة جلّى أخرجته من مسألة مزعجة قبل أشهر فلماذا لم يواجه المفتي من موقع القوة؟ ألم يسمع بمعادلة "من يمتلك المال يمتلك السلطة؟".

يعّدد الحلفاء مآخذ وملاحظات أخرى على سلوك حليفهم الجديد. فيروون كيف استقبله رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ثلاث دقائق فقط أمضاها يتطلع إلى الجدار ولم يتوجه إليه بكلمة، كيف لم يجد ميقاتي حرجاً بعد ذلك في ركوب سيارة الحريري والتوجه برفقته إلى "بيت الوسط" بعد لقاء دار الإفتاء كأن شيئاً لم يكن. طبعه مسالم الرئيس المكلف، يصبر على ألمه إلى ما لا نهاية. لكن المسألة التي لم يجدوا حلاً لها بعد كيف يربح المواجهة رجل يتحاشى المواجهة حتى لو فرضت نفسها عليه؟

يروون أيضاً كيف أقفل خصومه أبواب طرابلس في وجهه عند تكليفه بعد الإستشارات وأحرقوا صوره مع الدواليب، وهو تقبّل ذلك بصمت. وبعد أسابيع فعل حسناً عندما توجه إلى مدينته والتقى "ناسه" فيها. هو والوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي وأنصار الرئيس عمر كرامي حليفه المفترض أقله في الخط السياسي كان يجب أن يجمعوا في استقباله نصف المدينة على الأقل، لكن ما حصل أن مجموعات من أنصار النائب السابق جهاد الصمد أتت من منطقة الضنية إلى عاصمة الشمال وأنقذت ماء وجه الرئيس المكلف في مسقطه، وبالكاد.

يبدو ميقاتي في نظر حلفائه هؤلاء انطلاقاً من هذه الحوادث الثلاثة – النماذج رجلاً لا يعرف قاعدة ذهبية للعمل السياسي في هذه البلاد: "المال في خدمة السلطة ولحمايتها" وصولاً إلى وضع آخر بالمقلوب "السلطة في خدمة المال ولحمايته". يقول أحدهم: ينقص الرجل شيء من الزهد يحمله على سؤال نفسه في لحظة صفاء "ما الفرق بين أن تملك مليار دولار، أو مليارين، أو ثلاثة؟". ولا يرى بأساً في توزيع ابتسامة، فيروي نكتة يتناقلها طرابلسيون هذه الأيام: "الحكومة الجديدة لن تطلع. فالرئيس ميقاتي صرّح بأنها في جيبه".

عودة إلى الجدّ، يسأل الحلفاء المنتقدون لماذا انتظر الرجل كل هذا الوقت الطويل ليسمع من أفواه قادة قوى 14 آذار أنهم لن يشاركوا في حكومته؟ كان واضحاً من أول يوم أنهم لن يشاركوا وكان يجب أن يشكل حكومته في سرعة و"إن من لون واحد. أليس جميع من سموا ميقاتي لرئاسة ميقاتي من لون واحد نهاية الأمر؟ من منهم سيصوّت في شكل مغاير للتوجه العام في المسائل الرئيسية؟ لا أحد". وينتقلون بعد ذلك إلى جانب آخر في الرئيس المكلف مذكرين بحديث للنائب الجنرال ميشال عون عن إعطائه "تعهدات متناقضة لأكثر من طرف"، ليقولوا إن عون في صالون الأمانات المقفل يتحدث عنه بعبارات أقسى.

يقارن الحلفاء المنتقدون بحسرة بين جمود ميقاتي والفريق الذي يؤيده عموماً منذ التكليف، والحركة المتسارعة والمتصاعدة لخصومهم قوى 14 آذار والتي تلاقيها مواقف دولية وعربية داعمة، معلنة وغير معلنة، وفي موازاة صمت سوري لا سابق له. فمن إقفال بعض المناطق ساعات لتوجيه رسالة في 25 كانون الثاني الماضي بأن "شارع الطائفة التي ينتمي إليها ميقاتي يؤيدنا"، إلى بيان اللقاء الإسلامي الموسّع الذي ضيّق الحصار السياسي عليه، إلى مؤتمر "البيال" الإستنهاضي في 14 شباط، إلى مؤتمر "البريستول" النيابي الأول لإعلان رفض المشاركة الجماعية، إلى مؤتمر "البريستول" الثاني الأحد المقبل لإعلان ما تريده "14 آذار" للبنان اليوم والغد، إلى تظاهرة 14 آذار الآتية بمد شعبي كبير كما يقول منظموها. في المقابل ماذا يفعل ميقاتي، وماذا تفعل الغالبية الجديدة غير التلهي بالحديث عن حصة الجنرال عون ومن يتولى وزارة الداخلية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل